رئيس الوزراء إيهود أولمرت: أهلاً وسهلاً بكم ، أيها السيد نائب الرئيس [الأميركي] ، يشرّفني ويسرّني استقبالكم هنا بعد مضي 5 سنوات على آخر زيارتكم. إن زيارتكم هذه المرة ذات مغزى خاص كونكم تصلون في مستهل العام ال-60 لدولة إسرائيل. إنكم كنتم دوماً من الأنصار والأصدقاء الحميمين لدولة إسرائيل. إننا نعتز كثيراً بحضوركم هناك معنا في هذه الفترة.
بطبيعة الحال إننا نعتزم بحث مواضيع كثيرة هذا المساء ويوم الاثنين. ثمة قضايا عديدة مدرجة على جدول الأعمال المشترك للولايات المتحدة الأميركية ودولة إسرائيل. إن كليْنا منزعج للغاية من الملف الإيراني ، كما أننا متلهفون للمضي قدماً في المفاوضات السلمية مع الفلسطينيين ، ونتابع عن كثب ما يجري في الساحة الشمالية وتحديداً تصرفات سوريا وحزب الله ، كما أعلم كم يبلغ القلق الأميركي من استمرار الهجمات الإرهابية انطلاقاً من قطاع غزة ضد مدنيين أبرياء في جنوب إسرائيل. إن هذه المسائل ستكون مدار بحث خلال زيارتكم هنا ، ونحن سنسعد دوماً بالاستماع إلى نصائحكم واستبصاراتكم حول هذه القضايا الهامة التي تتصدر الأجندة الإسرائيلية والإقليمية.
أيها السيد نائب الرئيس ، إنكم كنتم دوماً من أصدقاء إسرائيل. إنني أتذكر زيارتكم لإسرائيل بُعيد حرب الخليج مطلع التسعينيات حيث توليتم آنذاك منصب وزير الدفاع [الأميركي] ، كما أنكم أبديتم على امتداد تلك الفترة في مناصبكم المختلفة الاهتمام والقلق وكنتم تضطلعون بدور في أهم القضايا التي تخص دولة إسرائيل. إنني فخور بصداقتنا المتواصلة سنوات كثيرة وبلقاءاتنا في أماكن مختلفة في الولايات المتحدة وبتقاسمنا الاستبصارات والتقديرات حول أحداث تقع في مناطق مختلفة من العالم وخاصةً في الشرق الأوسط. وإنني فخور بالفرصة التي سنحت لي لاستضافتكم بصفتي رئيساً لحكومة إسرائيل في هذه الساعة التي تهمنا جميعاً.
أهلاً وسهلاً بكم أيها نائب الرئيس [الأميركي]
نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني: أشكركم جزيلاً ، أيها السيد رئيس الوزراء. يسرّني كثيراً الحضور مجدداً إلى أورشليم القدس والاستمتاع بصحبة صديقي القديم رئيس الوزراء وأرجو تقديم الشكر له للدعوة الكريمة التي وجهها إليّ وإلى عقيلتي لين للقيام بزيارة أخرى لإسرائيل. لقد غبت عن البلاد فترة أطول مما يجب إذ مرت 5 سنوات منذ آخر زيارتي ، وبالتالي يسعدني العودة وأرجو نقل تهاني مواطني الولايات المتحدة ورئيسهم جورج بوش إلى جميع أبناء الشعب في إسرائيل.
ويسرّني تحديداً الحضور إلى هنا في الوقت الذي نحتفل به بالذكرى ال-60 لميلاد دولة إسرائيل بصفة دولة قومية عصرية. إن انبعاث دولة إسرائيل من رماد الحرب العالمية الثانية كان من أكبر المعجزات التي صنعها التأريخ وكذلك الأمر بالنسبة لحقيقة صمود إسرائيل طيلة هذه العقود الستة رغم تعرضها لهجمات عنيفة استهدفت صميم وجودها. وفي غضون ذلك تنامت الدولة وتزايد تعدادها السكاني وكان من نصيبها الازدهار والقوة العسكرية في الوقت الذي ساهمت فيه مساهمة استثنائية في المجالات العلمية والثقافية والتكنولوجية. كانت الدولة اليهودية الجديدة قد أُعلن عنها منتصف ليلة ال-14 من مايو أيار 1948 ولم تمضِ إلا 11 دقيقة حتى اعترفت بها الولايات المتحدة بإيعاز من رئيسها آنذاك هاري ترومان.
وقد أصبح بلدَانا منذ ذلك الحين أكثر من دولتين متحالفتين بقوة ، لأننا كنا أصدقاء ، لا بل أصدقاء خصوصيون ، وصار شعبانا يترابطان بروابط متميزة بمعايير التأريخ والثقافة والدين والذاكرة. أما الآن فيتشارك كلا الشعبين في المثل العليا المتمثلة بالحرية والمساواة وكرامة الإنسان ونظام الحكم النيابي المنتخب. وكان البلدان قد وقفا صامديْن ضد قوى الإرهاب والتخويف مثلما أثبتا استعدادهما الكبير للعمل والتضحية من أجل السلام. إننا حلفاء طبيعيون.
إن التزام الولايات المتحدة بحماية أمن إسرائيل لهو أمر مستديم وغير قابل للتشكيك ، مثلما يكون تأييدنا لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها بصورة مستديمة بوجه الإرهاب والهجمات الصاروخية وغيرها من التهديدات التي تأتي من قوى تعهدت بالقضاء على إسرائيل. إن الولايات المتحدة لن تضغط على إسرائيل أبداً لحملها على اتخاذ إجراءات من شأنها زعزعة أمنها. أما بصفتهما نظامين ديمقراطيين ناجحين فإن الولايات المتحدة وإسرائيل تتقاسمان الثقة الأساسية في قدرة الحرية على الارتقاء بالمجتمعات وإرساء أسس السلام. إننا سنحمي أنفسنا وشعبيْنا ، غير أننا – وكما كان الرئيس بوش قد قال هنا [خلال زيارته] في شهر يناير كانون الثاني الماضي – سنعمل أكثر من ذلك حيث أننا سنسعى لتحقيق السلام الدائم.
لقد أثبت التأريخ بصورة واضحة أن الإسرائيليين – وعندما تعاملوا مع شركاء عرب من قبيل [الرئيس المصري الراحل] أنور السادات والعاهل الأردني الراحل الملك حسين الذين أقروا بحقيقة وجود إسرائيل وأبدوا الاستعداد والقدرة على الوفاء بالتزاماتهم – كانوا أيضاً جاهزين لتقديم تنازلات وطنية تقطع نياط قلوبهم من أجل السلام. ولا شك لدي في أن صحة هذا الأمر تتجلى أيضاً إزاء الفلسطينيين. إنني أكرر خلال رحلتي هذه التزام الرئيس بوش بحل الدولتين الديمقراطيتين ، إسرائيل وفلسطين ، اللتين تعيشان جنباً إلى جنب بسلام وأمن. إنه [الرئيس بوش] كان قد رسم هذه الرؤية في مطلع ولايته الرئيسية وكما أحب تذكير الناس بهذا الأمر ، فإنه كان أول رئيس أميركي أقدم على هذا الأمر.
إن التوصل إلى الاتفاق المنشود سيُلزم الجانبين باتخاذ قرارات صعبة وتقديم تنازلات مؤلمة. غير أن الولايات المتحدة ملتزمة بالمضي قدماً في هذه المسيرة ، حيث أنني أنوي من أجل ذلك مقابلة رئيس [السلطة الفلسطينية محمود] عباس ورئيس الوزراء [سلام] فياض ، إذ يمكنهما التأكد من توفر الرغبة الصادقة لدى الولايات المتحدة في هذه المسيرة. ليس من واجب الولايات المتحدة إملاء النتيجة لكننا سندعم المفاوضات ونمنح أقصى تأييد وتشجيع ممكن لها. إن هذه القضايا تهمنا كثيراً ، حيث أننا معنيون برؤية حل للنزاع ووضع حد للإرهاب الذي يلحق المعاناة الجمة بالإسرائيليين مثلما نريد أن نشاهد بداية جديدة للشعب الفلسطيني.
أيها السيد رئيس الوزراء ، إنني أنتظر محادثاتنا. أمامنا جدول أعمال مثقل حافل بالفرص وبالمخاطر في آن. وفي الوقت الذي نواصل فيه سعينا من أجل إحلال السلام لا يجوز أن نتجاهل الظلال القاتمة التي تلقي بها الأوضاع في كل من غزة ولبنان وسوريا وإيران وتغاضي تلك القوى العاملة على كبت آمال العالم. إن الولايات المتحدة وإسرائيل ستفيان بالتزاماتهما تجاه شعبيْنا وستتخطيان التحديات وستواصلان السعي لتحقيق مستقبل من الأمن والحرية والازدهار والسلام. إنني أشكركم أيها السيد [رئيس الوزراء].
المصدر: مكتب رئيس الوزراء