English
עברית
فارسی
التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
   
 
التواصل     الحكومة     بيانات وتصريحات     2006     كلمة أولمرت في مؤتمر هرتصليا 2006

خطاب القائم باعمال رئيس الوزراء إيهود أولمرت في مؤتمر هرتسليا

24 كانون الثاني / يناير 2006

 

  
    

أيها السادة الكرام,
لقد أوصلتني ظروف مؤسفة أمامكم هنا هذا المساء بدل رئيس الوزراء, أريئيل شارون. قبل عامين وفي هذا المؤتمر ألقى أريئيل شارون الخطاب الذي عرف ب"خطاب هرتسليا", وهو الخطاب الذي أعلن فيه عن خطة الانفصال. حيث خرج من هنا أحد القادة العظام لدينا لخوض أهم واكثر النضالات دراماتيكيةا في حياته, على الصعيدين السياسي والجماهيري من أجل تطبيق خطة الانفصال. ذاك الخطاب وخطة الانفصال التي أعقبته يشكلان أحد المعالم الهامة في تاريخ دولة إسرائيل.

حظيت أن اكون الى جانب أريئيل شارون خلال قيامه بخطوته السياسية الجريئة. رافقته خلال شهور طويلة من التخبطات والمواجهات. ورأيت كيفية صموده في الاختبار الصعب الذي يواجه كل زعيم: وهو الإغراء المتمثل في تكريس القائم وعدم القيام بمجازفات, حتى وان كان من شأنها ضمان مستقبل أفضل. أريك شارون لم يسلك هذا المسلك. بل فضلت سياسته وبشكل دائم  المبادرة على قلة العمل, والانطلاقة على السير مع التيار. حيث كان يدرك انه من الافضل لدولة إسرائيل أن تبادر إلى خطوات سياسية على أن تنجر وراء تحركات خطيرة تملَى عليها من قبل آخرين.

دولة إسرائيل لا تزال دولة يافعة فتية. وهناك الكثير من الخطوات التي علينا اكمالها لنبني هنا مجتمعا راسخا له قيمه. وأهم هذه الخطوات بناء جهاز تعليم قائم على القيم, إضفاء مضامين يهودية الى حياتنا, توثيق العلاقة مع اليهود في الشتات, بلورة شبكة علاقات تقوم على المساواة, وعلى الحقوق والواجبات مع الأقلية العربية, وتطوير اقتصاد متين, عادل, مراع وحساس. لكن مما لا شك فيه ان أكثر خطوة أهمية ودراماتيكية نواجهها هي بلورة الحدود الدائمة لدولة إسرائيل, من اجل ضمان الأغلبية اليهودية في الدولة.

عرف زئيف جبوتنسكي أهمية الأغلبية اليهودية (في دولة إسرائيل) بطريقته الحادة والفطينة:
"مصطلح "دولة يهودية" هو مصطلح واضح لا لبس فيه: ومعناه أغلبية يهودية. بهذا بدأت الصهيونية وبهذا يكون أساس وجودها, وسوف تواصل العمل على هذا حتى تحقيقها, او يكون مصيرها الضياع".

ان وجود أغلبية يهودية في دولة إسرائيل لا يتمشى واستمرار السيطرة على السكان الفلسطينيين في يهودا, والسامرة وقطاع غزة. نحن نصر وبحزم على الحق التاريخي لشعب إسرائيل على كل أرض إسرائيل. كل تلة في السامرة وكل وادي في يهودا هما جزء من وطننا التاريخي. نحن لا ننسى ذلك ولا حتى للحظة واحدة. مع ذلك, فالخيار بين الرغبة بتمكين كل يهودي من السكن في كل مكان في أرض إسرائيل, وبين الحفاظ على دولة إسرائيل كدولة يهودية – يلزم بالتنازل عن اجزاء من أرض إسرائيل. وهو ليس تنازلا عن الفكرة الصهيونية وإنما التحقيق الجوهري لهدف الصهيونية – ألا وهو ضمان وجود دولة يهودية وديمقراطية في أرض إسرائيل.

 من أجل ضمان الحفاظ على الوطن القومي اليهودي, لا نستطيع مواصلة السيطرة على المناطق التي تعيش فيها غالبية السكان الفلسطينيين. علينا أن نخلق وبأسرع وقت خطا حدوديا واضحا يعكس الواقع الديموغرافي الذي نشأ على أرض الواقع. بحيث تحتفظ إسرائيل بالمناطق الأمنية, الكتل الاستيطانية اليهودية, والأماكن ذات الاهمية القومية العليا بالنسبة للشعب اليهودي, وفي مقدمتها أورشليم القدس موحدة تحت السيادة الاسرائيلية. ما من دولة يهودية بدون اورشليم القدس العاصمة في مركزها.

 هذه هي الطريق التي أعلن عنها رئيس الوزراء, أريئيل شارون, قبل عدة سنوات. نحن – الذين كنا شركاء له ببلورتها – تكاتفنا سوية معه لاقامة الحركة العامة الجديدة التي ستحقق طريقنا هذه خلال السنوات القريبة القادمة وتسير باسرائيل قدما.

إن وجود دولتين قوميتين, يهودية وفلسطينية, هو الحل الكامل للتطلعات القومية لكل من الشعبين, بما في ذلك قضية اللاجئين الذين سيتم استيعابهم داخل الدولة الفلسطينية فقط. اذ لن نتيح دخول لاجئين فلسطينيين الى دولة إسرائيل. هذا هو موقفنا الواضح, المدعوم بموقف امريكي قاطع وجد تعبيره في رسالة الرئيس الأمريكي الى رئيس الوزراء, في شهر أبريل/نيسان 2004.

السبيل الوحيد للتوصل إلى ذلك هو التطبيق الكامل ل "خريطة الطريق" ورؤيا الرئيس بوش من يونيو/حزيران 2002.
تعتمد خريطة الطريق على فكرة بسيطة وعادلة: إذا نجح الفلسطينيون في نبذ طريق الارهاب وتوقفوا عن محاربتهم لمواطني إسرائيل, يمكنهم نيل استقلال وطني في دولة فلسطينية ضمن حدود مؤقتة, حتى قبل تسوية جميع القضايا الشائكة والمعقدة المتعلقة بالتسوية الدائمة. جميع هذه القضايا سيتم حلها بعد ذلك بالتفاوض بين الدولتين, وبالطريقة التي تتبعها الدول لتسوية الخلافات فيما بينها.

أصرح عشية الانتخابات لمؤسسات السلطة الفلسطينية وباسم حكومة إسرائيل من على هذا المنبر قائلا: سنفي بجميع التزاماتنا في اطار "خريطة الطريق", وفي الوقت ذاته نطالب القيادة الفلسطينية في رام الله بالتصرف بالمثل.

 سبق وأثبتت إسرائيل في الماضي, بما في ذلك من خلال خطة الانفصال, مدى جدية استعدادها لدفع مسيرة السلام. وسوف تواصل التصرف بهذا النهج بالنسبة للالتزامات التي أخذتها على عاتقها إزاء الالتزامات الفلسطينية. وذلك يشمل – تحديد البناء في المستوطنات وتحسين مستوى معيشة السكان الفلسطينيين وتفكيك النقاط الاستيطانية غير القانونية.

لن ترتدع حكومة إسرائيل من أي تهديد لأقلية تخرق القانون. سيتم تفكيك النقاط الاستيطانية غير القانونية, وقد اصدرتُ تعليماتي الملائمة بهذا الموضوع الى قوات الأمن والى الجهات المكلفة بتطبيق القانون. سوف ندافع وبحزم عن قيم سلطة القانون, حتى بوجه هجمات من داخلنا.

لقد بدأنا بتنفيذ التزامنا, وهو التزام ليس يسهل تنفيذه مع الأخذ بعين الاعتبار للخلافات الصعبة في بلادنا وبسبب انفصالنا عن أرض ابائنا. لكننا كأوفياء لطريق شارون, فإننا نفضل حكمة التسوية على خلجات قلوبنا, ونطالب رئيس السلطة  الفلسطينية وحكومته بانتهاج طريقة مماثلة.

فقد التزم الفلسطينيون بقيادة رئيس السلطة, محمود عباس, أن يقوموا بسلسلة من الخطوات الفعلية, تلغي فعلا قدرة الارهاب على تهديد إسرائيل والمسيرة السلمية.
من بين هذه الالتزامات نزع أسلحة جميع المنظمات الارهابية, وعلى رأسها حماس, جمع الأسلحة غير القانونية, بسط القانون والنظام في المناطق الفلسطينية, القيام بإصلاحات حكومية, أمنية ومالية, ووقف التحريض والتربية على زرع  بذور العداء لإسرائيل.

إن المفتاح لدفع المسيرة السلمية هو نبذ الفلسطينيين لطريق الارهاب. وهذه ليست مسألة كلمات, تصريحات ووعود لا رصيد لها – لقد سبق وشبعنا من مثلها في الماضي.

تنص خريطة الطريق على انه بعد استكمال الفلسطينيين تنفيذ كل هذه الخطوات وبشكل تام فقط, سيصبحون مستحقين للاستقلال الوطني ولعضوية متساوية الحقوق والواجبات في المجتمع الدولي. هذا ليس شرطا إسرائيليا فقط. بل هو مطلب دولي شامل منهم. شركاء  به, وبزعامة الولايات المتحدة جميع دول الاتحاد الاوروبي, روسيا, الامم المتحدة ودول عربية معتدلة, تتصدرها مصر والاردن.

سوف تصر حكومة إسرائيل برئاستي على تطبيق خريطة الطريق, بجميع مراحلها, كما تم الاتفاق تماما, لأن هذا هو السبيل الوحيد لحفظ الأمن واحلال السلام. فقد يتم ارتكاب خطأ خطير وتاريخي, اذا سمح للفلسطينيين بالتملص من الوفاء بالتزاماتهم في موضوع نزع أسلحة المنظمات الارهابية. علينا التمسك بخريطة الطريق, إجراء مفاوضات لتحقيقها والعمل على ممارسة ضغوط دولية مكثفة على الفلسطينيين ليشرعوا بمحاربة  الارهاب.

يطلب مَن هُم في عجلة من امرهم, ولاعتبارات انتخابية ان تتعهد الحكومة الحالية في هذه المرحلة بالذات بتنفيذ انفصال آخر في حالة عدم نجاح الاتصالات المقبلة مع الفلسطينيين.
نحن بدورنا, نفضل الاتفاق. واذا لم يفِ شركاؤنا المتوقعون في المفاوضات بالتزاماتهم في إطار خريطة الطريق, فسوف نضمن الحفاظ على المصلحة الاسرائيلية بكل وسيلة ممكنة.

الانتخابات الفلسطينية هي فرصة تاريخية بالنسبة للفلسطينيين ليتقدموا وبخطوة عملاقة على طريق تحقيق هدفهم – ألا وهو نيل استقلالهم الوطني في دولة خاصة بهم.

لقد سبق للفلسطينيين أن رفضوا اقتراح إقامة دولة فلسطينية عام 1947 . وقد هيأ لهم التاريخ فرصة أخرى لإقامة دولة مستقلة. إن تحقيق هذه الفرصة, ينطوي على تنازل عن جزء من أحلامهم الوطنية, مثلما تنازلنا بدورنا عن جزء من أحلامنا القومية.
 خلال عملية الانتخابات يوم الاربعاء (25.1.2006), والخطوات التي تعقبها, سيتوجب عليهم ان يقرروا:

هل يأخذون زمام مصيرهم بأيديهم أم سيتركون مرة اخرى المفتاح في أيدي المتطرفين, الذين قادوهم حتى اليوم من السيء الى الأسوأ, وحكموا عليهم ان يعيشوا حياة بؤسى ومعاناة.

من المهم لنا أن نوضح هنا ونقول: نحن معنيون بعلاقات حسن جوار معهم تتسم بالازدهار والتقدم. وندعم فكرة اقامة دولة فلسطينية عصرية, وديمقراطية, تحترم حقوق المواطن وتكون مزدهرة اقتصاديا. اذ ان رفاهيتهم هي رفاهيتنا, صالحهم صالحنا, واستقرارهم هو استقرارنا.

 أقوم بمتابعة عملية الانتخابات الفلسطينية عن كثب. وقد اتخذنا قرارات هامة الغاية منها اتاحة اجراء الانتخابات بصورة حرة ومنتظمة. آمل في أن تتيح لنا نتائجها التقدم مع الحكومة المنتخبة, برئاسة محمود عباس, على طريق التوصل الى تسوية.

 لا اوافق كل من يحاول نشر الرعب والتحدث عن الصعوبة والفظاعة التي سنشهدها هنا بعد الانتخابات في السلطة الفلسطينية. واقول لهم, ستعرف إسرائيل كيف تتصرف وتعمل في جميع الظروف, وإزاء أي سيناريو, من أجل الحفاظ على الآفاق الأمنية والسياسية وزيادة الآمال المتطلعة الى تغيير الواقع.

ستواصل إسرائيل وهي مدعومة بموافقة دولية عريضة, الإصرار على مطلبها, تطبيق جميع مراحل خريطة الطريق. وإذا واصل الفلسطينيون التملص من الوفاء بالتزاماتهم, فلدينا القدرة على حماية إسرائيل وعلى تسديد الضربات الى الارهاب ومرتكبيه مثلما فعلنا حتى اليوم وحتى بشدة أكبر.

 محاربتنا اللا-متهاودة للارهاب لم تتوقف ولن تتوقف طالما بقي هناك تهديد على أمن مواطني إسرائيل. إن تسريع بناء السياج الأمني, سوية مع تحسين قدرات جيش الدفاع وقوات الأمن الأخرى اضافة الى مجال عمل  ونشاط اسرائيل المتزايد - سوف تشكل الرد على الارهاب.

سيداتي سادتي,
 الى جانب جهودنا الهائلة من أجل تحقيق حلمنا بالهدوء والسلام والأمن, لا يمكننا تجاهل ما يجري بين أظهرنا, في مجال نوعية الحياة داخل وطننا. إن التزامنا ببناء مجتمع قوي له قيمة, هو التزام مؤكد وقاطع.

عانت دولة إسرائيل وخلال عدة سنوات من ركود اقتصادي صعب, قد هدد استقرارها الاجتماعي. لكننا شرعنا في اتخاذ خطوات هامة من أجل الخروج من حالة الركود. وقد أدت خطوات الحكومة الى دفع النمو الاقتصادي, اذ حققنا نموا اقتصاديا بنسبة 5.2 بالمائة خلال عام 2005, وهي نسبة تفوق نسبة النمو في دول أوروبا وأمريكا.

لقد نجحنا بتثبيت العمالة وتقليص نسبة البطالة من 11 بالمائة الى نحو 9 بالمائة. شجعنا المستثمرين الأجانب على استثمار مبالغ طائلة لا سابقة لها في الصناعة الإسرائيلية وفي الجهاز المالي الإسرائيلي. حيث بلغ مجمل الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الاقتصاد الإسرائيلي عام 2005, أكثر من 6 مليارات دولار. وتشير جميع المقاييس الاقتصادية الى أن الاقتصاد الإسرائيلي مستقر ومتين, يشكل هدفا جذابا للمستثمرين الأجانب. لقد تمت هذه الخطوات من قبل الحكومة برئاسة أريئيل شارون, بدعمه الكامل غير المسبوق, وبقيادة مَن أشغل منصب وزير المالية بنيامين نتنياهو.

رغم كل ذلك, لم نفعل ما فيه الكفاية حتى الآن لتقليص الفوارق الاجتماعية. حمايتنا لتلك الأجزاء من الجمهور الموجودة في ضائقة صعبة لم تكن كافية. كما لم نبد رأفة  اتجاه من ليس لديهم. لكن منذ أن تحملت على عاتقي مسؤولية بلورة السياسة الاقتصادية والاجتماعية في دولة إسرائيل, فقد قررنا أن نغير الاتجاهات وأن نحدد سلم أفضليات مغاير.

لن يتم تحقيق هذه الغاية بواسطة العودة الى نظام توزيع المخصصات ومعونات الدعم, وانما بواسطة تحديد أهداف واضحة في المجالين الرئيسيين لكل مجتمع حديث: وهما مجالا التعليم والعمل. يتوجب علينا توفير فرص متساوية لجميع مواطني اسرائيل ومساواة في القدرة على تحقيق هذه الفرص. اذ يستحق كل مواطن إسرائيلي أن يحظى بأفضل تعليم وببيئة داعمة تحفزه على الاعتياش بشرف. دمج هذين الأمرين هو المفتاح للنمو الاقتصادي ولتقليص الفوارق الاجتماعية.

لقد سبق واصدر رئيس الوزراء, قبل دخوله المستشفى, تعليماته من أجل اعداد خطة عمل تشمل اهدافا واضحة وطرق عمل مفصلة في هذه المجالات. وستعرض هذه الخطة على الجمهور قريبا وتصبح حجرا أساسيا ومركزيا في سياسة الحكومة.

سيداتي سادتي,
اسمحوا لي أن أنهي بشيء شخصي. إنني اخدم دولة اسرائيل طوال 32 سنة.
الآن, ومن المنصب الذي اشغله بسبب مرض رئيس الوزراء شارون, أرى إسرائيل تواجه صعوبات وضائقات كبيرة, لكني أرى أيضا بصيص الأمل في عيون إسرائيليين كثيرين, وذلك لأول مرة منذ سنوات عديدة.
وكما قال أريئيل شارون: "يحظر علينا السماح للريح الجديدة, التي تمنح شعوبنا الأمل, أن تمر بنا دون استغلالها والاستفادة منها... لا أنوي تفويت هذه الفرصة".

 من هنا, وانا في هذه المناسبة اصرح بأنني اؤمن بشعب إسرائيل ودولة إسرائيل, واؤمن برغبة مواطني إسرائيل الصادقة في العيش بسلام وأمن واطمئنان, كما اؤمن بقدرتنا إذا كنا متحدين على تحقيق هذا الهدف.

ختاما, ارسل من هنا تمنياتي بالشفاء لرجل قادنا خلال السنوات الخمس الماضية الى واقع فيه احتمال لمستقبل أفضل. آمل في أن نتمكن قريبا من القول له: سرنا على هديك واهتدينا بنورك.

شكرا جزيلا.

أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
   
 
   
 
     الردود (feedback) | خارطة الموقع