English
עברית
فارسی
التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
   
 
التواصل     مقالات رأي     مقالات رأي لكتاب إسرائيليين وآخرين     بشار يلعب بالنار- البروفيسور ايال زيسر 19072006

بشار يلعب بالنار- البروفيسور ايال  زيسر

19 تموز / يوليو 2006

مقال رأي نشر في صحيفة يديعوت احرونوت يعبر عن آراء كاتبه فقط وليس موقع "التواصل" مسؤولًا عما يرد فيه

أفادت التقارير التي نُشرت في إسرائيل أمس, بان سلاح الجو قد قصف وأصاب قافلة شاحنات كانت تحمل أسلحة من سوريا الى حزب الله في لبنان. هذه التقارير أعادت سوريا الى مركز الصراع الذي تخوضه إسرائيل اليوم ضد منظمة حزب الله.

وقد كان في التقارير ما يوفر دليلا إضافيا, لمن يحتاج بعد الى مثل هذا الدليل, على كنه
ومعدن الرجل الحاكم لسوريا اليوم – وهو حاكم مغامر, وما يزيد الطين بلة, انه عديم التجربة, ويفتقر الى الدراية السياسية وحدة الحواس, لانه وكما يبدو, لم يتعلم الدرس والعبرة من الكارثة التي جلبها حسن نصر الله على نفسه.

عند بدء عملية جيش الدفاع ضد حزب الله في لبنان, كان يبدو وكأن السوريين يحذرون
ويحافظون على بعد مما يجري. وكان من الواضح والملاحظ انهم يخشون من امكانية
يجدون خلالها أنفسهم متورطين في المعارك. ولذلك فقد اهتموا باطلاق الايضاحات من
خلال سلسلة من التصريحات العلنية , بان دعمهم لحزب الله, ما هو الا دعم معنوي, وليس أكثر من ذلك.


لكن هذه الايضاحات لم تكن كافية من أجل طمس وتمويه تورطهم , وحتى مسؤوليتهم عن اندلاع الحرب التي فرضتها منظمة حزب الله على إسرائيل: ففي نهاية الأمر, كل ترسانة الصواريخ وسائر الوسائل القتالية الموجودة بحزوة حزب الله, كان نصر الله قد حصل عليها من أيدي سوريا.

حيث قام بشار الأسد بمده بصواريخ وقذائف متقدمة, مثل تلك التي اطلقت على حيفا,
الأمر الذي ما كان ليخطر ببال أبيه, حافظ الأسد, او حتى يفكر به. والانكى من ذلك,
ان دمشق قد تحولت الى محطة لنقل الأسلحة الإيرانية عبر الأراضي السورية الى
أيدي حزب الله. وبذلك, تحولت سوريا الى انبوبة أكسجين ضرورية, بدونها ما كان
بوسع منظمة حزب الله أن تصل ما وصلت اليه, من حيث مستوى التهديد الذي
تشكله على إسرائيل.

ان المساعدات السورية لحزب الله ليست بالأمر الجديد. فقد بدأت في عهد حافظ الأسد,
الذي استخدم منظمة حزب الله كوسيلة ضغط على إسرائيل, لتجري مفاوضات معه
حول الجولان. لكن حافظ لم يسمح قط لهذه المنظمة بان تتحول الى "العبد الذي يعصى
سيده", فقد كان تعامله مع هذه المنظمة يقوم دوما على التحفظ والارتياب, واعتاد أن
يبقيها تحت مراقبته وسيطرته التامتين.

لكن بشار ليس بحافظ, فهو يفتقر الى الخبرة والحكمة, وعلى ما يبدو, يفتقر ايضا الى
الحواس الحادة التي كان أبوه يُعرف بها. اذ ان الأسد الإبن قد وقع في أسر نصر الله, الذي أصبح بالنسبة له, معلما وأبا روحانيا. محولا بذلك سوريا الى مقتادة ومجرورة في مثلث الشر – طهران, دمشق وحزب الله.

عندما نشبت المعارك بين إسرائيل وحزب الله, سنحت لبشار فرصة كان يتمناها
زمنا طويلا – أن يعود ليكون ذا صلة بتطور الامور في المنطقة, وحتى ان يكون الشخص الذي يطلب الأوروبيون والأمريكيون قربه ومساعدته من أجل إنهاء الأزمة. بيد انه لا مثيل لبشار في تفويت كل فرصة تسنح له, مفضلا على ذلك فرصة اساءة
وضعه أكثر فاكثر.

إن الانباء بشأن استمرار السوريين في تسليح حزب الله, دون اتخاذ اي من وسائل
الحذر المطلوبة, تنضم الى الحقيقة, ان خالد مشعل, زعيم حماس: ( المخطِط
لاختطاف غلعاد شاليط) ما زال يتخذ من دمشق مقرا له, ومنها يواصل قيادته
لحماس.

هذا الامر يشهد ويثبت مرة تلو الأخرى, انه يجلس في القصر الرئاسي في دمشق حاكم شاب أخرق, من شأنه ان يكتشف في نهاية المطاف,  ان نهاية كل مقامر مغامر هي أن يدفع ثمنا باهظا لقاء مغامراته.

                                  

الكاتب هو رئيس كلية تاريخ الشرق الأوسط
في جامعة تل أبيب

أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
أنظر أيضاً
   نشرة خاصة لتغطية الأحداث في الشمال
   ردود على بعض الاسئلة التي قد تثار في أعقاب عملية إسرائيل في لبنان
   قرار رقم 1559
   
 
   
 
     الردود (feedback) | خارطة الموقع