إن رد إسرائيل ليس ناجما فقط عن حادث حدودي ولا عن الاعتداءات التي ارتكبتها عناصر حزب الله (ودون أي استفزاز إسرائيلي) داخل الأراضي الإسرائيلية والتي استهدفت جنودًا إسرائيليين تم اختطاف اثنين منهم. بل إن العملية العسكرية الإسرائيلية تتم ضد خطر حقيقي وملموس وليس ضد خطر او تهديد محتمل. فقد تمت ترجمة التهديد إلى اعتداءات ارتُكبت على أرض الواقع من قبل عناصر حزب الله ضد مجتمعات مدنية، وتجمعات سكنية، في جميع أنحاء إسرائيل.
منظمة حزب الله الارهابية التي كرست نفسها لتدمير إسرائيل وهي التي تسيطر على جنوب لبنان. تمتلك عشرة آلاف صاروخ تستهدف إسرائيل وقد استخدمتها في اكثر من مناسبة. هذا امر لا يمكن لإسرائيل أن تتجاهله. ان استعمال حزب الله لهذه الصواريخ الاسبوع الماضي سبب الموت والدمار في إسرائيل، مما استوجب الرد من قبل إسرائيل.
إن حزب الله يحظى بمساندة حكومة لبنان (كما يحظى بدعم سوريا وإيران، اللتين تستخدمانه وكيلًا عنهما). ما كان لحزب الله أن يحصل على الصواريخ والمعدات العسكرية الموجودة تحت تصرفه لو لم تكن حكومة لبنان لتسمح لهذه الاسلحة بالوصول الى لبنان. وما كان لتهديد حزب الله على حدود إسرائيل الشمالية أن يكون ممكنا لو لم تفشل حكومة لبنان في نشر قواتها في الجنوب اللبناني.
إن جميع المرافق التي تسهل مهمة حزب الله وتخدمه في تشكيل تهديد ملموس وواقعي على إسرائيل، تعتبر أهدافا مشروعة. ومثالا على ذلك كان مطار بيروت الدولي الذي يشكل حلقة وصل لنقل الاسلحة والمدربين من إيران. وكانت الجسور في شمال وجنوب لبنان بمثابة قنوات لنقل أسلحة وافراد حزب الله وهذا هو الحال أيضا فيما يتعلق بطريق بيروت دمشق الرئيسي.
في مايو/ أيار عام 2000 اتخذت اسرائيل القرار الصعب من الناحية السياسية والقاضي بالانسحاب الكامل من جنوب لبنان. وقد أظهرت اسرائيل ضبط النفس طوال اكثر من 6 سنوات. وينبغي للمرء أن يتساءل: ما كانت ستفعله دول اخرى لو واجهها تهديد بهذا الحجم؟