لا يوجد تناظر بين إسرائيل والمتطرفين الفلسطينيين.
لا توجد هناك درجات من اللون الرمادي. لا توجد نسبية, وليس هناك تساو, ولا "إذا" الشرطية ولا "ولكن". كما أننا لسنا بصدد عملية إسرائيلية يليها رد فعل فلسطيني. وليس هناك تقاسم عادل للتهمة وللمسؤولية, وكل ما أدرك المجتمع الدولي هذه الحقيقة كان من الأحسن.
وتدعي تقارير نشرت في الفترة الأخيرة عن المحنة التي يمر بها سكان قطاع غزة وكأن الجوع, والفقر, ونقص الكهرباء والوقود- كلها ناتجة عن الحصار التي تفرضه إسرائيل على المنطقة التي يسيطر عليها الفلسطينيون. كأن إسرائيل قررت فجأة فرض العقاب الجماعي على الفلسطينيين, لدوافع شريرة مطلقة. هكذا يسهل على وسائل الإعلام العالمية عرض إطلاق الصواريخ من غزة كرد فعل لسكان محبطين وجياع. وعلى نفس النحو, يصف عادة الناطقون بلسان الفلسطينيين (وينقل صحفيون "غير منحازين" بياناتهم) الاعتداءات الإرهابية ضد المدنيين الإسرائيليين بمثابة أعمال انتقامية ردًا على الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة.
هناك فرق بين مخرب يحرق عمارة وبين إطفائي يطفئ الحريق. لا يوجد أي تناظر بين اللص الذي يعتدي على ضحيته وبين الشرطي الذي يهاجم اللص بهدف القبض عليه. في طبيعة الحال, يستعمل كلاهما العنف, ولكن- هل يتحمل كلاهما المسؤولية بشكل متساوٍ؟
كثيرًا ما يبدو النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني وكأنه دورة شريرة من العنف, أو لعبة تنس تدور ذهابًا وإيابًا, أو تطبيق شريعة العين بالعين التي تدع كلي الطرفين أعميين والمجتمع الدولي لامبالٍ, في أحسن حالة, ومعاديًا لإسرائيل, في أسوأ حالة, معتبرًا الضحية معتديًا.
قد يكون من الضروري أن نذكّر أنفسنا بأن ما يحدث في الشرق الأوسط هو تسلسل أحداث وليس دورة عنف. هذه استمرارية يمكن إيقافها في اللحظة التي يقرر الفلسطينيون فيها كذلك, إذا اختاروا أن يقوموا بذلك أو يكون ذلك نتيجة الضغوط الدولية التي تمارَس عليهم.
وقد انسحبت إسرائيل, في آب – أغسطس 2005 من قطاع غزة. وقد فككنا مستوطناتنا هناك, ولم تبق حتى واحدة منها. وأعدنا انتشار قواتنا خارج قطاع غزة. وقد تركنا غزة للسكان المحليين – لم يوجد احتلال ولا وجود إسرائيلي. وبدون وجودنا هناك نظمت حركة حماس الإرهابية انقلابًا, في حزيران – يونيو 2007, واستولت على قطاع غزة وأخذت زمام الحكم هناك من السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس.
ومنذ ذلك الوقت, لقد أطلقوا ما يزيد عن 5,000 صاروخ باتجاه جنوبي إسرائيل.
تذكروا: لم يوجد أي احتلال لقطاع غزة, ولا أي حصار, ولا انتقام. ولم يوجد تناظر, بل إرهاب فقط. إن إسرائيل لم ترد على هذا الاستفزاز. لم نغز غزة, ولم نعد احتلال أي جزء منها. ولكن, بعد سقوط الآلاف من الصواريخ على مدننا, قد قررت إسرائيل ألا يعتبر تزويد الفلسطينيين بالوقود والكهرباء والحاجات الأساسية الأخرى أحسن سياسة للدفاع عن النفس.
وقد فُرض حصار. وعندما فجرت حركة حماس الجدار الحدودي الفاصل بين قطاع غزة ومصر, فُتحت الأبواب أمام التدفق المكثف للأسلحة, والذخائر, والإرهابيين الذين دخلوا قطاع غزة. وقد استغلوا الفتحة التي تكوّنت في الجدار الحدودي لنقل إرهابيين إلى سيناء ومن هناك إلى داخل إسرائيل, حيث حاولوا قتل المزيد من مواطنينا.
لا يوجد تناظر. هذا هو إرهاب مدبر ضد ناس تكون جريمتهم الوحيدة أنهم إسرائيليون ويريدون العيش بسلام وبأمان.
إن إسرائيل تدافع عن نفسها ضد هذه الموجة الأخيرة من الإرهاب. ولا يجدر بأن تسمى دورة عنف. وسينتهي العنف عندما يضع الإرهابيون الفلسطينيون حدًّا للاعتداءات ضدنا. إذا تركوا العنف فسيحل السلام. ولكن إذا تركنا الدفاع عن الذات, فستزول إسرائيل. هذا لا يعتبر تناظرًا.
*****
عوفر بافلي هو القنصل الإسرائيلي العام في ميامي.