حضرة الرئيس المحترم,
أريد أن أهنئك على إدارتك الناجحة لمجلس الأمن الدولي هذا الشهر, وشكرًا على قيادتك التي تتسم بالتمسك بالمبادئ. كذلك نشكر السكرتير العام لتشريفنا بحضوره. كذلك أريد أن أشكر نائب السكرتير العام باسكو على المقابلة التي أجرى معي. وفي هذا البيان أريد أو أوضح أن إسرائيل لا تعمل ضد "مناضلين" مزعومين ولكنها تعمل ضد إرهابيين معترف بهم بلا شك. إنني آمل في ألا يكون اللقب "مناضلين مزعومين" التعريف الجديد للإرهاب حسب هيئة الأمم المتحدة.
سيدي الرئيس, سيداتي وسادتي المحترمين,
إن الكفاح الذي يديره المعتدلون ضد المتطرفين والذي يدور في جميع أنحاء العالم هو التحدي الواضح في الوقت الحاضر. وفي جميع أرجاء العالم تسعى عناصر متطرفة إلى تحويل النزاعات السياسية القابلة للحل إلى حروب دينية لانهائية باستخدام جميع وسائل العنف المتوفرة لديهم. إنهم لا يقاتلون للحصول على حقوقهم بل لحرمان الآخرين من حقوقهم. وفي منطقتنا, تستخدم إيران, الدولة المشهورة بدعمها للإرهاب, وكلاء لها مثل حزب الله في لبنان وحركة حماس ضمن الفلسطينيين, لتجرّ المعتدلين إلى معركة عالمية, حيث لا يعتبر فيها النصر- وإنما الإبادة التامة وحدها- إنجازًا.
إن الإيديولوجية الواضحة للمتطرفين تجعل إجراء الحوار معهم أمرًا مستحيلاً. وتدرك إسرائيل, ومعها دول أخرى تعتقد مثلها, أن التعامل مع المتطرفين لا فائدة له وهو مثل معادلة محصلتها الصفر. وعكس ذلك المفاوضات مع المعتدلين, مثل المفاوضات التي تجريها إسرائيل مع قيادة السلطة الفلسطينية التي تستنكر الإرهاب والعنف. فإنها قد تعود بفائدة كبيرة على الجانبين.
أريد أن أثق بأن الزميل الفلسطيني يمثل المعتدلين بالرغم من الصورة المشوهة التي اعتقد أنه يجب عليه رسمها في خطابه اليوم.
وكما لاحظنا, لا شيء يوقف المتطرفين في محاولاتهم لفك ائتلاف المعتدلين وإفشال أي احتمال لتحقيق السلام. وقد أطلقت حركة حماس, خلال الشهر الفائت, أكثر من 300 صاروخ إلى إسرائيل, و-23 منها صاروخ غراد من إنتاج إيراني ضربت بهم مدينة أشكلون, مدينة ساحلية خلابة يبلغ عدد سكانها 120,000 نسمة.
وتشكل الاعتداءات الصاروخية تصعيدًا في العنف, ليس من ناحية عدد الصواريخ فقط بل من ناحية أنواع الأسلحة أيضًا. فإن صواريخ الغراد, التي تم تهريبها إلى قطاع غزة من إيران خلال اختراق الحدود في قطاع غزة في شهر كانون الثاني – يناير من هذه السنة, تتميز بمدى أوسع وبرؤوس حربية أكبر سعة ومدى أذى أوسع. ومعنى السلاح الجديد الذي اختارت حركة حماس استعماله أن ربع مليون مدني إسرائيلي يتعرضون لخطر متواصل نتيجة إطلاق الصواريخ. ونشكر كلنا إيران على أنها أضافت سلاحًا إضافيًا إلى ترسانة حماس, بالإضافة إلى الاعتداءات الانتحارية الشنيعة وصواريخ القسام القاتلة.
وتتحمل حركة حماس, مع الدول الداعمة للإرهاب, المسؤولية الوحيدة لتصعيد العنف. وقد قال السكرتير العام لمجلس الأمن الدولي, والحق معه, في اجتماع انعقد في وقت سابق من هذا الشهر: "إنني أستنكر الاعتداءات الصاروخية الفلسطينية وأدعو إلى وضع الحد فورًا لمثل هذه الأعمال الإرهابية, التي لا تحقق أي هدف والتي تعرض حياة المدنيين الإسرائيليين للخطر والتي تسبب التعاسة للشعب الفلسطيني". وحقًا هذا هو إرهاب – بمنتهى البساطة والوضوح.
وعندما تطلق حركة حماس عنان إرهابها على المدنيين من سكان أشكلون, وفي الوقت نفسه تستمر بزرع الخراب والدمار بين سكان سديروت- مدينة صغيرة ولكن سريعة الانتعاش يسكن فيها 23,000 شخص, حيث لم يعد الأطفال يلعبون فيها في ساحات اللعب, بل يسرعون إلى الملاجئ. هذا هو واقع الحياة في سديروت, حيث تحدد لك 15 ثانية فقط لإيجاد ملجأ آمن قبل سقوط صاروخ القسام.
سيدي الرئيس,
بالرغم من أن هناك من يزعم بأن هناك تهدئة في الاعتداءات الصاروخية الحماسية, علي أن أحذر من أن الهدوء الظاهر هو هدوء مصطنع فقط. فإن القنابل لا تزال توشك على الانفجار بالرغم من الهدوء.
لم يتوقف إطلاق الصواريخ من قطاع غزة. وتستغل حركة حماس هذه المدة من الوقت لتهريب وإنتاج مزيد من الصواريخ. تحضير الصواريخ لا يعتبر هدوءًا. هذا هو وعد صامت – الوعد بما سيأتي لاحقًا – المزيد من الإرهاب والمزيد من التطرف والمزيد من سفك الدماء.
وفي الواقع, لقد لاحظنا المدى الطويل الذي يسعى المتطرفون للوصول إليه, ليتمكنوا من قتل وجرح الإسرائيليين. قبل أسبوعين فقط, قد اخترق إرهابي فلسطيني المعهد الديني اليهودي "مركاز هاراف" في أورشليم القدس وقتل برصاصاته بوحشية ثمانية فتيان كانوا يتعلمون التوراة في المكتبة بالطابق العلوي. وقد أصيب أحد عشر فتى آخر بجروح, والكثير منهم لا يزال وضعهم خطيرًا. وقد اختار هذا الإرهابي هدفه بمنتهى الاهتمام, لأن "مركز هاراف" تعتبر إحدى المؤسسات الصهيونية واليهودية الأكثر احترامًا وتقع في قلب مدينة أورشليم القدس, وتفصل عدة خطوات فقط بينها وبين مقر الحكومة الإسرائيلية ومؤسساتنا الديمقراطية الأكثر تقديرًا لدينا.
وعندما هرعت الطواقم الطبية وطواقم الإنقاذ إلى المكان, والجماهير الإسرائيلية سمعت هذه الأخبار عن هذه المذبحة المريعة, وعندما تمت دعوة الأمهات والآباء ليستلموا أشلاء أبنائهم المذبوحين, ابتهج المتطرفون في غزة عندما سمعوا عن سفك دماء الإسرائيليين. إنني متأكد بأن الكثير من الممثلين في هذا المجلس قد تابعوا برعب واشمئزاز عندما أطلق متطرفو حماس النار في الهواء من بنادقهم فرحين بما حدث وعندما وزعوا السكاكر على الأولاد احتفالاً بما حدث. وإذا كان من يشك بما يمثله المتطرفون فيأتي رد فعل قطاع غزة على قتل الفتيان الإسرائيليين الثمانية ويضع النقاط على الحروف. فإن هذا رد الفعل يشكل تذكارًا واضحًا ومؤلمًا أن هؤلاء هم نفس الناس الذين رقصوا على سطوح البيوت بعد 11/9.
فلذلك, يا سيدي الرئيس, كان من المؤسف والمزعج للغاية أن مجلس الأمن الدولي لم يستنكر هذا الاعتداء الإرهابي – خاصة بالرغم من جهودك الجريئة وجهود الكثير من السفراء المحترمين في هذا المجلس. ولهذا المجلس تأريخ طويل من استنكار الإرهاب, مهما كانوا الضحايا, ومهما كان المكان, ومهما كان المرتكب, ومهما كانت الدوافع. ومع ذلك لم يتمكن المجلس من استنكار هذا الاعتداء الإرهابي والقتل المتعمد للمدنيين, بالإجماع, لأن المعارضة السياسية في المجلس, ودولة واحدة بصورة خاصة, قد منعت ذلك.
إن النفاق والتهكم اللذين تظهرهما هذه الدولة ذات التأريخ الطويل في مجال الإرهاب, لا يبشران بالخير لهذا المجلس, ويؤدي ذلك إلى استنتاجات محزنة ومفزعة بالنسبة لعملية الفحص التي تمر به الدول قبل تعيينها أعضاء في هذه الهيئة المحترمة. لقد كانت لحظة حزينة للمجلس, ولكنها كانت أيضًا لحظة قد توقظنا جميعًا وتكون بمثابة رنين الساعة المنبهة بالنسبة لكلنا.
سيدي الرئيس,
في الفترة الأخيرة, يظهر تيار مقلق معيّن عندما نبحث في الموقف في منطقتنا. ويظهر عند البعض الميل للتساوي بين الأعمال الشرعية التي تقوم بها دول للدفاع عن مواطنيها وبين عنف الإرهابيين الذين يستهدفون عرض هؤلاء المدنيين للخطر. ويعتبر الميل الخاطئ للموافقة على إبقاء الإرهاب "على الوضع الراهن" – كما أعرب عن هذا الميل حتى بعض المسؤولين في الأمم المتحدة في تصريحاتهم وتقاريرهم – غير مقبول, بلا شك. فإن تعادلاً مثل هذا, المسمى أحيانًا بالتوازن غير المعقول, يقوض المتانة والمصداقية للدول المعتدلة اللتين تمكنانها من دعم بعضها البعض ومن عزل المتطرفين.
سيدي الرئيس,
إن دولة إسرائيل تعمل كل ما بوسعها لضمان الأمن والرفاهية لجميع السكان المدنيين, الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء. وبينما تبذل إسرائيل أقصى جهودها لحماية المدنيين, بموجب القوانين الدولية, تطلق حركة حماس الصواريخ, بشكل عشوائي, على مناطق إسرائيلية مأهولة بالمدنيين. وبينما تضمن إسرائيل دخول الأدوية والوقود إلى قطاع غزة لتصل إلى المستشفيات والمدنيين المحتاجين, تختطف حركة حماس الشاحنات المحملة بها وتحوّلها إلى معامل إنتاج القنابل وإلى معسكرات الإرهابيين. وبينما تسمح إسرائيل بدخول قوافل المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة – ما يزيد عن 1600 شاحنة وعن 20,000 طن من المساعدات الإنسانية في الأسابيع الأخيرة فقط, تطلق حركة حماس النار, بشكل تهكمي, إلى المعابر التي تدخل الشاحنات عبرها, بحيث يخلق ذلك ذريعة لتحريض الجماهير الفلسطينية ضد إسرائيل.
وعلاوة على ذلك, يمكن ملاحظة استمرار التصرفات الوحشية لحركة حماس من خلال احتجازها للجندي الإسرائيلي غلعاد شاليط الذي قد اختطفته منظمة إرهابية في حزيران – يونيو 2006 وهو ما زال يحتجز أسيرًا لمدة 22 شهرًا. وطول هذه الفترة, رفضت حركة حماس توفير أي تفاصيل عن وضعه أو عن سلامته. إننا لا نتوقف عن الأمل والصلاة بأنه سيعود إلى بيته سالمًا معافى.
لا يمكن, دون أي شك, المقارنة بين إسرائيل وحماس. ويمكن ملاحظة الفروق غير القابلة للقياس بين المعتدلين والمتطرفين من خلال الخطابات التي يلقونها في هذه القاعة, ومن خلال أعمالهم ميدانيًا.
وفي هذا السياق, يمكنني أن آمل فقط, بأن الاحتجاج المؤسف الذي قام به زميلي الفلسطيني ضد القتل المتعمد للأطفال, والذي كان يصفه بأنه بمثابة السقوط إلى الهاوية, كان موجهًا إلى إرهابيي حماس, الذين لم يتمكن من ذكر اسمهم.
فلنشرح الأمور بغاية الوضوح: بينما تعتبر إسرائيل موت كل طفل فلسطيني خطأ ومأساة, يعتبر الإرهابيون كل طفل إسرائيلي مقتول نصرًا وسببًا لاحتفال.
سيدي الرئيس,
أتطرق, بإذنك, إلى الأوضاع السائدة على امتداد حدودنا الشمالية. كما تعلم, فإن قرار مجلس الأمن الدولي 1701 (من عام 2006) قد غير الواقع السائد ميدانيًا في أعقاب حرب لبنان الثانية عام 2006, وقد حقق إنجازًا هامًا لهذا المجلس. ويجب على المجتمع الدولي أن يضمن أن يبقى تطبيق قرار 1701 أمرًا في غاية الأهمية, وتدعم البعثة الإسرائيلية المجلس إذا اتخذ الإجراءات المناسبة ليعبر عن عزيمته.
وفي هذا السياق. أريد أن ألفت انتباهكم إلى ثلاث نقاط مهمة: (1) يجب وضع الحد لتدفق الأسلحة عن طريق الحدود السورية – اللبنانية. (2) يجب منع إعادة تسليح حزب الله الذي قد تبنى سياسة تسليح وتاكتيك بحيث يأخذ بعين الاعتبار تواجد قوات اليونوفيل جنوبي نهر الليطاني, كما قد صرح الناطق بلسانه بصراحة. و-(3) يجب الإفراج غير المشروط عن ابنينا الجنديين الإسرائيليين أودي غولدفاسير وإلداد ريغف, اللذين اختطفهما حزب الله في 12 تموز – يوليو 2006. وهذا المجلس, عندما تبنى قرار 1701, قد التزم بالعمل على الإفراج عنهما, وأدعو أعضاء المجلس إلى الإيفاء بالتزامهم.
وأريد التأكيد أن قوات يونوفيل الجديدة والمحسنة تقوم بعمل هام ميدانيًا. ومن ضمن الأمور الإيجابية التي تنفذ ميدانيًا, ترحب إسرائيل باللقاءات الثلاثية بين جيش الدفاع الإسرائيلي, والجيش اللبناني, ويونيفيل, وكذلك ترحب إسرائيل بالجهود المبذولة لتخطيط الخط الأزرق.
ومع ذلك, كما بدأتُ بياني بالإشارة إلى أخطار التطرف, فيجب علي, في هذه الحالة أيضًا, أن أؤكد بأن حزب الله يشكل تهديدًا متطرفًا على المنطقة. وفعلاً, يتخذ حزب الله وحماس نفس الإستراتيجيات والتاكتيك وتقوم سوريا وإيران اللتان تدعمهما بتمويلهما. إن العلاقات بين إيران وسوريا وحماس وحزب الله تتوطد باستمرار, كما قد شاهدنا تعبيرات التعاطف والدعم التي أعرب عنها زعماءهم, يوم أمس فقط, في الاحتفال التأبيني على ذكرى كبير الإرهابيين عماد مغنية.
إستمعوا إلى ما قاله الزعماء الإرهابيون أنفسهم, مثل قائد حماس في قطاع غزة, الذي قد قال مؤخرًا لجريدة "سانداي تايمس" إن حركة حماس "قد أرسلت مؤخرًا سبع دورات من المقاتلين إلى إيران". وحسب ما يقوله القائد فإن 650 مقاتل آخر من حركة حماس قد تدربوا في سوريا. وقام بتدريبهم مرشدون تلقوا تدريبهم وتعلموا الطرق القتالية في إيران. ويتواجد 62 منهم في سوريا الآن. وقد قال إن حركة حماس تعتبر حزب الله مثالاً لها.
ولا شك بأن كلاً من سوريا وإيران تستضيف وتدعم منظمات إرهابية عالمية ومحلية. ويجب على المجتمع الدولي أن يضع حدًا لهذا الدعم.
سيدي الرئيس,
تدرك إسرائيل بأن عليها أن تتعاون مع المعتدلين, مع السلطة الفلسطينية الشرعية, ليتأكد سكان المنطقة أن السير بالمسار المعتدل سيعود بالفائدة الملموسة على الجميع. لذلك, فإن التوقف عن الحوار المتواصل والمحادثات المستمرة بين إسرائيل والفلسطينيين سيعتبر خطأ خطيرًا. لا يوجد لدى المتطرفين أي حل لمشاكل أي شخص أو أية جهة. وكل ما يريدونه هو التأكد من فشلنا. ويجب أن يكون الاعتدال الإجابة الوحيدة والبديل الشرعي للتطرف.
إن إسرائيل تعلم أنها لا تستطيع إنجاز ذلك لوحدها. هي تحتاج إلى تأييد الزعماء المعتدلين في المنطقة الذين يدركون التهديد الذي يشكله المتطرفون – ليس علينا فقط بل عليهم وعلى العالم كله – والذين يريدون أن يقوموا بما يجب عمله. وهذا هو الهدف المشترك لجميع المعتدلين. وإذا بدأنا بإظهار الانشقاق والضعف, فسيستغل المتطرفون هذا التردد.
يجب على المجتمع الدولي تقوية العملية الثنائية بين الطرفين, والتعبير عن العزيمة الجماعية لدعم المفاوضات التي ستأتي بالأمن والاستقرار والسلام الدائمة لجميع شعوب منطقتنا. هذه هي مهمة المجتمع الدولي. هذا ما يدعو إليه وهذا هو واجبه.
يجب أن يظهر هذا المجلس, أولاً, العزيمة الجماعية. نحن في إسرائيل, نلتزم بإظهار هذه العزيمة كل يوم, بواسطة التعاون والشراكة مع المعتدلين الموجودين حولنا, حتى يسيطر الاعتدال والحداثة والإدراك السليم.
وشكرًا لكم.