English
עברית
فارسی
التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
   
 
التواصل     إسرائيل والشرق الأوسط     عملية السلام     كلمة أبراموفيتش أمام لجنة الاتصال المخصصة لتنسيق المساعدات للفلسطينيين بخصوص الإجراءات الإسرائيلية لمساعدة السلطة الفلسطينية 22092008

مدير عام وزارة الخارجية: "إن الضفة الغربية عام 2008 هي مكان أفضل عما كانت عليه الضفة الغربية عام 2007"

22 أيلول / سبتمبر 2008

خطاب أهارون أبراموفيتش, مدير عام وزارة الخارجية, أمام لجنة الاتصال المخصصة لتنسيق المساعدات للفلسطينيين بخصوص الإجراءات الإسرائيلية لمساعدة السلطة الفلسطينية, نيويورك

مستضيفو هذا اللقاء الكرام, السكرتير العام بان, الرئيس المبجل, رئيس الوزراء فياض, مبعوث الرباعية الدولية طوني بلير, أيها الزملاء, سيداتي وسادتي,

أولا وقبل كل شيء اسمحوا لي أن أشاطركم أحلى تمنيات وزيرة الخارجية تسيبي ليفني بنجاح هذا اللقاء, وأن أقدم لكم اعتذارها عن عدم تمكنها من حضور هذا اللقاء بسبب الأحداث السياسية الراهنة في إسرائيل.

السيد الرئيس,

يتقاسم المجتمعون هنا مصلحة مشتركة. إذ نسعى جميعا إلى إقامة دولة فلسطينية مسئولة تؤدي وظيفتها, تنبض بالحياة والحيوية, ويمكن أن تكون وطنا للشعب الفلسطيني, ودولة سلام إلى جانب إسرائيل.

هذه الرؤيا تشارك فيها إسرائيل, وتضمنها خريطة الطريق بعد أن تم رسمها أثناء العملية التي أطلقناها العام الماضي في أنابوليس.

لقد تألفت هذه الرؤيا دائما من عنصريين جوهريين:

أولهما, التهيئة لمستقبل بديل في سياق اتفاقية سلام ثنائية وشاملة, يتم التوصل إليها من خلال التفاوض, من شأنها أن تضع حدا للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني.

العنصر الثاني هو خلق حاضر بديل حتى تتمكن أية اتفاقية من أن تضرب جذورها وتكون قابلة للتطبيق, ليصبح حل الدولتين حقيقة واقعة.

هذا المنتدى يعالج التحديات الاقتصادية المرتبطة بتحقيق العنصر الجوهري الثاني – إرساء أسس الدولة الفلسطينية. لكن أود, بإذنكم, أن أقول عدة كلمات عن العنصر الجوهري الأول – وهو المفاوضات السياسية الجارية حاليا.

منذ إطلاق المفاوضات قبل عشرة أشهر, انهمك الطرفان في حوار ثنائي مكثف وسري وجاد لحل القضايا فيما بينهما ووضع مخطط لحل الدولتين. تجري هذه المحادثات على الصعيدين السياسي والمهني, وبمشاركة لجان تم تشكيلها لتناول جميع جوانب الاتفاقية مستقبلا.

عندما أطلقنا هذه العملية, لم نكن من السذاجة بحيث نعتقد بأن المفاوضات ستكون سهلة. فالفجوات بين مواقف الطرفين  ما زالت قائمة, والقرارات الصعبة ما زالت بانتظار كلا الجانبين. لكننا نعلم أيضا بأن البدائل للحل بواسطة التفاوض, ستكون عواقبها أسوأ بكثير على الجانبين. إننا نعلم بأن سرية المحادثات – اللازمة لبلوغ الحد الأقصى من فرص إنجاحها – هي أيضا مصدر محتمل للإحباط والشكوك. ونحن نعتقد بأنه قد تم إحراز تقدم وبأننا نجحنا في خلق منتدى لحوار حقيقي وإطار تفاوضي يمكن أن يؤدي إلى تحقيق نتائج. ما زلنا ملتزمين بنهج مواصلة المفاوضات  في إطار سياق عملية أنابوليس حتى نتوصل إلى اتفاقية, ونحن نطلب من المجتمع الدولي أن يساعدنا في الحفاظ على هذه العملية إلى أن تتحقق أهدافها.

السيد الرئيس,

لا يمكن التوصل إلى اتفاقية سياسية في واقع من الفراغ. كما أن تغيير الواقع على الأرض لا يقل أهمية عن وضع رؤيا مشتركة للمستقبل. حيث يعتبر هذا شرطا للنجاح ومحفزا على تحقيقه.  إن اللقاء الحالي للجنة الاتصال المخصصة لتنسيق المساعدات للفلسطينيين يتيح لنا إجراء تقييم لجهودنا المشتركة الرامية إلى دفع العمل من اجل تحقيق هذا الهدف.

إن بناء الاقتصاد الفلسطيني, وإدارة ميزانيته في آن واحد, هي محاولة مركبة تنطوي  على التحدي, بخاصة في ظل الظروف الحالية. أود أن أثني على جهود كل من الرئيس عباس ورئيس الوزراء فياض لنجاح وزارة المالية الفلسطينية في إعداد ميزانية 2008 ولإحرازها التقدم في عملية الإصلاح والتنمية. كما نرحب أيضا بالجهود لتوسيع نطاق دخل الخزينة الفلسطينية عن طريق جباية رسوم خدمات تقدمها الحكومة للمواطنين.

إننا ندعم أيضا روح وثقافة المسئولية التي بدأت الحكومة الفلسطينية الحالية في تبنيها ودفعها إلى الأمام.

نأمل أن تكثف الحكومة الفلسطينية من هذه الجهود لتطوير نظام حكم فعال وقابل للمحاسبة, بما في ذلك من خلال تطبيق أحكام القانون, ومواجهة أعمال الإرهاب والتحريض,  وإعداد الأساس لتحقيق التعايش والتقدم الاقتصادي في جميع طبقات وشرائح المجتمع الفلسطيني.  نأمل أيضا, في الوقت الذي يتم فيه ضمان الرفاه الإنساني, أن تتمكن غزة من فك قيودها من الإرهاب وأن تعود إلى هيمنة الحكومة الفلسطينية الشرعية, لكي يصبح بالإمكان القيام بإصلاحات حقيقية وتحقيق التنمية الاقتصادية في قطاع غزة أيضا. إذ لا يمكن للإسرائيليين ولا للفلسطينيين ولا للمجتمع الدولي أن يحتملوا حقيقة قيام دولة إرهابية في الشرق الأوسط.

السيد الرئيس,
إن مكانة إسرائيل في هذا المنتدى هي مكانة خاصة. ورغم أننا  لسنا هنا كدولة مانحة, لكننا نعي مسؤوليتنا وتأثيرنا على هذه العملية, وندرك ونعي وقع وتأثير نجاح أو فشل هذه العملية علينا.

لقد عملت إسرائيل وستواصل العمل, من خلال الحوار المباشر مع السلطة الفلسطيني, وبالتعاون مع ممثلين عن المجتمع الدولي بقيادة مبعوث الرباعية الدولية, طوني بلير, من أجل تعزيز الاقتصاد الإسرائيلي. دولة إسرائيل من جانبها تفي بالتزاماتها لحكومة السلطة الفلسطينية التي قبلت مبادىء الرباعية الدولية,  وذلك من خلال تحويل عائدات الضرائب بشكل مستمر وشهري والتي تتم جبايتها في إطار الجمارك المشتركة.

إسرائيل ملتزمة أيضا بمساعدة ودعم الإصلاحات الأمنية الفلسطينية بموجب خريطة الطريق, والبالغة الأهمية من أجل تحقيق النجاح. إننا نتطلع إلى اليوم الذي نتمكن فيه من نقل المسؤوليات عن الأمن إلى أيدي أجهزة الأمن الفلسطينية في المزيد من المناطق الفلسطينية. إننا نتصرف في هذا الخصوص بتعاون مباشر مع السلطة الفلسطينية, مع الجنرال دايتون ومع البعثة الشرطية التابعة للاتحاد الأوروبي في مناطق السلطة الفلسطينية (eupol copps), التي وسعت فريقها مؤخرا ليضم 20 مستشارا إضافيا.  من المهم كذلك أن نعمل على تنفيذ قرارات مؤتمر برلين فيما يتعلق بالأمن المدني وحكم القانون, وإسرائيل موجودة على أهبة الاستعداد للمساعدة في هذا السياق.

خلال الأشهر الأخيرة, قامت إسرائيل بسلسلة من الخطوات بهدف تخفيف وتسهيل الوضع على الأرض, من خلال تشجيع نموذج  للتطوير الإقليمي في منطقة جنين, وهو نموذج يقوم على ركنين: الأمن والاقتصاد.

من بين الإجراءات التي اتخذت لتجديد الأمن المدني: افتتاح 17 مركزا للشرطة (من مجموع 20 تم الاتفاق عليها) تم فتحها, وتدريب قوات تابعة للأمن المدني في الأردن,  كما تمت الموافقة على قائمة التجهيزات المطلوبة. ومن أجل تعزيز الاقتصاد الفلسطيني,  تمت زيادة عدد تصاريح العمل في إسرائيل, وتمت حيثما أمكن ذلك, إزالة 7 نقاط تفتيش و-122 حاجزا لتسهيل الحركة في الضفة الغربية. حاليا, تنظر إسرائيل في إمكانية اتخاذ المزيد من الخطوات في مناطق أخرى أيضا.

لقد سررنا إذ استطعنا أن نسهم في تسهيل إنجاح مؤتمر بيت لحم الذي أتاح فرصة هامة لجذب الاستثمارات من القطاع الخاص ونحن على استعداد للتعاون في النشاطات المكملة لذلك.

تجتمع اللجنة الإسرائيلية – الفلسطينية الاقتصادية المشتركة الآن تباعا بغية مناقشة تشكيلة واسعة من المواضيع الاقتصادية, بهدف دفع عجلة أهداف ومشاريع اقتصادية مشتركة. إن الهدف من هذه اللجنة, التي يقودها فريقان مهنيان, هو تسهيل المتطلبات المتنوعة التي تحتاجها البنية التحتية لإقامة المناطق الصناعية المخطط لها, وبحث قضايا عملية مثل زيادة عدد تصاريح العمل, معالجة مبادرات عقارية محلية في الضفة الغربية, ومعالجة العديد من المسائل الأخرى التي تستوجب التشاور والاستكمال.

إننا نستمد التشجيع من الاتجاه الإيجابي الذي ينعكس في بعض المؤشرات الاقتصادية, والذي يظهر تحسنا بمجال التطوير الاقتصادي في الضفة الغربية.
ويمكن أن نشاهد ونلمس هذا التحسن في زيادة الحركة السياحية إلى بيت لحم وأريحا, وازدياد الحركة التجارية في الأسواق. كما أن التصريح الممنوح لتشغيل شبكة اتصالات خليوية ثانية "وطنية"  يعتبر محفزا هاما لميزانية السلطة الفلسطينية   
كما يعتبر مصدر عمل لكثيرين من الأشخاص.

إن مؤشرات التقدم هذه لا تشكل سببا للغبطة بل دعوة للمزيد من العمل. إننا ندرك بأن الحاجة تدعو إلى عمل المزيد, ونحن نفهم على وجه الخصوص أهمية تسهيل التنقل والحركة في الضفة الغربية من أجل السماح بتحقيق المزيد من النمو الاقتصادي.

إن التحدي هنا هو تحد صعب. وكما قالت الوزيرة ليفني , فإن الأمن الإسرائيلي والرفاه الفلسطيني ليسا مصلحتين متضاربتين بل هما مصلحتان متداخلتان تكمل الواحدة منهما الأخرى. يجب أن نسعى إلى إيجاد سبل تسهل المزيد من التنمية الاقتصادية, لكن لا يمكننا في ذات الوقت أن نحتمل نكسة حدوث أعمال عنف وإرهاب متجددة.  وما على المرء إلا أن يلقي نظرة على الوضع في غزة, منذ أن سيطرت عليها حماس, لكي يدرك التهديدات التي يتعرض لها الوضع الهش.

مما يدفع على الأسى هو أن الدافعية لشن هجمات إرهابية في الضفة الغربية ما تزال قائمة وموجودة, ويتوجب علينا مواصلة مواجهة هذا التهديد.  في ذات الوقت, وبالقدر الذي يسمح  به الوضع الأمني, فإن إسرائيل تلتزم بتشجيع وتوسيع إجراءات تحسين الحركة والتنقل.

السيد الرئيس,

إن تعزيز الاقتصاد الفلسطيني لن يكون ممكنا بدون المشاركة النشطة والمستمرة من جانب المجتمع الدولي بما في ذلك من قبل دول إقليمية.

من المهم بوجه خاص للفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء أن يعلموا بأن الدول العربية في المنطقة مستعدة لتحمل نصيبها من عبء بناء الدولة الفلسطينية. وقد أبدى العديد من هذه الدول اهتماما كبيرا بالاقتصاد الفلسطيني, وأعربت عن استعدادها لتقديم مساهمات ملموسة لتطوير هذا الاقتصاد, وليس هناك أفضل من الوقت الحاضر لترجمة الأقوال إلى لغة الأفعال ولتحمل نصيبها من المخاطر المترتبة على إرساء أسس السلام الدائم.

إننا  نشيد بالجهود العظيمة التي بذلتها الدول المانحة. وهناك عدد قليل من الاختصارات في الأسس السليمة للتطوير الاقتصادي, تظل حيوية لضمان تحويل مستمر ودائم  ومستقر لأموال المانحين إلى ميزانية السلطة الفلسطينية, بما في ذلك من أجل  الوفاء بالتعهدات الحالية.

وبقدر ما سيكون هناك تنسيق أكبر, سيكون هناك تحسن في قدرة المجتمع الدولي على دعم تعزيز الاقتصاد الفلسطيني بصورة ناجعة أكثر. إن إعادة عقد لجنة الاتصال المشتركة في شكلها الأصلي سيكون خطوة هامة في هذا الاتجاه.

نحن نعتقد كذلك بأنه يمكن استخدام  هذا المنتدى , لجنة الاتصال المخصصة لتنسيق المساعدات للفلسطينيين,  بصورة أكثر فاعلية للتنسيق بين مختلف الأطراف في مجال تقديم المساعدات المالية والتنموية للسلطة الفلسطينية. آمل أن تتاح الفرصة لزملائي في البعثة الإسرائيلية من أجل طرح بعض المقترحات العملية في هذا الخصوص أثناء جلسات الهيئة بعد الظهر.

سيداتي سادتي, إننا أمام تحد هائل, ومع ذلك, أعتقد بأنه تحد جدير بالمواجهة.  لا أظن بأن علينا أن نستخف بالتقدم الذي تم إحرازه, مثلما لا ينبغي لنا أن نقلل من شأن المسافة التي لا تزال أمامنا, ومن نواح عدة. إن الضفة الغربية عام 2008 هي مكان أفضل عما كانت عليه الضفة الغربية عام 2007, حتى وإن لم تبلغ المكانة التي نصبو جميعا إليها.

إن إحراز المزيد من التقدم ليس بالأمر المضمون, كما أن التقدم الحالي وللأسف, هش ويمكن أن يعكس مساره. إن احتمال إحراز تغيير حقيقي وتحقيق نجاح دائم هو احتمال ما يزال قائما. بيد أنه هناك حاجة لجهود مركزة تبذل من قبل كل من يتواجد في داخل هذه القاعة ومن قبل كثيرين موجودين خارجها ليتسنى لنا جميعا تحقيق النجاح في هذا الشأن.

وشكرا.  

أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
أنظر أيضاً
   تحسّن الاقتصاد الفلسطيني في الضفة الغربية خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2008
   منح تسهيلات للمدنيين الفلسطينيين خلال شهر رمضان المبارك وعيد الفطر السعيد
   إزالة حواجز في منطقة الخليل
   
 
   
 
     الردود (feedback) | خارطة الموقع