أطلق أمس الأول (7.10.2007) إرهابيون فلسطينيون من قطاع غزة الخاضع لسيطرة حركة حماس صاروخ من طراز غراد سقط في بلدة نتيفوت في جنوبي إسرائيل, الواقعة على بعد 15 كيلومتر تقريبًا داخل الأراضي الإسرائيلية. ويشار إلى أن صاروخ غراد هو صاروخ مدفعي ثقيل ربما تم إنتاجه في الاتحاد السوفياتي سابقًا, ثم تم تهريبه إلى قطاع غزة عن طريق مصر. وهو بمثابة طراز محسن لصاروخ "الكاتيوشا" الرديء السمعة الذي استخدمه مؤخرًا حزبالله عندما قصف شمالي إسرائيل من الأراضي اللبنانية.
ويشكل استخدام هذا السلاح تصعيدًا في الحملة الإرهابية ضد المدنيين الإسرائيليين.
وبالإضافة إلى الهجوم على نتيفوت, سقطت ثماني قذائف هاون في كيبوتس كيريم شالوم. وأصابت إحدى القذائف بيتًا وألحقت به أضرارًا فادحة. كذلك تم إطلاق ثلاثة صواريخ قسام من إنتاج محلي من شمال قطاع غزة وسقطت في منطقة المجلس الإقليمي "سدوت نيغيف".
تعتبر هذه الأعمال الهجومية, وخاصة استخدام صاروخ "الغراد", محاولة من جانب الإرهابيين للتأثير على الأحداث السياسية بواسطة استخدام العنف. ينفذ الإرهابيون المتطرفون أعمالهم تحت مظلة حركة حماس في غزة ويختارون توقيتًا لها لإلحاق أقصى مقدار من الأضرار بالمسيرة السياسية التي تخطو خطواتها الأولى والتي تجري بين إسرائيل والقيادة الفلسطينية المعتدلة التي يترأسها رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس.
هذا الأسبوع, تزور وزيرة الخارجية الأمريكية السيدة رايس منطقتنا للإعداد للمؤتمر الدولي المنوي عقده في الشهر المقبل في أنابوليس بالولايات المتحدة. والهدف من هذا المؤتمر تشجيع المصالحة بين دولة إسرائيل والفلسطينيين. ويزور توني بلاير منطقتنا أيضًا لتشجيع التعاون بين الطرفين. ومن المتوقع أن تجتمع هذا الأسبوع مجموعات العمل الإسرائيلية الفلسطينية, التي تألفت في الأسبوع الماضي, في اللقاء بين رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس. ويهدف اللقاء إلى وضع القاسم المشترك بين الطرفين الذي سيتفق عليه في مؤتمر أنابوليس. ويسعى التصعيد الإرهابي في الوقت الحاضر إلى إخراج هذه التحركات المباركة عن مسارها من خلال استعمال العنف ضد المدنيين الإسرائيليين.
لقد أصبحت الأوضاع السائدة في البلدات الإسرائيلية المجاورة للحدود مع غزة لا تطاق. فإن الصواريخ التي تطلق يوميًا تقريبًا تشوش مسيرة الحياة الروتينية للسكان وتلحق أضرارًا ببيوتهم وبمصالحهم التجارية وينشأ جيل كامل من الأطفال يعاني من الصدمة النفسية الخطيرة من جراء التهديد اليومي للأعمال الهجومية القاتلة. والآن, مع استخدام أسلحة ذات المدى الأطول, يقع المزيد من المدن الإسرائيلية في مرمى الأعمال الإرهابية المنطلقة من قطاع غزة.
لا يمكن السكوت تجاه هذا التصعيد.
لقد أدى الانسحاب الإسرائيلي من غزة قبل سنتين إلى المزيد من الاعتداءات والمزيد من الإرهاب. ومنذ الانسحاب, تم قصف الأراضي الإسرائيلية بما يزيد عن 2000 صاروخ مدفعي ومئات من قذائف الهاون مما أسفر عن مقتل 14 إسرائيليًا وإصابة مئات من الآخرين بجروح. وقد زاد العنف منذ سيطرة حركة حماس على قطاع غزة في شهر حزيران – يونيو من العام الجاري.
وقد أعلنت إسرائيل في الشهر الماضي عن اعتبار قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس كيانًا عدوانيًا لأن حماس هي حركة تعلن أن هدفها هو تدمير دولة إسرائيل. وفعلاً يعتبر كثير من دول العالم الديمقراطي, بما فيها دول الاتحاد الأوروبي وكندا والولايات المتحدة وأستراليا واليابان, حركة حماس مجموعة إرهابية.
ما من أهمية لمسألة أية فئة تتبنى المسؤولية عن إطلاق صاروخ "الغراد" اليوم. فإن حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة وتوافق على هذه الاعتداءات وتمدحها, هي الجهة التي تتحمل المسؤولية بكاملها.