سيدتي, القائمة بأعمال رئيس الوزراء وزيرة الخارجية, تسيبي ليفني;
وزير خارجية فرنسا, برنار كوشنير;
وزير الخارجية الفلسطيني, الدكتور رياض المالكي;
السيد يوشكا فيشر العزيز;
مدير عام وزارة خارجية سنغافوره, السيد بيلهاري;
السيد بيير ليفي;
أعضاء الكنيست, مدير عام الوزارة, سفراء وموظفو وزارة الخارجية, الضيوف الأعزاء.
سنة سعيدة وطاب مساؤكم.
بداية, يسرني أن أرحب بكم في هذا الحدث, الذي يشارك فيه أصدقاء لإسرائيل من شتى أنحاء العالم, في العام الذي نحتفل خلاله بعيد استقلالنا أل – 60.
منذ عدة أشهر ووزارة الخارجية تعمل كخلية نحل, إلى جانب روتين نشاطها الدبلوماسي, من أجل تخصيص الوقت والتفكير بغية إجمال نشاطها, استخلاص العبر وتطبيقها في خطة العمل للعام 2009 , جعله الله عام خير وبركة.
بمفهوم معين, يبدو أن توقيت المؤتمر يذهل تقويمنا السنوي, إذ تمنينا في الأسبوع الماضي للجميع هنا بمناسبة السنة العبرية الجديدة قائلين " فلينته عام ولعناته, وليبدأ عام وبركاته", والآن ويوم الغفران على الأبواب, فإن هذه هي أيام تأمل داخلي تهدف إلى دراسة ميزان الانجازات إزاء عدم تحقيق جميع الأهداف.
إنني على ثقة بأن العمل التحضيري المهني الذي تم هنا سوف يساعد السياسة الخارجية ووزارة الخارجية على أن تكونا أكثر مهنية وأكثر تحديدا للأهداف خلال عام العمل القريب.
إلى جانب دورنا في مواجهة التهديدات المختلفة, القريبة منها والبعيدة, التقليدية وغير التقليدية, يتوجب على وزارة الخارجية أن تعود وتقوم بريادة عملية السلام إلى غايتها – ألا وهي التوقيع على اتفاقيات سلام نهائية مع جيراننا. إن إحلال السلام سوف يساعدنا على تكريس كامل همتنا, تفكيرنا ومواردنا لمواجهة بقية التحديات ولتحسين نوعية الحياة, التعليم, الجهاز الصحي, الخدمات المجتمعية وغير ذلك.
إن الشرق الأوسط في أيامنا يختلف عما كان عليه في الماضي. فالتهديدات أصبحت مختلفة والتحديات تنطوي على أهمية. من وجهة نظر الدول العربية المعتدلة, فإن إسرائيل هي وبدون أي شك جزء من الحل ولم تعد حقيقة جزءا من المشكلة. إن التهديد الإيراني, الإرهابي والنووي على حد سواء, المدعوم بنشاط دعوي ثوري إسلامي وشيعي, والذي يتحدى أنظمة حكم جاراتنا, يجسد للجميع بأن لدى المحور البراغماتي في الشرق الأوسط مساحة شاسعة للتعاون في إطارها.
مع ذلك, وخلال مفاوضات السلام, إيانا أن نكون الجانب الوحيد المستعد للتنازل من أجل التوصل إلى تسويات. من خلال تجربتي, كمن رافق الاتصالات منذ التسعينيات, أرى أن من واجبنا أن نطلب من نظرائنا في الحوار تطبيق الاتفاقيات وتحمل المسئولية عما يجري على أراضيهم, مسئولية الحفاظ على الأمن والقانون والنظام.
كما يتوجب علينا أن نعير إنتباهنا إلى ضرورة تسرب الاتفاقيات المستقبلية إلى الأسفل- أي لتنساب من الحكومات إلى طبقات الشعب المختلفة لدى جيراننا ولدينا أيضا. إن السلام الذي سيتحول إلى صالح الجميع لا يؤدي, مع مرور السنوات, إلى ظهور أصوات تشكك في أهميته وضرورته. ولذلك, استغرب من أعضاء برلمانات من دول وقعنا معها على معاهدات سلام, يعبرون في هيئات دولية, مثل اليوروميد (منتدى الشراكة الأورو- متوسطية), حيث أشغل منصب نائب الرئيس, عن مواقف متطرفة ومضادة لإسرائيل تشذ عن المواقف الرسمية لتلك الدول.
في 25 يونيو/حزيران 2006 اختُطف من الأراضي الإسرائيلية الجندي غلعاد شاليط. بعد ذلك بمدة قليلة اختُطف أيضا الجنديان غولدفاسير وريغيف رحمهما الله. ما من جهة دولية قامت بزيارة الجنود في أسرهم والاطلاع على أحوالهم. وعلى الرغم من ذلك, فإن المنظمات الدولية منهمكة بأجندة مضادة لإسرائيل يكون جل همها الإساءة إلى إسرائيل, دون التطرق إلى سياق نشاطنا وإلى ما يحدث لدى نفس الدول المجاورة التي تستضيف منظمات إرهابية وتشكل مأوى لها وقاعدة لنشاطاتها. إن السجل المشبوه لهذه الدول بكل ما يتعلق بحقوق الإنسان وحقوق المواطن, لا يمنعها من التنافس على مناصب في المنظمات الدولية المسئولة عن الحفاظ على حقوق الإنسان والمواطن. يتوجب علينا أن نعمل ما بوسعنا وأن نوقظ بلدان العالم من لامبالاتها إزاء هذه التهكمية الفظة. لأبناء عائلتي المرحومين غولدفاسير وريغيف أقول – دموعكم هي دموعنا. ولأبناء عائلة شاليط أقول - أملكم هو أملنا وسوف نبذل كل جهد مستطاع من أجل إعادته إليكم بأسرع ما يمكن.
لقد قمت خلال العام الأخير, بعدة زيارات عمل خارج البلاد. وحسب انطباعي, علينا التشديد أكثر على قارة آسيا, التي تتحول حسب نظرة الكثيرين إلى مركز الأحداث العالمية. فالدول الآسيوية تستقطب إليها اليوم خيرة الموارد الدولية – من رأس مال بشري, تكنولوجيات واستثمارات مالية, وكل ذلك يبدأ بنشاط سياسي واستراتيجي صحيح. توصيتي هي أن نحسن حالا تقييماتنا وأن ننشر ممثلياتنا في دول الخليج الفارسي, الهند والصين.
بمناسبة مرور ستين سنة على استقلال دولة إسرائيل, وفي واقع تغمره أزمات الغذاء, الطاقة والمال, يمكننا أن نشعر بكبير رضا مما حققناه من إنجازات. إن إسرائيل هي مكان رائع للعيش فيه وهي موضع اندهاش وحسد من قبل دول كثيرة. إننا فخورون بقدرتنا على مساعدة دول أخرى وعلى تقاسم خبرتنا معها سواء في المجال الزراعي, الصناعي, التكنولوجي والطبي وكل ذلك من خلال مركز التعاون الدولي (مشاف). إننا فخورون بإنجازات عملنا إزاء الاتحاد الأوروبي, بتحسين ورفع مستوى علاقاتنا معه وبعملية انضمامنا إلى منظمة التعاون والتطوير الاقتصادي -OECD.
أختتم بشكري لمنظمي المؤتمر, لمدير عام وزارة الخارجية ولكل من ساهم في هذا العمل. كلي أمل بأن يتحول هذا الحدث المبارك إلى عادة سنوية تستقطب إليها دوليا, الكثيرون من وزراء خارجية دول العالم.
أود أن أتمنى النجاح لوزيرة الخارجية بمهمة تشكيل الحكومة الجديدة برئاستها. وأنا واثق من أنها ستواصل ريادة مسيرة السلام ودولة إسرائيل إلى شاطىء الأمان المنشود.
سنة طيبة ومباركة للجميع.