لقد تبنت إسرائيل, منذ فترة طويلة, فكرة إجراء الحوار مع زعماء واقعيين من الطرف الفلسطيني. وبالرغم من كل الصعوبات, تعتقد إسرائيل أن الأوضاع السائدة في المنطقة حاليًا تتيح فرصة لا يمكن تفويتها.
وعشية انعقاد مؤتمر أنابوليس تهدف إسرائيل إلى التوصل خلال الفترة الزمنية المتاحة إلى تفهمات تستند على أوسع قاسم مشترك ممكن. وسيتيح هذا الأمر التقدم نحو تحقيق رؤيا الدولتين الإسرائيلية والفلسطينية.
مع أنه لن تجرى مفاوضات خلال مؤتمر أنابوليس فإن هذا المؤتمر سيكون, في طبيعة الحال, نقطة الانطلاق. ومن المتوقع, أن تخوض إسرائيل بعد أنابوليس مفاوضات مكثفة ومستمرة ومتواصلة مع الفلسطينين. وستتناول هذه المفاوضات المواضيع الأساسية التي تشكل الشروط لتحقيق رؤيا الدولتين اللتين تعيشان جنبًا إلى جنب بسلام وأمان وطمأنينة. وسيكون مؤتمر أنابوليس بمثابة نقطة انطلاق لإجراء مفاوضات جدية مستمرة وعميقة لا يمتنع الجانب الإسرائيلي فيها عن مناقشة أي موضوع كان. ولن يتم تجاهل أي موضوع مختلف عليه يغيم على العلاقات الإسرائيلية – الفلسطينية منذ سنوات طويلة.
ويشكل حل الدولتين هدفًا مشتركًا لإسرائيل وللفلسطينيين المعتدلين. ويقضي هذا الحل بقيام دولتين للشعبين على أن تعيش هاتان الدولتان جنبًا إلى جنب بسلام وأمان وطمأنينة. فعليه, يجب ضمان عدم كون الدولة الفلسطينية العتيدة دولة إرهابية. وبغية التأكد من ذلك يجب على الفلسطينيين أن يفوا بما أخذوه على عواتقهم من التزامات في نطاق خطة خريطة الطريق, أي مكافحة الإرهاب وتغيير واقعهم الداخلي تغييرًا جذريًا. ويجب على إسرائيل, هي الأخرى, أن تفي بالتزاماتها بموجب خريطة الطريق, بالرغم من الصعوبات السياسية المتعلقة بالأمر.
وبينما تكافح إسرائيل لشق الطريق لمستقبل أحسن مع القيادة الفلسطينية المعتدلة برئاسة أبو مازن, لا يمكن تجاهل الواقع ميدانيا, بما في ذلك الأوضاع التي تسود قطاع غزة الخاضع لسيطرة حركة حماس. وفي الوقت الذي يتم إجراء المفاوضات يجب أن يتم الرد على إقدام إرهابيين بالاعتداء على مدنيين إسرائيليين بقذائف هاون وبصواريخ من جهة قطاع غزة. وبديهي أنه من واجب إسرائيل أن تدافع عن مواطنيها من المتطرفين في الوقت الذي تبحث فيه عن السلام مع المعتدلين.
ولضمان نجاح هذه المسيرة يجب أن تبقى التفاصيل المتعلقة بمناقشة المواضيع الحاسمة في غرفة المفاوضات وألا تتسرب منها. ولا تساهم تصريحات علنية لأحد الأطراف في جسر الفجوات القائمة بين الطرفين ولا في فرص التوصل إلى تفهمات.
وكثيرًا ما أعلنت إسرائيل أن نجاح المفاوضات يتطلب تبني حلول وسط من قبل الطرفين, كما تعلمنا من تجارب الماضي. فإسرائيل مستعدة لحل وسط سيؤدي إلى تحقيق هدف الدولتين, ولكن مع الحفاظ على المصالح الأمنية الإسرائيلية الأساسية. وتأمل إسرائيل في أن تلاحظ هذه الإرادة ذاتها عند بعض الفلسطينيين.
وبما أن الطرفين يخاطران من أجل السلام, إسرائيل تتوقع أن تمتنع دول العالم عامة ودول الشرق الأوسط خاصة عن إملاء أي شروط على المفاوضات. بل من المستحسن أن تعرض هذه الدول أكبر قدر من الدعم لضمان إنجاح المسيرة الثنائية.
وتأمل إسرائيل في أن يعي كل من الزعماء والأطراف المعنية هذه الفرصة الحاسمة للتوصل إلى السلام, ويواجه المخاطر بشجاعة وعزيمة, ويعمل على تحقيق حلم السلام بتصميم وإصرار.