كل محاولة فلسطينية لتشبيه سياج إسرائيل المانع للإرهاب بسور برلينالذي بناه النظام الشيوعي في ألمانيا الشرقية، لا تعدو كونها دعاية رخيصة تعبث وتتلاعب بحقائق تاريخية.
فالنظام الشيوعي في ألمانيا الشرقية صمّم سور برلين لتعزيز وتكريس تقسيم المدينة لعزل المواطنين الألمان في "برلين الشرقية" الذين سعوا فقط إلى الحرية والاتصال بإخوتهم الألمان في "برلين الغربية". وقد بني سور برلين في أوج الحرب الباردة على يد نظام استبدادي يكافح ضد الديمقراطية التي ازدهرت في الأقسام الغربية من المدينة وفي جمهورية ألمانيا الفيدرالية.
وعلى النقيض تماماً، تبني إسرائيل السياج الأمني المانع للإرهاب لغرض واحد فقط، وهو إبعاد الإرهابيين الفلسطينيين، الذين يرغبون في قتل مواطنين إسرائيليين وإلحاق عاهات مستديمة بهم. تبني إسرائيل، وهي مجتمع ديمقراطي، السياج لحماية مواطنيها من اعتداءات قاتلة، ولا تبنيه لتمنع مواطنيها من إقامة اتصالات سليمة مع الجانب الاخر. إن الإرهاب الفلسطيني، يسنده نظام سلطوي وتدعمه أشد المنظمات الإرهابية خطراً، كما تدعمه دول تؤوي الإرهاب في الشرق الأوسط، هو الذي يشكل تهديداً ونصيراً للصراع في المنطقة. لقد أجبر الإرهاب إسرائيل على اتخاذ خطوة دفاعية لبناء سياج أمني مانع للإرهاب.
12. هل لا تؤدي إقامة السياج المانع للإرهاب إلى تكون غيتوهات؟
عند الإشارة إلى بناء السياج الأمني المانع للإرهاب تتم إساءة استعمال عبارة "غيتو"، لأن الدعاية الفلسطينية تستغل بصورة تهكمية الواقع والتاريخ... إذا ان إجراءات أمنية مانعة للإرهاب، كالسياج، لا صلة لها أبداً "بالغيتو".
وبإساءة إستعمال عبارة "غيتو" يختار الفلسطينيون استخدام عبارة تتصل بأحلك فترات التاريخ اليهودي وأشدها إيلاما، وخاصة فترة الكارثة (الهولوكست). وبهذه الطريقة يسعى الفلسطينيون إلى إيجاد وسيلة أخرى لتلطيخ اسم إسرائيل مرة أخرى، وهذا مثال مأثور على الاستعمال الدعائي لكذبة صريحة بهدف إعادة كتابة التاريخ وتزييفه وتحويل الضحية إلى مجرم. لقد أجبِر اليهود على العيش في "غيتو" لإضطهادهم وتمييزهم وعزلهم، وفي النهاية، إبّان "الهولوكست"، إبادتهم. إن إسرائيل لا تجبر الفلسطينيين على العيش في مكان معين، لكن إسرائيل أُجبِرت على بناء سياج أمني لمنع الإرهابيين الفلسطينيين من استهداف تجمعات سكنية إسرائيلية.
لا تسعى إسرائيل إلى عزل الفلسطينيين... وليس أحب إلى إسرائيل من أن ترى قيام اتصالات وتعاون بينها وبين جيرانها الفلسطينيين والعالم العربي. غير أن هذا الشيء لا يمكن أن يُقال عن نهج الفلسطينيين والعالم العربي إزاء إسرائيل.
لقد جرب الفلسطينيون والدول العربية بصورة منتظمة على مدى عقود كافة الوسائل التي يمكن تصورها لعزل إسرائيل، وبناء "جدار"، في الواقع، حول إسرائيل لتدميرها في نهاية المطاف. فقد حاول العرب والفلسطينيون عمل ذلك عن طريق المقاطعة الاقتصادية والحملات الدبلوماسية في الحلبة الدولية. وعمل العرب أيضاً على منع إسرائيل من المشاركة في نشاطات ثقافية ودولية. ومنعوا إسرائيل من المشاركة في فعاليات تتعلق بالشرق الأوسط وآسيا، مع أن إسرائيل هي جزء من القارة الشرق أوسطية والآسيوية. واستخدم العرب حملات تشنيع معادية للسامية ضد إسرائيل، كتلك الحملات التي شُنت ضد الشعب اليهودي اثناء فترات تاريخية أُجبر فيها اليهود على العيش في "غيتوهات". إذا كان هناك من يحاول بناء "غيتو"، فهم الفلسطينيون والعالم العربي الذين أدينوا بمحاولة عمل ذلك ضد إسرائيل.
13. مَن كان صاحب القرار بإحالة قضية إقامة السياج المانع للإرهاب إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي؟
في يوم 8 كانون أول ديسمبر 2003، تبنت الجمعية العمومية للأمم المتحدة في جلسة خاصة طارئة، قراراً يطلب من محكمة العدل الدولية إبداء رأي استشاري بشأن "التبعات القانونية" المترتبة على بناء إسرائيل لسياج أمني مانع للإرهاب. وقد تبنت ذلك القرار، الذي يعتبر جزءاً من الحملة السياسية العربية ضد إسرائيل في الأمم المتحدة، دول تدعم الموقف العربي بصورة تلقائية ضد إسرائيل في الأمم المتحدة.
وبادر العرب ومؤيدوهم في الجمعية العمومية للأمم المتحدة إلى القيام بهذه الخطوة لطرح موضوع السياج الأمني المانع للإرهاب أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، على الرغم من الحقيقة أن الجمعية العمومية قد ناقشت الموضوع وتبنت موقفاً حياله. وفي أعقاب تبني الجمعية العمومية لقرار منحاز ومنحرف بشأن السياج، تسعى الدول العربية عملياً الآن للحصول على موافقة محكمة العدل الدولية "موافقة عمياء مذعنة" على رأي الجمعية العمومية... وبذلك يتم تحويل محكمة العدل الدولية إلى ذريعة في حملة التشهير السياسي ضد إسرائيل.
وتجدر الإشارة إلى أن غالبية الدول الأعضاء في الجمعية العمومية للأمم المتحدة لم تؤيد قرار إحالة مسألة السياج إلى محكمة العدل الدولية... وقد أيدت القرار 90 دولة (منها عدد كبير من الدول الغير ديمقراطية) من مجموع 191 دولة عضواً في الجمعية العمومية.
14. لماذا لا تُشكل المحكمة الدولية في لاهاي المكان المناسب للنظر في قضية السياج المانع للإرهاب؟
إن المسألة المطروحة أمام المحكمة لا تعكس موقف الجمعية العمومية للأمم المتحدة المنحاز إلى جانب واحد حول الموضوع فحسب، بل إنها تعكس تجاهل مسألة الإرهاب أيضاً.
تشير المسألة إلى السياج فقط، بينما تتجاهل متعمدة الإرهاب الفلسطيني وبخاصة العمليات التخريبية الانتحارية التي تعتبر السبب في قرار إسرائيل بناء سياج أمني مانع للإرهاب. وتم كذلك تجاهل فشل السلطة الفلسطينية، على الرغم من التعهدات والالتزامات المتعددة التي قطعتها على نفسها، في اتخاذ إجراءات لوقف الإرهاب.
تشير المسألة المطروحة أمام المحكمة إلى "جدار" على الرغم من خطأ هذا الوصف. فاستعمال عبارة "جدار" لا يقل عن كونه محاولة متعمدة لتضليل المحكمة، بإغفال حقيقة أن أقل من 3% من الحاجز الأمني المانع للإرهاب هو إسمنتي، بينما 97% من الحاجز يتألف من أسلاك شائكة.
وقد صيغت المسألة أيضاً بطريقة تصدر أحكاماً مسبقة سلفاً بصورة سياسية بأمور يتعين حلها بمفاوضات. فهي تشير إلى إسرائيل بوصفها "سلطة محتلة" كما تشير إلى المناطق المتنازع عليها بين إسرائيل والفلسطينيين بوصفها "مناطق فلسطينية محتلة".
ترى إسرائيل أن بناء السياج الأمني المانع للإرهاب هو إجراء مشروع وضروري للدفاع عن النفس ضد المخربين المنتحرين والإرهابيين. لذلك، فإن المسألة لا يتعين أن تكون الآثار القانونية المترتبة على إقامة السياج، بل إن المسألة هي ما إذا كان يتعين على محكمة العدل الدولية أن تتداول حول قضايا محل نزاع سياسياً، وخاصة بعد أن تبنت الجمعية العمومية للأمم المتحدة موقفاً حول المسألة وحكمت فيها سلفاً.
إن قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة بصدد طرح مسألة السياج على محكمة العدل الدولية يتجاهل تماماً المادة 36 من قانون المحكمة الوضعي الذي ينص على إمكانية طرح قضايا محل نزاع أمام المحكمة بموافقة جميع الأطراف فقط.
وبهذه الحالة، فإن المسألة المطروحة ليست محل نزاع واضح فحسب، بل إن الأطراف المعنية قد وافقت على آليات مناسبة لحل تلك القضايا فيما بينها، ولذا فان المسألة المطروحة على المحكمة هي جزء آخر أيضاً من حملة سياسية يشنها العرب وأنصارهم في الأمم المتحدة للتشهير بإسرائيل، من خلال إساءة استخدام محكمة العدل الدولية هذه المرة، والتركيز على النتيجة (السياج الأمني المانع للإرهاب) بدلاً من التركيز على السبب (الإرهاب الفلسطيني).