لماذا تقوم إسرائيل بعملية عسكرية ضد لبنان؟
جواب: لقد تعرضت إسرائيل لاعتداء تمثل بعملية عسكرية انطلقت من الأراضي اللبنانية حيث اجتاز المخربون الحدود اللبنانية الإسرائيلية, دون أن يسبق ذلك اي استفزاز من جانب إسرائيل. هذا الاعتداء قامت به منظمة حزب الله وهي جزء من الحكومة اللبنانية. هذا الاعتداء كان موجها ضد مواطنين إسرائيليين – من مدنيين وجنود – كانوا يتواجدون في مناطق سيادية تابعة لدولة إسرائيل. في مثل هذه الظروف, لا يوجد أمام دولة إسرائيل اي خيار سوى الدفاع عن نفسها وعن مواطنيها. لهذا السبب, تقوم إسرائيل بالرد الان على عملية حربية انطلقت من أراضي دولة سيادية مجاورة. ان هدف العملية الإسرائيلية مزدوج: اطلاق سراح الجنديين المخطوفين وإزالة تهديد الإرهاب من الحدود الشمالية لدولة إسرائيل. هذا وتعتبر اسرائيل لبنان المسؤول عن الوضع الحالي, ولبنان هو من سيتحمل النتائج.
هل تبالغ إسرائيل في استخدام قوتها العسكرية؟
جواب: يجب قياس حجم رد الفعل بحجم التهديد. إن العمليات الإسرائيلية ناجمة ليس فقط عن العملية العدوانية لحزب الله ضد دولة إسرائيل, التي لم يسبقها اي استفزاز, واختطاف اثنين من جنودها. بل ان العمليات الإسرائيلية العسكرية تجري ايضا ضد تهديد حقيقي وملموس من جانب حزب الله, ويتعرض لهذا التهديد أكثر من مليون مواطن في شمال إسرائيل. حزب الله – وهو منظمة إرهابية وضعت لها هدفا وهو إبادة دولة إسرائيل, وتسيطر عمليا على جنوب لبنان- متسلحة بعشرات آلاف الصواريخ الموجهة ضد إسرائيل, وقد أُطلقت مئات الصواريخ من الترسانة الموجودة بحوزتها باتجاه إسرائيل خلال الايام الأخيرة. ان استخدام حزب الله المكثف لهذه الصواريخ ادى الى قتل مواطنين كثيرين, جرح مئات الأشخاص والى إلحاق أضرار فاضحة في إسرائيل, ولهذا السبب فان العملية الإسرائيلية هي رد ضروري لا بد منه. وهنا يجب التساؤل دائما " كيف كانت ستتصرف دول أخرى إزاء تهديد بهذا الحجم؟"
لماذا تقوم إسرائيل بقصف المباني والبنى التحتية المدنية؟
لا تستهدف إسرائيل إلا المرافق التي تخدم مباشرةً المنظمات الإرهابية في اعتداءاتها على إسرائيل. على سبيل المثال, قامت إسرائيل بقصف مطار بيروت الدولي والشارع السريع بيروت – دمشق بهدف المس بقدرة حزب الله على التزود باسلحة وذخيرة اضافية. كما قامت إسرائيل بقصف مبان, مثل ستوديوهات تلفزيون حزب الله لانها تستخدم كوسيلة اتصال حيوية لقياديي الإرهاب. للأسف الشديد, فان الإرهابيين يختبئون ويخفون صواريخهم عمدا في مناطق سكنية, وذلك بطريقة منهجية مع تعريض السكان المدنيين الى الخطر. وفعلا, فان الكثير من الصواريخ التي اطلقت باتجاه إسرائيل خلال الايام الأخيرة كانت مخزونة في بيوت خاصة وأُطلقت منها. وقد سيطرت منظمة حزب الله عليها من أجل الاحتماء بالمدنيين ومنع إسرائيل من الرد عليها. على الرغم من الاستغلال القاسي من قبل حزب الله للسكان المدنيين, فان إسرائيل تتخذ اجراءات وقائية جدية لكي تقلص قدر الإمكان الخطر الذي يتعرض له السكان المدنيون – ومرات كثيرة حتى بثمن التنازل عن مزايا ميدانية وعملياتية. مثلا, تقوم إسرائيل بتوزيع منشورات تدعو فيها السكان المدنيين الى الابتعاد عن منشئات معينة تابعة لحزب الله, وذلك رغم ان التحذيرات المسبقة تمس بعنصر المفاجأة لديها.
ما الذي تفعله إسرائيل من أجل سد الاحتياجات الإنسانية للسكان اللبنانيين؟
رغم الوضع الأمني الصعب الذي يسود المنطقة, فان إسرائيل تعي وبشكل جيد الوضع الإنساني ايضا. نظرا لذلك ,قامت إسرائيل ومن خلال اتصالات مع مكتب الامم المتحدة لتنسيق المساعدات الإنسانية (OCHA ) بفتح ممر إنساني, من اجل تلبية الاحتياجات الانسانية في الجانب اللبناني. هذا الممر مخصص لادخال المواد الغذائية والمستلزمات الطبية, لاخلاء المواطنين الذين يحتاجون الى علاج طبي, وكذلك من أجل اخلاء الرعايا الأجانب. إن هذا الممر يدخل في المرحلة الراهنة لبنان عبر مياه ميناء بيروت, علمًا بأن إسرائيل تجري اتصالات مع المجتمع الدولي من أجل توسيع الممر ليشمل نقاط دخول اخرى.
لماذا تستخدم إسرائيل هذا العدد الكبير من القوات البرية اذا كانت تدعي بانه ليس لديها اية نية لاحتلال مناطق في لبنان؟
قبل الأزمة الحالية, انتشرت مواقع حزب الله على امتداد الحدود بين إسرائيل ولبنان. وقد استخدم الإرهابيون هذه المواقع للقيام بعمليات عدوانية دون أي استفزاز أو تحرش مسبق من قبل إسرائيل, مستخدمين المدافع الرشاشة, القنابل, الصواريخ المضادة للدبابات وأسلحة أخرى ضد تجمعات سكنية, مركبات مدنية ودوريات عسكرية. ان مهاجمة الاستحكامات التي يستخدمها الإرهابيين والمنتشرة على امتداد الحدود, هي أمر حيوي وضروري من أجل تحقيق الهدف الرامي الى إزالة تهديد حزب الله عن شمال دولة إسرائيل. لذلك, فان العمليات البرية هي تحرك ضروري لا بد منه, يهدف إلى استكمال الهجمات الجوية وعمليات القصف المدفعي التي تتم ضد البنى التحتية التابعة لحزب الله في العمق اللبناني. من الجدير ذكره أن إسرائيل لا تخوض معركة برية واسعة النطاق كما فعلت عام 1982, وليس لدى إسرائيل اية نية او رغبة في السيطرة على مناطق في لبنان او احتلالها. لكن الهدف من العمليات البرية العسكرية الإسرائيلية هو صد وابعاد تواجد حزب الله العسكري الذي تخندق وتحصن على امتداد الحدود, بغية تمكين الجيش اللبناني من توسيع السيادة اللبنانية لتطال أيضًا هذه المنطقة وذلك تمشيا مع قرار مجلس الأمن 1559.
لماذا قام جيش الدفاع بقصف موقع تابع للأم المتحدة مما أدى الى مقتل أربعة من جنود الأمم المتحدة الذي يخدمون في قوة حفظ السلام الدولية؟
كجزء من النشاط العسكري المتواصل ضد مخربي منظمة حزب الله, قام جيش الدفاع يوم الثلاثاء (25.7.2006) بعملية عسكرية في منطقة الخيام, والتي أطلق منها حزب الله صواريخه باتجاه الأراضي الإسرائيلية.
واستدل من التحقيق الأولي في الحادث, أن موقع الأمم المتحدة قد أصيب بصورة غير متعمدة, مما أدى الى مقتل أربعة من جنود القوات الدولية. وقد عبر جيش الدفاع الإسرائيلي عن أسفه العميق لوقوع هذا الحادث, وأكد انه ما كان ليطلق النار متعمدا أبدا على موقع تابع للأمم المتحدة او على رجاله.
وبعيد هذا الحادث المأساوي, تحدث رئيس الوزراء إيهود أولمرت هاتفيا مع السكرتير العام للأمم المتحدة كوفي أنان وعبر له عن عميق وبالغ أسفه على هذا الحادث الذي قتل خلاله أربعة من جنود القوة التابعة للأمم المتحدة. وقال رئيس الوزراء بانه سيصدر تعليماته الى جيش الدفاع لاجراء تحقيق مستفيض بشأن الحادث, وانه سيطلع السكرتير العام للأمم المتحدة على نتائج التحقيق.
لماذا لا تبدي إسرائيل ضبط نفس وتستخدم الوسائل الدبلوماسية قبل ان تلجأ الى استخدام القوة؟
جواب: لقد أبدت اسرائيل الكثير من ضبط النفس ورباطة الجأش طوال أكثر من ست سنوات. في أيار/ مايو 2000 اتخذت إسرائيل قرارا صعبا من الناحية السياسية يقضي بالانسحاب الكامل من جنوب لبنان, بعد أن اضطرت عدة سنوات قبل ذلك الحين الى اقامة حزام أمني في جنوب لبنان بهدف منع الاعتداءات الإرهابية وإطلاق القذائف الصاروخية على مدن إسرائيل. هذا وقد اعترف مجلس الامن الدولي بانسحاب إسرائيل الكامل من جنوب لبنان مع الامتثال الكامل للقرار 425. لقد مُنحت حكومة لبنان الفرصة الكاملة لتتسلم زمام السيطرة التامة في جنوب لبنان ولخلق حدود هادئة مع إسرائيل. بيد أن حكومة لبنان فضلت الرضوخ للارهاب بدلًا من إرضاخه واتاحت لمنظمة حزب الله الفرصة للسيطرة على المناطق المتاخمة للحدود اللبنانية الإسرائيلية ولتكديس كميات هائلة من القذائف والصواريخ.
لقد أسمعت إسرائيل تحذيرات متكررة, وناشدت المجتمع الدولي ممارسة الضغوط على لبنان ليقوم بكبح جماح حزب الله, وليبعد قناصة حزب الله عن مواقعهم على امتداد الحدود ويجرد حزب الله من ترسانة صواريخه الهائلة. للأسف الشديد, فقد اختار لبنان تجاهل مطالب المجتمع الدولي بتحقيق سيادته وتجريد حزب الله من السلاح, ولهذا, فان الشعب اللبناني يتحمل اليوم نتائج تقصيرات حكومته.
هل تستخدم إسرائيل أسلحة يحظر استخدامها بموجب القانون الدولي؟
جيش الدفاع الإسرائيلي ملتزم بالقيام بعملياته بموجب قوانين الحرب, وبشكل كامل. وجميع الكتب الارشادية في جيش الدفاع التي تتناول موضوع قوانين الحرب تقدس هذه المبادئ, والتي تلزم بالقيام بالعمليات العسكرية ضد الاهداف العسكرية فقط, ولا تتيح إلا استخدام أسلحة يمكن تصويبها ضد هذه الأهداف. فضلًا عن ذلك, يحدد الكتاب الارشادي في جيش الدفاع, انه في حالة ان الخطر الذي يحدق بالمدنيين يفوق الافضلية العسكرية المرتقبة من العملية, لا يجوز تنفيذ العملية العسكرية.
بخصوص استخدام جيش الدفاع لقنابل عنقودية ووسائل قتالية فوسفورية توصف بأنها غير قانونية, تجدر الإشارة الى ان هذه الوسائل القتالية ليست محظورة بموجب الميثاق الدولي بشأن الأسلحة التقليدية, والتي إسرائيل هي من بين الموقعين عليه. هذا , وتريد إسرائيل أن تؤكد, انه وفي جميع الظروف والاحوال, تبذل إسرائيل قصارى جهدها لضمان القيام بالعمليات العسكرية على نحو يقلص وباكبر قدر ممكن المساس بالسكان المدنيين وممتلكاتهم
أليست إسرائيل قلقة من عدد المصابين المدنيين الآخذ بالتزايد؟
تأسف إسرائيل على فقدان أرواح المواطنين المدنيين الأبرياء. اذ ان إسرائيل لا تهاجم المدنيين, مع ذلك , يتوجب على إسرائيل القيام بعمليات حازمة ضد حزب الله, وهو منظمة إرهابية وحشية تحتفظ باكثر من 12,000 صاروخا مصوبًا نحو مدنها وقراها. إسرائيل ومثل كل دولة أخرى ملزمة بالدفاع عن مواطنيها, وتضطر مرغمة بغياب خيار آخر, الى إزالة هذه التهديد الجوهري الذي يخيم فوق رؤوس ملايين المواطنين الإسرائيليين. لو لم يتسلح حزب الله بهذه الترسانة من الصواريخ , لما اضطرت إسرائيل إلى القيام باية عملية. بل اكثر من ذلك, لو لم يقم حزب الله بنصب صواريخه على مقربة من التجمعات السكنية المدنية وداخلها, لما أصيب مدنيون أثناء الرد الإسرائيلي المتوقع. لذلك, فإن المسؤولية الكاملة والمطلقة عن الوضع المأساوي الراهن تقع على عاتق حزب الله وحده فقط.
كيف تتوقع إسرائيل من حكومة لبنان أن تعمل بعد أن أظهرت وطوال سنوات تقاعسا وقلة حزم؟
جواب: ان تقليص التواجد العسكري السوري في لبنان خلال الفترة الاخيرة قد أتاح لبيروت حرية تصرف أكبر لتحقيق المصلحة اللبنانية, لكن ورغم ذلك, لم يتم القيام باي عمل ضد حزب الله.
حكومة لبنان هي التي تتحمل المسؤولية عن التهديد الذي يشكله حزب الله. فحكومة لبنان هي التي أضفت على منظمة حزب الله صبغتها الشرعية الرسمية واتاحت لهذه المنظمة أن تقوم بنشاطات وعمليات عسكرية دون اي ازعاج. و ما كانت منظمة حزب الله لتستطيع الحصول على الصواريخ والعتاد العسكري الموجود بحوزتها لو لم تسمح حكومة لبنان بادخال هذه الوسائل القتالية الى اراضيها. وما كان تهديد حزب الله على امتداد الحدود الشمالية لدولة إسرائيل ليتسنى لو لم تمتنع حكومة لبنان عن نشر قواتها في الجنوب اللبناني.
تُلقى على حكومة لبنان مسؤولية القيام بواجباتها كدولة سيادية وممارسة سلطتها على كامل أراضيها, كما دعاها مجلس الأمن للقيام بذلك من خلال القرارين 425 و- 1559. وتستهدف عملية إسرائيل ممارسة الضغط على حكومة لبنان لتعمل, وفي الوقت ذاته, تمكينها من العمل وذلك من خلال خلق ظروف ميدانية مريحة لتجريد حزب الله من السلاح, ومن خلال تشجيع المجتمع الدولي على دعم التحرك, تمهيدًا لنشر قوات الجيش اللبناني في جنوب لبنان على امتداد الحدود مع إسرائيل.
لماذا تقول إسرائيل ان سوريا وإيران ضالعتان في النشاط الإرهابي لكل من حزب الله وحماس؟
جواب: تستضيف سوريا في عاصمتها, دمشق, مقرات عدد من التنظيمات الإرهابية الفلسطينية منها حماس والجهاد الإسلامي. كما توفر سوريا ملجأ ومساعدة لوجستية لزعيم حماس, خالد مشعل, الذي يسكن في دمشق منذ عدة سنوات. ومن مقره في دمشق, يقوم مشعل بقيادة وتوجيه نشاطات الإرهابيين الفلسطينيين الذين يواصلون الاعتداء على إسرائيل وسكانها, بما في ذلك قصف مناطق في جنوب إسرائيل بصواريخ القسام, والعملية الإرهابية الأخيرة التي شملت تسللا الى إراضي إسرائيل واختطاف الجندي غلعاد شاليط. كما تقوم سوريا ايضا بمساعدة حزب الله بواسطة نقل الاسلحة, والذخيرة والوسائل القتالية عن طريق مطار دمشق الدولي والمعابر الحدودية مع لبنان. وما كانت منظمة حزب الله لتستطيع أن تنشط في لبنان لولا الرعاية السورية الواضحة التي تتلقاها.
اما إيران فهي الراعي الرئيسي لحزب الله, اذ تقوم أيران بتمويل حزب الله, وارشاد عناصره وتدريبهم وحتى تزوده بمقاتلين من ايران (حراس الثورة, البازدران - ‘Pazdaran’). إن الصواريخ البعيدة المدى التي أصابت مدن إسرائيل, حيفا وكرميئيل (في 13 يوليو/ تموز) تم انتاجها في إيران, كذلك الصاروخ الموجه الذي اطلق باتجاه سفينة الصواريخ الإسرائيلية قرابة الساحل اللبناني. من كل ناحية عملية, تشكل منظمة حزب الله ذراعا طويلة للنظام الجهادي في طهران. حتى ان إيران قد نجحت في ايجاد طريقها الى المنظمات الإرهابية الفلسطينية واكتساب نفوذ كبير في صفوفها. من ضمنها في صفوف كتائب الأقصى التابعة لفتح وكتائب عز الدين القسام التابعة لحماس. حيث تقوم إيران بتزويد الخلايا الإرهابية التابعة لهذه المنظمات بالمال, الارشاد الفني والتعليمات العملياتية.


قاذفة RPG تحمل شارة الجيش الإيراني عثر عليها في الجنوب اللبناني. التصوير: الناطق بلسان جيش الدفاع
اذا كانت سوريا وإيران هما من تقفان وراء الإرهاب, لماذا تقوم إسرائيل بمهاجمة لبنان؟
إسرائيل لا تقوم بمهاجمة حكومة لبنان, وانما تهاجم قواعد وذخورا عسكرية تابعة لحزب الله داخل لبنان. كما تتجنب إسرائيل مهاجمة المنشئات العسكرية اللبنانية, الا اذا كانت تستخدم من قبل حزب الله او تقدم له العون, كما كان الحال بالنسبة لعدة محطات رادار دمرتها إسرائيل بعد أن ساعدت الإرهابيين على اطلاق صاروخ أرض – بحر على سفينة صواريخ إسرائيلية. ليس لدى إسرائيل اي نية او رغبة في تصعيد العملية العسكرية إلى ما يخرج جبهتي العمليات الحاليتين في غزة ولبنان. وتعتقد أسرائيل حتى الان, ان أفضل وسيلة لمعالجة التدخل السوري والإيراني هي من خلال ممارسة الضغوط الدبلوماسية المنسقة على طهران ودمشق.
القضية الإيرانية سوف تشغل العالم برمته خلال الشهور المقبلة, وما يحدث اليوم ليس إلا البداية. وقد أوضحت اسرائيل لحليفاتها, انه اذا لم يكن بمقدور العالم الحر بلورة جبهة موحدة ازاء حزب الله, فمن الواضح انه لن ينجح في اقناع طهران بجدية نواياه, في كل ما يتعلق بوقف تطوير البرنامج النووي الإيراني.
اما بخصوص سوريا, فقد صرحت إسرائيل بصورة علنية انه ليست لديها اية نية بمهاجمة أهداف سورية. بناء على ذلك, ليس لدى سوريا اية ذريعة للتدخل في الحرب الحالية ضد حزب الله. لكن اذا تدخلت سوريا فعلا, فسوف يكون الرد حازما كما اوضحت إسرائيل.
ما الذي يدفع حماس وحزب الله ولماذا تقوم إيران وسوريا بدعمهما؟
جواب : ما يوجه حماس وحزب الله هو أيديولوجية جهادية متطرفة تدعو الى إبادة فورية لدولة إسرائيل – كجزء من مجهود دولي لشن جهاد, "حرب مقدسة" ضد العالم الغربي "الكافر" من اجل سيادة التيار الأسلامي المتطرف الذي تمثلانه في جميع انحاء العالم.
سوريا وإيران تدعمان هذه المجموعات, ليس فقط لانهما تؤيدان أيديولوجيتها, وانما لان هذه المنظمات تشكل أدوات بأيدي دمشق وطهران لتعزيز تأثير ونفوذ نظاميهما وللفت الانظار عن مواضيع اخرى تعرضت فيها هاتان الدولتان الى ضغوطات دولية خلال الفترة الأخيرة. فسوريا تتعرض لانتقادات على خلفية ضلوعها باغتيال رئيس حكومة لبنان الأسبق, رفيق الحريري, وعلى تدخلها في شؤون لبنان. كما تتعرض إيران الى ضغوطات متزايدة بسبب برنامجها النووي. إضافة الى ذلك, فان المجتمع الدولي يشجب هذين النظامين على الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في هاتين الدولتين.
بناء على ذلك, فان إسرائيل تعتبر حماس, حزب الله, سوريا وإيران الاعضاء الرئيسيين في محور الإرهاب والجهاد, الذي لا يهدد إسرائيل فحسب, بل يهدد العالم الغربي بأكمله.
كيف سترد إسرائيل على قصف حيفا؟
جواب: إن رشقات صواريخ الكاتيوشا المتواصلة والتي تطلقها منظمة حزب الله من لبنان على حيفا وشمال إسرائيل, والتي قُتل نتيجتها اثنا عشر مواطنا واصيب العشرات, تشكل دليلا قاطعا على كذب وبهتان الاسطورة المتبددة وكأن منظمة حزب الله ما هي الا قوة عصابات غير مزودة كما يجب. كمنفذة لتعليمات إيران, فان منظمة حزب الله التي اقيمت عام 1980, تشكل ذراعا طويلة لإيران للقيام بعمليات عدوانية ضد إسرائيل – مع خرق وتجاهل السيادة اللبنانية – وقد حصلت هذه المنظمة على كميات هائلة من خيرة الأسلحة من ترسانة أسلحة طهران تم نقلها الى لبنان عن طريق سوريا.
قال ضابط رفيع المستوى في الجيش الإيراني أمس (الأحد 16.7.2006) لصحيفة العربية الشرق الأوسط ان حراس الثورة الاسلامية قد اقاموا لحزب الله عشرات القواعد والمنصات المتقدمة لاطلاق الصواريخ والقذائف في البقاع اللبناني وعلى امتداد الحدود الإسرائيلية اللبنانية. بين السنوات 1992 الى 2005 تلقت منظمة حزب الله نحو 11500 صاروخ وقذيفة قصيرة المدى حتى متوسطة المدى. وحسب اقوال هذا الضابط يوجد لدى حزب الله ايضا أربعة أنواع صواريخ أرض – أرض متطورة: صواريخ فجر ومداها 100 كيلومتر, صواريخ إيران 130 ومداها 90 حتى 110 كيلومتر, صواريخ شاهين ومداها حتى 150 كيلومتر وقذائف من عيار 355 ملم يصل مرماها حتى 150 كيلومتر. ليلة يوم الجمعة, 14 تموز/ يوليو, أثبتت منظمة حزب الله ان لديها قدرة متطورة لم تكن معروفة من قبل, حين اطلقت صاروخ أرض – بحر موجه بالرادار باتجاه سفينة صواريخ إسرائيلية, أحي حنيت, قتل جراء اصابتها أربعة من الملاحين.
في ضوء هذا العدوان الخطير من جانب حزب الله, سوف تقوم إسرائيل بكل المطلوب من أجل إزالة تهديد الإرهاب الذي يخيم على تجمعاتها السكانية, كما كانت ستفعل كل دولة اخرى في وضع مشابه.
كيف ستمارس إسرائيل الضغط على سوريا وإيران؟
جواب: هناك اتفاق متزايد في الحلبة الدولية على أن الإرهاب الجهادي هو خطر عالمي يجب مواجهته بحزم وتصميم. وتقوم إسرائيل باتصالات وثيقة مع حكومات اجنبية ومنظمات عالمية بهدف تنسيق الضغوطات على هذين النظامين, ليدركا ان الثمن الذي سيدفعانه في الحلبة الدولية على دعمهما للإرهاب سيكون أعلى مما يستطيعان احتماله.
يبدو ان إسرائيل تخوض مواجهة على جبهتين. هل هناك صلة بين الجبهتين؟
جواب: الأمين العام لمنظمة حزب الله, حسن نصرالله , وخلال مؤتمر صحفي عقده بعد اعتداء 12 تموز/ يوليو, استعرض قائمة مطالب الفدية لاطلاق سراح الجنود الإسرائيليين المخطوفين. وتشمل هذه القائمة مطلبا باطلاق سراح مخربي حماس المسجونين في إسرائيل الى جانب مطلب اطلاق سراح أعضاء حزب الله. هذا المطلب هو دليل آخر على مستوى التنسيق بين هاتين المجموعتين الإرهابيتين الجهاديتين وهو ليس ايديولوجيا فقط وانما عملياتي وميداني ايضا.
صرحت إسرائيل بانها لن تجري اية مفاوضات مع حماس, ماذا بخصوص حزب الله؟
جواب: بعد الاعتداء من أراضي لبنان في 12 تموز/ يوليو, أعلن رئيس الوزراء إيهود اولمرت أن " إسرائيل لن ترضخ لاي ابتزاز ولن تجري مفاوضات مع إرهابيين حول حياة جنود إسرائيليين".
ما هو موقف إسرائيل من بيان ال- G-8 من تاريخ -16.07.06?
ترحب إسرائيل باعتراف مجموعة الثماني, ال- G-8 بحقيقة ان منظمتي حزب الله وحماس هما المسؤولتان عن اندلاع الاحداث العنيفة الحالية, لانهما قامتا بارتكاب اعتداءات, ودون اي تحرش او استفزاز إسرائيلي, ضد مواطنين إسرائيليين كما أنهما قامتا باختطاف جنود إسرائيليين من داخل الحدود السيادية لدولة إسرائيل.
ويدل البيان على تقاسم إسرائيل والمجتمع الدولي لقيم مشتركة ومواجهتهما لمشكلة مشتركة, وجدت تعبيرا لها بنشاطات جهات إرهابية متطرفة, مثل حزب الله وحماس. إسرائيل تشارك موقف مجموعة الثماني, ال - G-8 القائل, ان الطريق الى الحل يكمن في اطلاق سراح الجنود الاسرائيليين المخطوفين, وقف إطلاق الصواريخ والقذائف على إسرائيل, وتطبيق كامل لقرار مجلس الأمن 1559 , الذي يطالب بتجريد منظمة حزب الله من سلاحها, من قبل حكومة لبنان.
ما هي القنوات الدبلوماسية الممكنة لإنهاء الأزمة؟
إن المبادئ الأساسية اللازمة للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة مع لبنان هي:
- إعادة الجنديين المخطوفين إيهود (اودي) غولدوسر والداد ريغف;
- وقف تام لاطلاق النار;
- نشر قوات الجيش اللبناني في كل جنوب لبنان ;
- إبعاد حزب الله من المنطقة;
- تطبيق كامل لقرار الامم المتحدة 1559.
اما على الجبهة الفلسطينية, فان إسرائيل سوف تواصل عملياتها ضد الإرهاب حتى يتم وقف الإرهاب الحماسي, إعادة الجندي المخطوف غلعاد شاليط الى بيته سالما معافى, ووقف اطلاق قذائف القسام باتجاه المدن الإسرائيلية. لن تجري اية مفاوضات حول اطلاق سراح سجناء.
هل تؤيد إسرائيل مبادرة رئيس حكومة إيطاليا رومانو برودي لوقف اطلاق النار؟ وما موقف إسرائيل من المبادرة الداعية الى نشر قوات حفظ سلام دولية؟
إسرائيل تؤيد كل جهد دولي يبذل من أجل اطلاق سراح الجنود المخطوفين وتطبيق قرارات الشرعية الدولية الذي تمت المصادقة عليها في مجلس الأمن الدولي بخصوص لبنان, وبخاصة, ممارسة الضغوط على الحكومة اللبنانية من أجل تطبيق القرار رقم 1559, نشر قوات جيشها في الجنوب, بسط سيادتها على المنطقة المتاخمة لإسرائيل وتجريد حزب الله من سلاحه.
في هذا السياق, ستكون إسرائيل مستعدة للتفكير بنشر قوة عسكرية ذات تجربة قتالية وقدرات فعلية, تتألف من جنود دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي , بموجب تفويض واضح يشمل موضوع السيطرة على المعابر بين لبنان وسوريا, الانتشار في جنوب لبنان ومساعدة الجيش اللبناني- كل ذلك في إطار تطبيق القرار رقم 1559 كما ورد أعلاه.
ما هو موقف إسرائيل من مسودة مشروع القرار الذي تم تقديمه الى مجلس الأمن بشأن وضع حد للنزاع في لبنان؟
إسرائيل لا يمكنها أن تعبر عن موقفها من قرار لم تتم صياغته نهائيا, ولم يتم اتخاذه بعد. لكن إسرائيل تشارك في الاتصالات الدبلوماسية الجارية بخصوص صياغة مسودة مشروع القرار, وقد حاولت وبشكل متواصل دفع عجلة اتخاذ قرار يحقق أهداف العملية العسكرية التي تم تحديدها في إطار قرار المجلس الوزاري المصغر في أعقاب اعتداءات حزب الله على المدن الإسرائيلية واختطاف الجنديين في 12 يوليو/ تموز (انظر أعلاه). مع ذلك, من الواضح ان المجتمع الدولي قد تبنى نقاط وجهات النظر الإسرائيلية الداعية الى وجوب بلورة حل سيؤدي الى تطبيق كامل لقرار مجلس الأمن 1559 من قبل حكومة لبنان – بما في ذلك تجريد حزب الله من سلاحه, وبسط فعلي وناجع للسيادة اللبنانية على جميع أراضي الجنوب اللبناني حتى الحدود الإسرائيلية. باختصار, فان العالم يتفق وإسرائيل على ان الوضع في لبنان لا يمكنه العودة الى الوضع الذي ساد قبل بدء العملية العسكرية, وان الحل الوحيد هو تطبيق القرار 1559.
ما هو موقف إسرائيل من اقتراح رئيس حكومة لبنان السنيورة بشأن نشر الجيش اللبناني في الجنوب حتى الخط الحدودي مع انسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان؟
تقوم إسرائيل بفحص ودراسة الاقتراح المثير الذي قدمه رئيس حكومة لبنان السنيورة. وليس سرا ان إسرائيل ليس لديها اي خطة او مطلب بخصوص اي أرض لبنانية, كما ان إسرائيل غير معنية بالبقاء في لبنان اكثر مما يتطلبه الامر ويقتضيه, من أجل تحقيق أهداف العملية العسكرية الرامية الى حماية المدن الإسرائيلية من قصف حزب الله الإرهابي, وتجريد هذه المنظمة من سلاحها. حين وعندما يطرح الاقتراح من أجل بلورة حل نهائي, ستثور بدون شك قضايا مختلفة بخصوص تطبيق الاقتراح تحتاج الى التنسيق بشأنها بين الأطراف. إسرائيل سوف تدرس هذه المسائل حين تصبح ذات صلة وتتخذ القرارات المطلوبة.
لماذا قرر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (في 9.8.2006) توسيع رقعة العمليات البرية شمالا داخل الأراضي اللبنانية؟
في المرحلة الراهنة, ورغم العمليات الجوية الانتقائية والبالغة الدقة والتواجد الإسرائيلي البري المحدود في لبنان, ما زال حزب الله يملك القدرة على اطلاق صواريخ كاتيوشا قصيرة المدى باتجاه المدن الإسرائلية. حيث تتعرض إسرائيل لاكثر من 150 اصابة صاروخية يوميا, يتم اطلاق معظمها من مناطق موجودة شمالي المواقع الحالية للقوات الإسرائيلية. وما زال بحوزة حزب الله آلاف صواريخ الكاتيوشا, التي من السهل نقلها, إخفائها وإطلاقها. ولذلك لا يمكن تدمير هذه الصواريخ بواسطة العمليات الجوية فقط. اذا كانت حكومة إسرائيل تريد القيام بواجبها وحماية مواطنيها, فلا خيار امامها سوى إرسال قوات برية شمالا تقوم وبشكل فعلي بابعاد خلايا اطلاق صواريخ الكاتيوشا التابعة لحزب الله من المناطق التي ما زالت موجودة على بعد يتيح لها قصف المدن الإسرائيلية. إسرائيل ليست معنية بالبقاء في لبنان, وتأمل في أن يتسنى بعد ابعاد حزب الله من جنوب لبنان التوصل الى حل دبلوماسي يفسح المجال أمام الجيش الإسرائيلي من العودة الى إسرائيل, لكن وفي الوقت ذاته يمنع حزب الله من اعادة تسلحه ومن العودة الى مواقعه السابقة التي تهدد سكان دولة إسرائيل.
إلى متى ستستمر العملية الإسرائيلية؟
يدرك المجتمع الدولي انه ومن أجل تحقيق أهداف العملية, لا يمكن للعملية أن تنتهي قبل تطبيق قرار مجموعة الثماني, ال- G-8. ويجب الأخذ بعين الاعتبار مع ذلك أن الاتصالات والمساعي والدبلوماسية سوف تكون ضرورية من اجل تسهيل تطبيق هذا القرار, ولكن البدء بالمفاوضات بحد ذاته لن يوقف العملية. هذا الامر لن يتم إلا بعد إعادة الجنود المخطوفين وازالة تهديد الصواريخ ضد إسرائيل.