English
עברית
فارسی
التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
   
 
التواصل     مقالات رأي     مقالات رأي لكتاب عرب     أكثر الأشخاص نفاقا على وجه الأرض - ميخائيل بها 28082006

"أكثر الأشخاص نفاقا على وجه الأرض"

28 آب / أغسطس 2006

مقال بقلم ميخائيل بها  - MICHAEL BĖHE صحافي لبناني مسيحي من  بيروت  (30.7.2006)   

(يشار إلى أن المقال يعبر عن رأي كاتبه فقط وموقع التواصل غير مسؤول عما يرد فيه)

 

تلقى السياسيون, الصحافيون والمثقفون في بيروت خلال هذه الأيام صدمة حياتهم. لقد كانوا يعرفون جيدا ان حزب الله قد أقام دولة مستقلة داخل بلادنا. دولة تشمل وزراء ومؤسسات موازية لمؤسسات الدولة اللبنانية. اما ما لم يعرفوه – وهم يكتشفونه بفضل هذه الحرب (الأمر الذي يشلهم بسبب المفاجأة  والخوف) فهي أحجام التدمير الذاتي.

عمليا, فان بلادنا تحولت الى فرع تابع لإيران وقوتنا السياسية المزعومة, أصبحت تُستخدم كدرع سياسي وعسكري للإسلاميين من طهران. حيث اكتشفنا فجأة ان إيران تخزن أكثر من 12,000 صاروخ من جميع الأنواع والأحجام, كلها على أراضينا. وانها نظمت بصبر ومنهجية قوة مكملة, تسيطر أكثر فاكثر وبمساعدة السوريين, على جميع غرف البيت اللبناني. تخيلوا اننا نخزن صواريخ أرض – أرض على أراضي بلادنا, صواريخ زلزال, وان اطلاق هذه الصواريخ يمكنه أن يؤدي, ودون ان نعلم, الى صراع استراتيجي اقليمي بوسعه تصفية لبنان.

كنا نعرف بان إيران – من خلال حزب الله, قد بنت خط ماجينو حقيقي في الجنوب. لكن صور مارون الرأس وبنت الجبيل هي التي كشفت لنا نطاق الأعمال التي تتيح لنا احجامها فهم عدة أمور دفعة واحدة: اننا ما كنا نتحكم بمصيرنا, واننا لا نملك الوسائل المطلوبة من اجل قلب الأوضاع وتغييرها. فهمنا ايضا ان الذين جعلوا من بلادنا جبهة متقدمة لصراع العقيدة الإسلامية ضد إسرائيل, لم تكن لديهم اية نية للتخلي عن أعمالهم بمحض إرادتهم.

 عدم الحزم, الجبن, الخلافات وعدم المسؤولية هي الصفات التي ميزت زعماءنا. لذلك لم يكن بمقدورهم مواجهة قوى سياسية أخرى في بلاد الأرز.

من المؤكد انه قد تم تغيير جيشنا خلال سنوات الاحتلال السوري بشكل لا يكون قادرا على القيام بدوره كمدافع عن الأمة. وحتى انه لم يكن قادرا على مواجهة مليشيات حزب الله.  
 فجيشنا ما زال قوة متعلقة باسيادها الأجانب وغير قابل للانتقاد. مثلا, لقد تعاون مع الإيرانيين لكي ينصب رادارنا على ساحل البحر في خدمة توجيه صواريخهم, الصواريخ التي كادت تغرق سفينة إسرائيلية في مياه بيروت. أعضاء الحكومة الذين ليسوا من حزب الله حتى لم يعرفوا عن وجود صواريخ أرض – بحر على أراضينا.... وقد كلف هذا الامر تدميرا محقا لجميع محطات راداراتنا من قبل الجيش اليهودي. مع ذلك ما زلنا نخرج بثمن بخس من كل هذه الورطة.

والان نحن نبكي ونمثل منافقين دور الضحايا. نحن نجيد التذمر والادعاء باننا لم نكن مرة المسؤولين عن الفظائع التي تحدث,  بفوارق زمنية محددة, على أرضنا.
 
قرار مجلس الأمن 1559 الذي يطالب حكومتنا بنشر جيشنا على أراضينا المستقلة, على امتداد حدودنا الدولية مع إسرائيل ويطالب بتفكيك جميع المليشيات الموجودة علىأراضينا, قد تم اتخاذه في تاريخ – 2.9.2004.
كان لدينا مدة عامين من أجل تنفيذ هذا القرار وضمان مستقبل ملؤه السلام لأولادنا ولم نفعل شيئا لتنفيذه. وهذا هو خطأ السياسيين اللبنانيين عديمي القيمة, وليس خطأ اي أحد أخر!

حتى بعد خروج المحتل السوري, سمحت حكومتنا للسفن والشاحنات المحملة بالأسلحة أن تفرغ حمولتها عندنا, دون أن يراودنا اي قلق من حمولتها. وقد قامت بدفن فرص نهضة وبعث هذه البلاد حين استبدلت "ربيع بيروت" ب"تحرير بيروت". عمليا, لقد تلقيا فرصة آنذاك, - كعفو لم نأمله- لنتمكن من تسلم زمام مستقبلنا لأيدينا.

الان يمكن بالتأكيد القول باننا لم نكن قادرين على التوصل الى اتفاق من أجل الاطاحة بإميل لحود, دمية الأسد, وانه ما زال رئيس ما يصر البعض على تسميته جمهوريتنا...  لا داعي للبحث بعيدا: فنحن ما نحن, اي, ليس بأحسن حال.

جميع الشخصيات التي تتحمل مسؤولية جماهيرية واعلامية في هذه البلاد, هم المسؤولون عن الكارثة. باستثناء زملائي, من صحافيين وناشرين اغتيلوا من قبل قوى البطش السورية. لانهم كانوا أقل جبنا من الذين بقوا. كما بقي لحود في قصر بعبدا.

وحين أتحدث عن كارثة, لا أقصد عملية إسرائيل التي جاءت كرد فعل على مهاجمة مواطنيها وجيشها, الهجوم الذي تم من أراضينا ولم نفعل اي شيء من أجل منعه...ولذلك نحن المسؤولون عنه. وكل تهرب من هذه المسؤولية (البعض هنا لا يعرفون حتى الحد الادنى من مصطلحات القانون الدولي من أجل فهم ذلك) معناه ان لبنان كدولة, غير قائمة.

النفاق مستمر: حتى ان بعض الصحافيين في   L'ORIENT LE JOUR  المحترمة يضعون, كل جهة قبالة الاخرى, همجية حزب الله والاسرائيليين. يا للعار! يا لعدم الستقامة! ومن نحن في هذه القصة؟ ضحايا  تطلعات الاخرين "المساكين دوما"؟

السياسيون يؤيدون هذا الطرح الذي لا أساس له من الصحة, او يلتزمون الصمت. وهؤلاء الذين توقعوا منهم الكلام, من اجل انقاذ هيبتنا, هم ايضا يلتزمون الصمت مثل الاخرين. وانا أقصد بالضبط الجنرال عون الذي أمكنه ان يدلي بدلوه ويصرخ الحقيقة. حتى عدوه – وليد جنبلاط, زعيم الدروز, أظهر نفسه أقل... ضبابية.

               ضحية ?   لبنان ?  يا للنكتة !

قبل الهجوم الإسرائيلي, لبنان لم يكن قائما. لقد كان مجرد هولوغراما. ففي بيروت, حظر على مواطنين سذج مثلي الدخول الى مناطق معينة في عاصمتهم. حتى شرطتنا, جيشنا وقضاتنا كانوا من بين الذين حظر عليهم دخول هذه المناطق.
على سبيل المثال, قضية منطقة قيادة حزب الله والسوريين في حارة حريك. مربع طول كل ضلع فيه كيلومتر من كل جانب, عاصمة داخل عاصمة, تتم حراستها دون توقف من قبل جيش حزب الله, ولديها مؤسساتها الخاصة, مدارسها, رياض اطفالها, محاكمها, محطتها الإذاعية الخاصة, محطتها التلفزيونية وبالاخص... حكومتها الخاصة بها.

"حكومة" قررت  لوحدها ( بدل "الدمى" في حكومة لبنان – وفيها وزراء لحزب الله ايضا) قررت مهاجمة دولة مجاورة ليس لديها اي نزاع جوهري او ذي أساس معنا, واغراقنا  في نزاع دموي. واذا كانت مهاجمة دولة سيادية على أراضيها, واذا كان قتل 8 من جنودها, واختطاف جنديين آخريين وبالوقت ذاته اطلاق صواريخ على تسع من مدنها, اذا كان هذا لايشكل سببا للحرب (CASUS BELLI) عندها, لا بد من إعادة فحص تعريف هذا المبدأ القانوني.

وها هم, السياسيون السفلة, جميعم تقريبا, وبضمنهم الكثير من الزعماء ورجال دين شيعيين, يرحبون بكل قنبلة تسقط من طائرة 16F يهودية والتي تأتي لتقيص مدى إهانة سيادتنا التي تمثلها حارة حريك في قلب بيروت. بدون الإسرائيليين, ماذا كنا سنفعل من أجل الحصول على فرصة اخرى ( التي لا نستحقها اطلاقا) لبناء بلادنا من جديد؟

كل استحكام إيراني–سوري تدمره إسرائيل, كل مقاتل إسلامي يتم ابعاده, يتيح للبنان العودة الى الوقوف على قدميه نسبيا والنهوض من جديد! الجنود الإسرائيليون يقومون مرة اخرى بعملنا. ومجددا, وكما في العام 82, نحن نتتفرج, بسفالة وخوف, نكيل لهم الإهانات على تضحيتهم البطولية, التي تتيح لنا الحفاظ على أمل عدم الابتلاع في أعماق الأرض.
ونحن منشغلو البال في جنوب لبنان كما انشغلنا بثلج العام الماضي, سمحنا للأجانب بالسيطرة على حقوقنا دون ان نملك القوة على استعادة استقلالنا وسيادتنا.
 واذا حصل بانتهاء الحرب, واستعاد الجيش اللبناني السيطرة على أراضيه وتخلص من الدولة التي داخل الدولة التي تعمل على خنق مدينة العاصمة, فان هذا سيكون بفضل جيش الدفاع الإسرائيلي فقط. هذا الامر, يعرفه الجميع جيدا, جميع السياسيين الجبناء – من المحتال فؤاد السنيورة, الى سعد الحريري ابن سارق لبنان, وحتى الجنرال عون – المستقيم.

وبمسألة الدمار الذي سببه الإسرائيليون....هاكم عملا خادعا آخر: اذهبوا الى الخريطة. لقد أشرت بشكل أو بآخر لكن بمقياس صحيح,  الى الاجزاء من العاصمة التي تم تدميرها من قبل إسرائيل. الحديث عن حارة حريك - بكاملها - وعن حي زعماء حزب الله الموجودين في الضاحية الشيعية, الضاحية الجنوبية. .

إضافة الى هاتين المنطقتين, قصف جيش الدفاع الإسرائيلي :- بناية قيادة حزب الله المؤلفة من 9 طوابق, داخل مدينة بيروت ( التي كانت "صولجان" نصر الله داخل المدينة, ومن خلالها اثبت وجوده وبسط سيطرته علينا), مخزن أسلحة سوري في الميناء, - محطتا رادار تابعتان للجيش اللبناني, قام ضباط شيعيون بوضعهما تحت تصرف حزب الله, وشاحنة اشتبه بنقلها للأسلحة داخل الحي المسيحي الأشرفية.
 إضافة الى ذلك, تم تعطيل طرق ومطارات, تم استخدامها لتزويد حزب الله بالأسلحة والذخيرة.
 عدا ذلك, جيش الدفاع الإسرائيلي لم يلمس ولم يدمر اي شيء! وجميع الذين يتحدثون عن "أنقاض بيروت", هم اما كاذبون او إيرانيون, او لاساميون, او غير موجودين. حتى البيوت الموجودة على بعد زقاق واحد من الأهداف المذكورة لم تصب, ولم تتلق حتى خدشة بسيطة. عند رؤية هذا العمل, نفهم معنى مصطلح "عملية جراحية" ولا يمكننا سوى الاندهاش من مهارة الطيارين اليهود.

الحي الذي تم تدميره ومحوه هو الحي الذي انتصبت فيه بنايات تابعة لزعماء المنظمة الإرهابية تم تدميرها.

اما بيروت, كل بقية بيروت, %95 من بيروت, يعيش ويتنفس بشكل أفضل مما كان عليه قبل أسبوعين.
 جميع الذين لم يكونوا شركاء بالإرهاب, يعرفون انه لا داعي للخوف من الطائرات الإسرائيلية. العكس هو الصحيح! على سبيل المثال, المطعم الذي ذهبت اليه بالامس لتناول الطعام كان مليئا تماما, بحيث توجب علي الانتظار حتى الساعة 21.30 من أجل الحصول على طاولة فيه. كان الاشخاص يبتسمون, وهم مطمئنون, لكن ما من أحد يقوم بتصويرهم. غريب القول "أنقاض بيروت", اليس كذلك؟ 

بالتأكيد, فهناك نحو 500,000 لاجئ من الجنوب وهم يمرون بمأساة حقيقية وهم لا يبتسمون. لكن جان صادق الذي يرنو بعينيه الى كفر كلا( ويمكن تصديق كل كلمة له) يعدني بان جميع بيوت هؤلاء اللاجئين سليمة لم يلحقها اي أذى. هذا يعني ان بوسعهم العودة اليها, في جنوب لبنان, بعد الحاق الهزيمة بحزب الله.

ان هزيمة المتطرفين الشيعيين الذين يمتثلون لتعليمات إيران, هي أمر حتمي. والتقارير التي نشرها رجال نصر الله والصليب الأحمر اللبناني هي تقارير كاذبة: من بين 400 قتيل أعلن عنهم لبنان, 150 فقط هم من ضحايا الحرب المدنيين الحقيقيين. البقية هم من أعضاء مليشيات بزي مدني يعملون في خدمة إيران. وتقرير ستيفان يوبا المصور: "المدنيون في التقارير اللبنانية..." لحساب وكالتنا, يشكل دليلا فريدا من نوعه على مدى "الفبركة" السقيمة. وهذا يجعل من هذه الوثيقة غاية بالأهمية.

كما ان منظمة حسن نصر الله, لم تفقد 200 مقاتلا فقط, كما يقول جيش الدفاع الإسرائيلي. فهذا العدد يتطرق الى المعارك التي دارت قرب الحدود. وهو الاخر تم تقليصه من قبل الإسرائيليين (لسبب لا أعرفه) بمائة آخرين من رجال المليشيا. ان مجمل خسائر حزب الله في قواعد اطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والذخيرة (في بيروت, البقاع وبعلبك) يصل الى نحو 1100 من رجال حزب الله الاضافيين الذين توقفوا عن فرض إرهابهم والحاق الإهانة ببلادي.

على غرار الغالبية الساحقة من سكان لبنان, فاني أصلي كيلا يوقف احد هذا الهجوم الإسرائيلي قبل أن يتمكن من كسر شوكة الإرهابيين. كما أصلي بأن يدخل الجنود اليهود العبريون الى كل زاوية في جنوب لبنان, وان يطردوا, بدل ان نقوم نحن بذلك, جميع الديدان المتخندقة هناك.
ومثل أغلبية اللبنانيين, وضعت زجاجة شمبانيا لتثليجها من أجل الاحتفال بانتصار الإسرائيليين. 
لكني أوافق على جملة ميشيل سردو: انهم يخوضون لاجل حريتنا ايضا, معركة اضافية " والتي لم تكن موجودة"!

وباسم شعبي, أود ان أعبر عن تقديري اللامتناهي لأبناء عائلات الضحايا الإسرائيليين, من مدنيين وعسكريين, الذين سقط أقاربهم وأعزاؤهم كي اتمكن انا ايضا من العيش حسب هويتي. وليعلموا بأني أبكي سوية معهم.

اما بالنسبة لزمرة البؤساء الذين يرتعون بقيادة بلادي, أقول, حان الأوان لكي يفهموا انه بعد هذه الحرب, بعد أن يقوم حلفاؤنا الطبيعيون بتخليصنا من هؤلاء الذين يحولون دون بنائنا للدولة من جديد, ان وقف اطلاق النار وحده لا يكفي. ومن أجل ضمان مستقبل لبنان, يجب أن يدركوا انه حان الأوان لصنع السلام مع الذين لا سبب يدعونا الى المحاربة ضدهم. السلام وحده يمكنه ضمان السلام. وعلى أحد ما أن يقول لهم, انهم في هذه البلاد لم يتعلموا بعد ما هو معنى "حقيقة أكيدة"...

 

أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
أنظر أيضاً
   الأوضاع في الشمال- نشرة خاصة
   قرار 1701
   وراء العناوين: تحليل قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701
   مواد مصورة تثبت استخدام مدنيين لبنانيين كدروع بشرية
   شهادات مواطنين لبنانيين عن استخدامهم كدروع بشرية
   ردود على بعض الاسئلة التي قد تثار في أعقاب عملية إسرائيل في لبنان
   قرار رقم 425
   قرار رقم 1559
   قرار رقم 1680
   الاعتداء في كيريم شالوم واختطاف الجندي غلعاد شاليط
   مقالات رأي لكتاب عرب
روابط خارجية
  معطيات عن منظمة حزب الله التخريبية
  مسؤول ايراني كبير سابقًا يؤكد أن إيران زودت حزب الله بصواريخ بعيدة المدى من طراز "زلزال 2"
   
 
   
 
     الردود (feedback) | خارطة الموقع