في 15 كانون الثاني – يناير طرأ تصاعد حاد على وتيرة الإرهاب المنطلق من قطاع غزة. وتم, خلال 24 ساعة, إطلاق ما يزيد عن 100 صاروخ وقذيفة هاون من قطاع غزة باتجاه مدينتي سديروت وأشكلون, والتي يبلغ عدد سكانها مئة ألف نسمة. وهذه المرة لم يكتف الفلسطينيون بإطلاق وابل من النار العشوائية على المدنيين الإسرائيليين, وذلك بشكل أكثر خطورة مما كان عليه في الماضي, بل بدؤوا الآن بتصويب نيرانهم على المدنيين بواسطة أسلحة دقيقة. وقد قتل قناص من حركة حماس متطوعًا من أكوادور يبلغ عمره 20 سنة, في الحقول الزراعية للقرية التعاونية عين هاشلوشا المحاذية لقطاع غزة, مستخدمًا بندقية قناصة خاصة من عيار 12.5 ملم.
وقد انسحبت إسرائيل من قطاع غزة عام 2005 سعيًا منها للتوصل إلى حل سلمي, وفي إطار هذه الخطوة تم إخلاء جميع المدنيين والجنود الإسرائيليين والمستوطنات من قطاع غزة وإعادة نشر قواتها ضمن الحدود الدولية المعترف بها. ولكن رد الفعل الفلسطيني على هذه الخطوة لم يكن سوى الإرهاب تحت رعاية حماس. إذ تتبنى حركة حماس الإرهاب الذي يجتاز الحدود ويتمثل باختطاف الإسرائيليين وبإصابة المدنيين الإسرائيليين على الأراضي الإسرائيلية. فإن الصواريخ تطلق من غزة ضد السكان المدنيين الإسرائيليين. ومنذ استيلاء حماس على قطاع غزة في شهر يونيو – حزيران, تم إطلاق ما يقارب 1500 صاروخ وقنبلة هاون باتجاه إسرائيل. وأسفرت هذه الاعتداءات عن وقوع عشرات الإصابات, عن إصابة المئات بالصدمة, كما يعاني الآلاف من الأطفال الخوف والهلع, والتشويشات الخطيرة في مجرى الحياة اليومية.
لا توجد دولة ديمقراطية توافق على أن يشكل سكانها المدنيون يوميًا أهدافًا للإرهاب, دون الرد. وتلتزم كل دولة بالدفاع عن سكانها وتعمل عمل إسرائيل للدفاع عنهم.
وهناك فرق واضح بين الاعتداءات الإرهابية الفلسطينية ضد إسرائيل وبين رد الفعل الدفاعي الإسرائيلي. فإن الإرهابيين الفلسطينيين يصوّبون نيرانهم مباشرة ضد المدنيين الإسرائيليين بينما يستغلون المدنيين الفلسطينيين دروعًا بشرية لهم. فإن الجماعات الإرهابية تنتج وتنقل وتطلق الصواريخ وقنابل الهاون من داخل مناطق سكنية فلسطينية مأهولة بكثافة, تستخدم غطاء لها. فإن هذه الجماعات تقصد عمدًا خلق أزمة إنسانية كوسيلة للحصول على التأييد الدولي وتقوم بذلك من خلال الاعتداء على المعابر الحدودية التي تنقل عن طريقها المساعدات الإنسانية للسكان الفلسطينيين, ومن خلال تهريب المتفجرات تحت غطاء المساعدات الإنسانية.
لا تعتبر إسرائيل سكان غزة أعداء لها, وتعمل كل ما بوسعها لتفادي إلحاق الأضرار بالمدنيين الفلسطينيين الأبرياء. فإن إسرائيل لا تستهدف إلا إصابة العناصر العسكرية المتورطة مباشرة بأعمال العنف, بإطلاق الصواريخ وقنابل الهاون لتصيب المدنيين الإسرائيليين. ويتم الإيعاز إلى قادة جيش الدفاع الإسرائيلي بضرورة إلغاء أية عملية عندما يدخل مدنيون ساحات القتال.
وبالرغم من القيود الأمنية, تهتم إسرائيل بنقل المساعدات والتجهيزات الإنسانية إلى السكان الفلسطينيين عن طريق المعابر الحدودية.
تريد إسرائيل, بصراحة, السلام مع جيرانها الفلسطينيين. وتعتقد بأن الشعب الفلسطيني يستحق حق تقرير المصير الوطني وإقامة دولة خاصة به. وتقبل إسرائيل فكرة الدولتين للشعبين اللتين ستعيشان بسلام جنبًا إلى جنب وتشكلان موطنًا للشعب الفلسطيني وموطنًا للشعب اليهودي. وتجري إسرائيل مفاوضات مع الزعامة الفلسطينية المعتدلة بقيادة الرئيس عباس لدفع هذا الهدف إلى الأمام.
ولسوء الحظ, يشكل المتطرفون الإسلاميون الذين استولوا على شوارع غزة أخطر عقبة في الطريق إلى حل الدولتين للشعبين. فإن العناصر العسكرية الفلسطينية التي تشكل أهدافًا لإسرائيل ليست بمثابة أعداء الشعب الإسرائيلي فحسب, بل إنهم أعداء السلام أيضًا. إنهم ينشرون إيديولوجية تتبنى العنف بدلاً من الحوار. ويعارض هؤلاء المتطرفون في غزة المصالحة, ومحادثات السلام ويدعون بأن كل فلسطيني يتفاوض مع إسرائيل يخون الإسلام والقضية العربية. ولهذه الأسباب, تصنف دول العالم, بما فيها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة, حركة حماس في قائمة التنظيمات الإرهابية. إن العالم ليس بحاجة إلى دولة إرهابية أخرى. ولن يسود السلام ما دامت قيادة حركة حماس في غزة تهتم بمحو دولة إسرائيل أكثر مما تهتم بحل الدولتين للشعبين.