تشغل العلاقات المصرية ـ الإسرائيلية مكانة مهمة في دنيا العلاقات الخارجية لمصر مع دول العالم، وبوادر الانفراجة التي نلمسها حالياً في هذه العلاقة هي مسألة لها أهميتها.
فعن طريق تطويرها وتنميتها أكثر فأكثر، تزداد القدرة المصرية على التأثير في السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين في الأراضي المختلفة، بما يحقق التطلعات القومية، وحق تقرير المصير، وإقامة الدولة للشعب الفلسطيني، وهذا أمر لا خلاف على أهميته لأنه في ظروف السلام البارد لا تتيسر الفرصة لذلك، لأنه عندما تنكمش العلاقات أو تتجمد، تنكمش وتتجمد معها القدرة على استغلالها في التأثير.
أضف إلى هذا، أن تطوير هذه العلاقة مع إسرائيل والاهتمام بها يمكن أن يفتح الباب أمام تحرير العلاقات المصرية ـ الإسرائيلية من أي شكل من أشكال الاعتماد على العلاقات مع الولايات المتحدة فليس، من الطبيعي، ولا من المطلوب، أو المفروض، أن تتأثر العلاقات مع إسرائيل، بمستوى أو طبيعة العلاقات مع الولايات المتحدة، بمعنى آخر واضح وصريح، نحن نتمنى أن تكون العلاقات مع إسرائيل، قوية، وقائمة بذاتها، ومستقلة تماماً عن العلاقات مع أمريكا.
والشئ نفسه يجب أن ينطبق على التعامل مع العلاقات المصرية العربية - إذ يجب ألا نسمح أبداً للعلاقات العربية أن تؤثر سلباً على العلاقات مع إسرائيل بل أن تطوير العلاقات المصرية الإسرائيلية يمكن أن يفتح الباب لزيادة تأثير العامل العربي في السياسة الإسرائيلية، هذه النقطة تكتسب أهمية لأنها تعني أنه يمكن للعرب أن يحققوا نتائج إيجابية عن طريق هذه العلاقة.
والحقيقة أن النظرة الموضوعية للمسألة لا يمكن أن تعني غير ذلك، لقد آن الأوان للتخلص من النظر بشكل سلبي لإسرائيل ولأي علاقة معها.. إن القيمة الأساسية لمعاهدة السلام بين مصر وإسرائيل تتمثل في أنها تنسف مفهوم التحريم أو التابو، الذي أقامته السياسات العربية في الماضي من حول إسرائيل، وجعلت العلاقة مع إسرائيل عيب لاينبغي أن يكون.
إن العلاقة مع إسرائيل حق وصواب وينبغي تطويرها بما يحقق كل مصالح مصر التي يمكن الوصول إليها.