أقيمت في القاهرة في نهاية الأسبوع الماضي مأدبة احتفالية متميزة ومثيرة للعواطف بمناسبة ترجمة الكتاب الإسرائيلي "ياسمين" للعربية واصداره في مصر. وفي المأدبة التي أقامتها السفارة الاسرائيلية في مصر على شرف مؤلف الكتاب الأديب الإسرائيلي المشهور إيلي عمير الذي وصل الى القاهرة لهذه الغاية, استضاف السفير شالوم كوهين في فندق في وسط المدينة, عشرات الضيوف ومن بينهم مثقفون ورجال اعمال وصحافيون مصريون ودبلوماسيون اجانب. كما حضر هذا الحفل مدير دائرة اسرائيل في وزارة الخارجية المصرية.
ودار خلال المأدبة نقاش مثير للعواطف والاهتمام حول كتاب "ياسمين" والذي كان الهدف منه منذ البداية تعريف القارئ الاسرائيلي على الحضارة العربية, والآن, ومن خلال ترجمته للعربية, يكون بمثابة مرآة تساعد على تعريف القارئ المصري على الحضارة الاسرائيلية.
وقال عمير في الكلمة الافتتاحية التي القاها خلال المأدبة "ان الهدف من الكتاب هو التغلب على العوائق السيكولوجية القائمة بين الطرف الفلسطيني والطرف الاسرائيلي". وأضاف أنه قام بتأليف "ياسمين", الذي يروي قصة حب بين نوري, وهو يهودي ينحدر من اصل عراقي, وبين ياسمين, وهي فلسطينية مسيحية, من اجل تعزيز الادراك ان التعارف المتبادل بين الطرفين ,هو ولا غير, الذي سيؤدي في نهاية المطاف الى السلام الحقيقي. "ان النقاش حول التطبيع هو نقاش سياسي", قال عمير, مشددا على انه يتوجب على الطرفين الفصل بين الثقافة والسياسة واعتبار الأدب جسرا بين الشعوب والحضارات.
وذكر السفير الاسرائيلي في القاهرة شالوم كوهين ضمن اقواله ان الكتاب يعتبر في اليهودية وكأنه شمعة حيث انهما الاثنين –الكتاب والشمعة- يبثان نورا غزيرا. وأضاف "ان اهمية ترجمة هذا الكتاب للعربية تتمثل بان النور ينبث الآن على جميع انحاء الشرق الأوسط".
وانتهز المشاركون في الأمسية النقاش المثير للاهتمام للتعبير عن افكارهم, لطرح تحاليل, من وجهة نظر مصرية خاصة, للكتاب وللعلاقات الاسرائيلية-المصرية على الصعيد الثقافي. فتحدث المثقف المصري البارز طارق حجي عن خصوصية الكتاب من عدة أبعاد: القصة المثيرة للعواطف, الأوصاف الروائية الواقعية والترجمة, التي تعطي صورة صادقة لماجريات الأمور في الكتاب. وذكر صحافي مصري كبير يعمل في إحدى الصحف الرسمية انه قرأ الكتاب بلهفة فشعر وكأنه يقرأ فعلا ادبا عربيا وليس ادبا مترجما.
والى جانب الحديث حول نوعية الكتاب, تم أيضا تناول مسألة العلاقات الاسرائيلية المصرية. وركز الأديب والكاتب المسرحي المصري علي سالم, من الشخصيات الثقافية المصرية الأولى التي جرؤت على اجتياز الحدود والوصول الى اسرائيل لزيارتها, ركز بالذات على دور رجال الأعمال المصريين في تعزيز وتعميق السلام بين البلدين, فدعاهم إلى "عدم انتظار الحكومات" والبدء في اقامة علاقات تجارية مثمرة مع اسرائيل. وتلبية لهذه الدعوة, اقترح رجل اعمال مصري حضر الحفل, تمويل نشاطات ثقافية مشتركة بين اسرائيليين ومصريين في انحاء العالم.
وتم خلال النقاش التكلم باللغات الثلاث- العبرية, والعربية والانكليزية -مما شكل خليطا انسجاميا فتح الطريق أمام النقاش بين الحضارات حول القواسم المشتركة وليس حول المسائل المختلف عليها. وهكذا, في واحدة من لحظات الذروة في هذه الأمسية الثقافية, وبينما كان ايلي عمير يشير إلى نقاط التقارب بين الحضارات, ويتحدث عن الحب لاغاني ام كلثوم, بدأ الحاضرون, مصريين واسرائيليين على حد سواء, يغنون الأغنية الشهيرة للمطربة الراحلة "لسه فاكر".

وبالاضافة الى الأمسية الثقافية شارك عمير ايضا في ندوة ادبية نادرة اقامتها على شرفه المجلة الأسبوعية الرسمية "اكتوبر". وحضر الندوة, التي اقيمت بمبادرة مترجم كتاب "ياسمين" إلى العربية حسين سراج, صحافيون كبار ومن بينهم رئيس تحرير المجلة, وبعض المراسلين للشؤون الأدبية والسينمائية, وكذلك باحث ادبي مصري. وركز الحوار على موضوع الكتاب, ولكنه اتخذ لاحقا شكل الحوار السياسي النشط والمعمق حول مسألة عملية السلام. وقد انتهى اللقاء- بالرغم من عدم التوصل الى توافقات سياسية- بتعانقات حارة كما اعرب المضيفون عن رغبتهم في مواصلة الاتصال مع عمير وحتى الالتقاء معه مستقبلا.
وقد اثارت ترجمة الكتاب وزيارة مؤلفه عمير للقاهرة اهتمام وسائل الاعلام المصرية, التي نشرت اخبارا وتقارير حول موضوع الكتاب كما أنها اجرت مقابلات مع السيد عمير نفسه. "لا يمكن الكتابة عن الكتاب بدون قراءته", هكذا قال عمير للصحافيين الذين تحدثوا معه, وأضاف ان " قراءة الكتاب ستساعد على الادراك اننا لسنا بصدد السياسة وإنما بصدد الناس".
