تقرير ليعقوب كاتس نشر في صحيفة جروزالم بوست، 8 اغسطس 2006
في أعقاب تصعيد أعمال العنف الشهر الماضي، قرر ضباط من وحدة العلاقات الخارجية في جيش الدفاع اقامة غرفة عمليات في قاعدة تقع شمال تل أبيب لتنسيق الجهود الدولية الرامية الى تقديم معونات الى لبنان رغم الحصار البحري والجوي والبري الذي يفرضه الجيش على ذلك البلد. يوم الاثنين، حظيت الجروزاليم بوست بالقاء نظرة مباشرة على غرفة العمليات التي يرئسها اللفتنانت كولونيل يغئال حكون، ويعمل فيها ممثلون عن وزارة الخارجية، الأمم المتحدة والصليب الاحمر.
منذ انطلاق عملية تغيير الاتجاه يوم 12 يوليو/ تموز، ساعد جيش الدفاع في تنسيق إجلاء ما لا يقل عن 70 الف من الرعايا الأجانب من لبنان، كما صرح حكون، وقد سمح ل213 سفينة ركاب، و 123 قافلة برية و 196 مروحية، بالرسو في لبنان أو السفر في أراضيه لإجلاء الرعايا الأجانب والسياح. وقد ضمن حكون ورفاقه سفر القوافل على طرق متفق عليها دون خوف من أن تقع في شرك تبادل النيران بين جيش الدفاع الإسرائيلي وحزب الله او أن تكون في مرمى المقاتلات النفاثة التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي.
"نريد للأجانب أن يغادروا كي لا يلحق بهم اي أذى"، كما قال حكون. وأضاف قائلا بأنه تلقى تفويضا كاملا من الحكومة يقضي بالسماح للأجانب بمغادرة لبنان. إذ أن "وقوع إصابات في صفوف الأجانب ستكون له آثار سلبية على استمرار عملية جيش الدفاع في لبنان"، كما قال. "ونحن نأمل في أن يعطي ما نفعله هنا إسرائيل القدرة على مواصلة عمليتها ويخفف من عبء الضغوط الدولية الممارسة عليها".
هذا وقد عالج مكتب التنسيق آلاف الطلبات من دول ووكالات إغاثة مختلفة. وسمح لحوالي 57 طائرة بالهبوط في مطار بيروت الدولي لتفريغ مساعدات إنسانية في طريقها الى سكان جنوب لبنان، كما قال.
يعتبر حكون هذه المهمة أكثر من مجرد واجب يؤديه، وبوصفه أحد سكان شمال إسرائيل الذي غادر بيته بسبب هجمات الكاتيوشا، قال حكون إنه يتعاطف مع اللاجئين في لبنان، لأنه هو نفسه لاجئ. وقال "نحن نعلم بأن الوضع الإنساني في لبنان صعب. لكننا نبذل قصارى جهدنا لمد يد المساعدة الى شعب لبنان والتخفيف عليه".
معظم الطائرات التي تقوم بنقل المعونات الى بيروت، كما قال، كانت أردنية تقلع من عمان. وقال إنه في بعض الحالات كانت السلع والمعونات تأتي من السعودية والإمارات العربية المتحدة جوا إلى عمان أولا. ومن هناك كانت البضائع تنقل الى طائرات أردنية كان يسمح لها بالهبوط في بيروت. ولما كان سلاح الجو الإسرائيلي قد قصف مدرج مطار بيروت في الأيام الأولى من الحرب، فان المدرج لم يعد صالحا لاستقبال طائرات ركاب كبرى، كما قال، حيث إنه يستطيع استقبال طائرات نقل عسكرية من طراز هركوليس فقط.
"تربطنا علاقات (طيبة) بالأردنيين ونثق بأنهم لن يهربوا اسلحة إلى لبنان" قال. وأضاف ان ثلاث الى ست طائرات تهبط في بيروت يوميا.
غرفة العمليات، مفتوحة على مدار الساعة، وهي تتلقى مئات الطلبات يوميا, والتي تتراوح من طلبات مسؤولي الصليب الأحمر المعنيين بزيارة قرى في جنوب لبنان، إلى طلبات دبلوماسيين أجانب للاطمئنان الى أن سلاح الجو يعرف عناوينهم في بيروت لكي لا يقوم بقصفها.
وقال حكون، بأنه يتلقى معظم الطلبات ويرسلها الى القيادة الشمالية والى سلاح البحرية وسلاح الجو للحصول على الموافقة النهائية عليها. اذ تحتاج السفن الراغبة في دخول لبنان الى موافقة سلاح البحرية, كما تحتاج الطائرات الراغبة بالهبوط في بيروت الى موافقة شخصية من رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي الجنرال دان حالوتس. وأفاد حكون بأن العديد من كبار الشخصيات البارزة زاروا غرفة العمليات ومن بينهم سفير الولايات المتحدة في إسرائيل ريتشارد جونز.
هذا وقد كان يتم تقييم ومعالجة كل طلب بناء على خطة جيش الدفاع العملية في المنطقة المعنية بلبنان، كما قال. "فاذا كانت منطقة نعلم انه يدور فيها قتال ضار، عندئذ لن نسمح للقوافل بالسفر فيها"، أضاف.
وأشار حكون إلى أحد الأمثلة على التنسيق والذي تم خلال الاسبوع الماضي, كان عندما تم السماح لقافلة تابعة للأمم المتحدة بالسفر الى تبنين في جنوب لبنان. "كانت شاحنات الأمم المتحدة هناك، عندما تلقينا مكالمة من القيادة الشمالية تحذرنا بأنهم على وشك البدء في قصف القرية" كما قال يوم الاثنين، وأضاف يقول "اتصلنا حالا بمسؤولي الأمم المتحدة على الارض، وحذرناهم، فغادروا المكان فورا".