بيان قدمه السفير يتسحاق لفانون, الممثل الدائم لإسرائيل لدى هيئة الأمم المتحدة في جنيف.
الدورة العادية السابعة لمجلس حقوق الإنسان.
رد على القرار A/HRC/7/1
من 6 آذار – مارس 2008
حضرة الرئيس المحترم,
لا أستطيع التنافس على المبالغات والتشويهات وعدم التدقيقات التي قد سمعتها هنا اليوم. وعلي أن أعترف بأنني لا أتصف بالخيال الغني, ولا أستطيع رسم الصورة البلاغية التي لا تعكس الواقع. أما الذي أستطيع عمله فهو أن أحكي لك وللمجلس الحقيقة, الحقيقة البسيطة.
إن الحقيقة هي أن إرهابيي حركة حماس استولوا على قطاع غزة عنوة, وأسسوا هناك كيانًا على أراضي سلطة أخرى. وقد قاموا بتهريب أسلحة قاتلة إلى هذه الأراضي وهدفهم الوحيد قتل الإسرائيليين. ومنذ بداية هذه السنة, خلال شهرين فقط, قد أطلقوا 671 صاروخًا على مدنيين, نساء وأطفال. وقد استلموا هذه الصواريخ من دول شرق أوسطية, مثل صواريخ غراد 122 ملم من إنتاج إيراني. وتقترف حركة حماس جرائم حرب وتعاقب ربع مليون من سكان أشكلون, وسديروت, والنقب, ونتيفوت عقابًا جماعيًا. وفضلاً عن ذلك, فإنهم يدعون إلى التدمير الفعلي لدولتي ويترجمون هذه الأقوال إلى أفعال. إنهم أحضروا "القاعدة" إلى قطاع غزة, وقد أكد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس هذه الحقيقة في جريدة الحياة اللندنية في عددها الصادر في 27 شباط – فبراير 2008.
الحقيقة هي أن 50% من سكان سديروت يعانون من الهلع والضغوط النفسية. ويعاني ما يزيد عن نصف من الأولاد هناك من اضطرابات النوم. ويصيح أطفال جنوبي إسرائيل: "أريد أن أحيا". ولم تترك إسرائيل أية وسيلة في محاولاتها لإنذار المجتمع الدولي أن هذا الموقف لا يمكن تحمله. وقد طرقنا أبواب كل سفارة وكل مستشارية, وقد بقي العالم صامتًا.
إن الحقيقة هي أن القرارات ال-12 التي قد اتخذها هذا المجلس بشأن الموقف الفلسطيني – الإسرائيلي, لا أحد منها قد ذكر, وحتى بصورة عابرة, الاعتداءات المستمرة ضد إسرائيل. ولا أحد منها قد دعا, بشكل واضح, إلى التوقف من إطلاق الوابل من صواريخ القسام والغراد. ولا أحد منها قد حاول الاعتراف بأن الفلسطينيين لا يملكون وحدهم الاحتكار للمعاناة. ولا أحد منها قد اعترف بأن للأطفال الإسرائيليين نفس حق العيش بأمن مثلما للأطفال الفلسطينيين. ولا أحد منها قد حاول تأكيد صيحات الأم الإسرائيلية التي تحاول حماية أطفالها, أو الخوف والصدمة النفسية اللتين يتجربهما السكان الإسرائيليون عند هروبهم إلى الملجأ, علمًا بأن 30 ثانية فقط تفصل بينهم وبين الموت.
حضرة الرئيس المحترم,
لا تتأثر إسرائيل بالانتقاد الموجه ضدها في القرارات الأحادية الجانب. لدينا الحق الأساسي بالعيش والحق الأساسي بالدفاع عن النفس. ومن واجبنا أن ندافع عن مواطنينا وهذا ما سنعمله. إن اتخاذ قرار إضافي لا يحل المشكلة ولا يجلب الاستقرار إلى المنطقة. فإن الحل, سيدي الرئيس, واضح وبسيط: على حركة حماس أن تتوقف عن اعتداءاتها فورًا. يجب وضع الحد بشكل نهائي لإطلاق الصواريخ.
وعندما تكلم المراقب الفلسطيني تساءلت من يمثل هذا المراقب؟ هل يمثل الرئيس عباس الذي يهدف إلى تحقيق السلام والاستقرار مع إسرائيل؟ أو هو يدافع عن الإرهابيين الحماسيين الذين ينشرون المعاناة والدمار؟
حضرة الرئيس المحترم,
إن قرارًا عاديًا آخر لا يدل على الجرأة. فإن دولة تقوم بتصريحات متكبرة في الجلسة المخصصة لخطابات الممثلين الكبار, فلا يدل ذلك على الطبيعة الأخلاقية القوية. أما الجرأة الحقيقية فتظهر عندما ينظر أعضاء هذا المجلس إلى الأمور بعيون موضوعية غير منحازة, وعندما يفكرون بشكل غير انتقائي, ويتخذون القرارات بشكل نزيه. وبسبب الأعضاء المنحازون الذين ينتمون إلى دول منظمة المؤتمر الإسلامي ومجموعة الأعضاء العرب, والذين يشكلون أغلبية ويستطيعون منع اتخاذ أية خطوات جريئة, فمن غير المحتمل أن يحدث مثل هذا الأمر هنا. وللذين يسألون, بشكل متواصل, لماذا لا نعير اهتمامانا لأعمال المجلس أكثر مما نحن عليه الآن, فإن هذه المناسبات التي ذكرتها هي سبب ذلك.