(يشار إلى أن المقال يعبر مقال كاتبه فقط وليس موقع "التواصل" مسؤولًا عما ورد فيه)
الأرجح أننا في هذه المرة, سنشهد هزيمة أو نكسة للتيارات الاسلامية.
(1)
المتابع للأخبار يلفت نظره مجموعة وقائع جوهرية لا يمكن ان تمر بسهولة فلبنان اصيب بخسائر هائلة, مادية وبشرية فالقتلي بالمئات, والمصابون يقتربون من الآلف, واللاجئون والمشردون والنازحون علي اعتاب المليون, ولم يعد هناك جسر, أو طريق, أو ضاحية في صور وصيدا ـ ناهيك عن القري في الجنوب, وعن المنشآت الحيوية في بيروت ـ لم يصبها الدمار وعلي الرغم من كل هذا يخرج علينا السيد حسن نصر الله زعيم حزب الله اللبناني, لكي يقنعنا بأن كل هذا القصف الإسرائيلي هو لعب أطفال, ولم يؤثر في بنية أو قوة الحزب العسكرية, بل ويقول ان لديه في جعبته مفاجآت جديدة لإسرائيل وطبعا فإن المشاهدين الغلابة, لا يملكون إلا أن يهللوا ويحمدوا الله, فعلي الرغم من كل شيء, فمادام سماحة نصر الله بخير, فكل شيء بخير, فهو القائد الملهم والزعيم المفدي الذي لا تستطيع إسرائيل أن تنال منه, ومادام أنها لم تنل منه, اذن فحملتها العسكرية فاشلة ولم تحقق هدفها, فكل هذه الخسائر وكل هذا الخراب والموت هو لا شيء, فقد وعدنا السيد نصر الله, بأن في حوزته, أو سيستطيع ان يجيئ, بالمساعدات التي تعيد بناء كل ما تهدم.
وسيستطيع ان يعوض الشهداء الابرار ويأتي بأفضل منهم عن طريق برامجه السرية وخططه الجهنمية, المهم فقط أن يبقي سيادته علي قيد الحياة, المهم فقط ان يظل سيادته في كرسي القيادة متمتعا بالصحة والعافية والسلطة الواسعة التي لا يعقب عليها أحد, فإذا تململ بعضنا وتجرأ وطالب سماحته بالخروج من مخبئه لكي يتعرض للقصف والموت والهلاك مثل الآباء والامهات والشيوخ والعجائز والأطفال, تم اخراس هذا الصوت بسرعة, وربما عوقب صاحبه بشدة وقيل له, ألا يكفي أن الرجل اعصابه مشدودة, وإنه لا يستطيع ان يستمتع بحياته وإنه يفكر ويفكر ويفكر لكي ينصب فخا جديدا لإسرائيل وأمريكا؟ ألا يكفي انه اطلق صاروخا علي حيفا؟ ألا يكفي أنه حاول أن يغرق زورق الصواريخ الإسرائيلي بصاروخ فأغرق السفينة المصرية مون لايت ولكنه لم يعترف بذلك وآثر أن يبقي المسألة غامضة دون توضيح؟
(2)
المدهش ان نفس المنطق الأعوج يتبناه السيد خالد مشعل فهو يقيم خارج غزة واتفق علي خطة خطف الجندي الإسرائيلي, وأمر بتنفيذها, أما ما ترتب علي ذلك لأبناء القطاع, ولأبناء الضفة فلا قيمة له, المهم أن سيادته بخير, وماذا تعني أي خسائر للشعب الفلسطيني في الأرواح والأموال؟ ألا يتعرضون لذلك دون توقف منذ عام48 وحتي الآن؟
فماذا يحدث في الدنيا لو حان الوقت الذي يجري فيه بعض ذلك بأمره ولمصلحة قيادته العبقرية الخطيرة التي لا تحيط بها عقول وأفهام البسطاء والفقراء من سكان المخيمات؟ إنهم في النهاية مجرد وقود, لكي يستطيع الجهابذة والقادة ان يقوموا بدورهم التاريخي الذي جعله القدر من نصيبهم, هناك شيء واحد فقط هو المهم, فمهما تكن الضحايا... والخرائب والحرائق, مادام أن الزعيم ينجو أو هو في مأمن أو في مكان آمن وأمين فلايهم أي شيء فسيادته, باتصالاته مع إيران, ومع سوريا, وبعبقريته الجهنمية سوف يستطيع ان يضع الخطط التي ستقلب ميزان الاحداث والتوازن لصالحنا نحن العرب ضد إسرائيل الشريرة وضد كل من يقف وراءها بما في ذلك الولايات المتحدة.
من الذي يصدق كل هذه التفاهة؟ من الذي يستطيع أن يقبل هذا الغثاء؟ وعلينا ألا ننسي أن القادة من أمثال حسن نصر الله وخالد مشعل وغيرهم أعطوا إسرائيل الذريعة التي كانت تنتظرها لكي تنفذ خططها هي وتفرضها بالقوة والعدوان الصريح.
(3)
حماس وحزب الله وحركة الإخوان المحظورة في مصر وجبهة العمل الاسلامي في الاردن والتكفيريون في العراق من السنة والشيعة, ووراءهم إيران, كل هؤلاء دفعهم النزق, وقلة الخبرة ونقص العلم إلي الدخول في مواجهة, ما كان أغناهم عنها... لقد جلبوا الخراب علي المنطقة... لقد تخيلوا انهم بمجرد جلوسهم في مقاعد السلطة, أو اقتراب بعضهم منها, صاروا في وضع من يستطيع ان يأمر فيطاع, وانهم صاروا في موقف المسلمين الاوائل الذين قهروا الامبراطوريتين الفارسية والرومانية... ولم يدركوا أن هناك ما يقرب من15 قرنا من الزمان قد انقضت علي تلك الاحداث وتغيرت معها موازين القوة..
فبدلا من أن يشغلوا انفسهم بزيادة مستويات الصحة والتعليم, وزيادة القدرة علي الانتاج, وأن يمكنوا مجتمعاتهم من امتلاك ناصية التكنولوجيا الحديثة, وبدلا من ان يتركوا العمليات السياسية والاجتماعية تنضج في المجتمعات العربية... ليصبح كل مواطن فرد إنسانا محترما له كل الحقوق وتتعزز حقوقه الإنسانية بالكامل... بدلا من هذا اندفعوا إلي مغامرات طائشة أشبه ما تكون بطائرات بن لادن والظواهري في11 سبتمبر2001 التي اعتقدا انهما بها قد هزما الولايات المتحدة لمجرد نجاحهما في هدم برجي مركز التجارة العالمي وضرب مبني وزارة الدفاع الأمريكية, والحقيقة ان الخسائر التي أصابت المسلمين نتيجة11 سبتمبر لا تعد ولا تحصي... يكفي ان السيدين بن لادن والظواهري يعيشان مطاردين مختبئين... وكنت أتخيل أن مصير الآخرين ممن يلعبون بورقة الدين سيكون افضل من ذلك... ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه مادام أننا لا نستخدم عقولنا ومادام اننا نحب الخرافات والأساطير.
لقراءة المقال كما ورد في صحيفة الأهرام.