English
עברית
فارسی
التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
   
 
التواصل     هذه هي إسرائيل     ثقافة     الأدب

الأدب

 

معرض أسبوع الكتاب العبري

تُعتبر إسرائيل مصدر وحي للكتاب والشعراء المقيمين فيها. فالمجتمع الإسرائيلي يستمد جذوره من تراث قديم ويعيش واقعاً تتشابك فيه علاقات إجتماعية معقدة. وقد شهد هذا المجتمع تغييرات سريعة وحادة، أبرزها الفترة الطليعية، النضال من أجل الإستقلال، بناء الدولة، الحروب، واستيعاب موجات كبيرة من القادمين الجدد من مختلف أنحاء العالم.
وتمخضت كل فترة جديدة، وكل تغيير إجتماعي عن تحديات جديدة، مما خلق وضعًا يتّسم بديناميكية مستمرة. وتوفر كل من هذه التغييرات على إنفراد، وكلها مجتمعة، المادة الفكرية للكتابة الإبداعية. ويستمد كل من الإبداع النثري والشعري الموتيفات والصور الأدبية، وكذلك جزالة  اللغة وقوة التعبير، من الكتاب المقدس ومن المصادر المختلفة للتراث اليهودي (مثل المشنا، التلمود والتصوف اليهودي- الكابلا)، ومن التقاليد الإبداعية للشعب اليهودي في المهجر، ومن اللغة العبرية الحديثة والمستحدثة، ولغة التخاطب اليومية.

الحروف الأبجدية باللغة العبرية. الرسم: أسف بيرغ

إحياء اللغة العبرية

 

اللغة العبرية هي لغة الشعب الإسرائيلي. ومع أن استعمالها كلغة تخاطب كان قد توقف حوالي عام 200 م، فقد استمر اليهود في استعمالها على مرّ الأجيال بصفتها "لغة مقدسة" للصلاة والطقوس الدينية، وفي المؤلفات الفلسفية والأدبية. وفي أواخر القرن الـ 19، عادت اللغة العبرية فأصبحت لغة متداولة حديثة في المجالات الثقافية، حيث شكلت عاملاً حيوياً في النهضة القومية اليهودية والتي أدت في نهاية المطاف إلى تأسيس الحركة الصهيودنية السياسية. واعترف حكم الإنتداب البريطاني باللغة العبرية كلغة رسمية، إلى جانب اللغتين الإنجليزية والعربية؛ كما تبنت المؤسسات اليهودية وشبكات التعليم التابعة لها اللغة العبرية. ومع نشوء أجيال جديدة من الكتّاب والقراء، ازدهر الأدب والصحافة باللغة العبرية، التي أصبحت الآن لغة غنية وحيّة. واتسع مجموع اللغة ليشمل أكثر من 120,000 كلمة. وهي تحظى في تطورها برعاية وإرشاد أكاديمية اللغة العبرية، التي أُنشِئت عام 1953.

إليعزر بن يهودا محيي اللغة العبرية. شكرًا للمحكمة العليا.

إليعزر بن يهودا (1858-1922) كان في طلائع المبادرين الى إحياء اللغة العبرية كلغة تخاطب. بعد قدومه إلى البلاد عام 1881, كان أول من استخدم اللغة العبرية في منزله وفي المدرسة واخترع الألاف من الكلمات الجديدة. كما أسس مجلتين صدرتا باللغة العبرية وكان من بين المبادرين الى إنشاء لجنة اللغة العبرية (1890) وأّلف عددًا من مجلدات القاموس الكامل للغة العبرية الحديثة والقديمة الذي يتألف من 17 مجلدًا. وبدأ بن يهودا  بكتابة  هذا القاموس عام 1910 وإستكمله نجله وعقيلته الثانية عام 1959.

 

شكرًا لاستوديو رامي وجاكي

النثر

كان أول من بدأ الإبداع النثري بالعبرية في البلاد مؤلفون قدِموا إليها في أواخر القرن الـ 19، ومع أن جذورهم كانت تعود إلى العالم اليهودي في أوروبا الشرقية وتقاليده، فقد كرسوا الجانب الأكبر من إبداعهم الأدبي للإنجازات التي تم تحقيقها في أرض إسرائيل. مؤلفان بارزان، هما حاييم يوسيف برنر (1881- 1921) وشموئيل يوسيف عغنون (1888- 1970)، هما اللذان حققا قفزة جدية في الإبداع النثري العبري وانتقلا به إلى القرن العشرين. وقد حظي كل من هذين الأديبين بمكانة "عميد الأدب العبري الحديث"، وإن كان من الواضح أن إبداعهما لم ينشأ في فراغ أدبي أو خارج بيئة تأريخية ملائمة.

كانت تساور برنر مشاعر تتراوح بين الأمل واليأس، وكان يصارع الشكوك بشأن الصعوعبات التي واجهتها الحركة الطليعية الصهيونية في أرض إسرائيل ويرى النواقص والشوائب في كل شيء. وكانت ترتابه مخاوف بشأن التطورات التي قد تتمخض عن اللقاء، وربما المواجهة، بين السكان اليهود والسكان العرب في هذه المنطقة. وبسبب سعيه إلى تزويد القارئ بصورة صادقة للواقع فضل برنر استخدام التعابير والأنماط اللغوية المستمدة من الكتابات التفسيرية للتوراة ومن لغة التخاطب العبرية في القرون الوسطى. وقد نجح برنر في إستحداث تعابير لغوية جديدة وفي إستخدام تراكيب لغوية دراماتيكية، فأصبح أسلوبه يوحي بإنه مقتبس من الحياة نفسها. ومن العناصر الجوهرية في الإنتاج الأدبي لحاييم يوسيف برنر، تعاطفه مع نضال الطلائعيين للحصول على موطأ قدم  في الأرض القاحلة الجافة التي تختلف بشكل ملموس عن البلدان حيث ولدوا وتعاطفه مع النضال لبلورة هوية الإنسان اليهودي في أرض إسرائيل.

التصوير: ج. مالكولم

وآثر شموئيل يوسيف عغنون استعمال أسلوباً عبرياً أكثر حداثة في كتاباته. وكان لعغنون إلمام واسع بالتقاليد اليهودية، كما كان متأثراً بالأدب الأوروبي من القرن الـ 19 ومطلع القرن ال 20. انطلاقاً من هذا التأثير المزدوج، جاء إبداع عغنون الأدبي في شكل مجموعة ضخمة من المؤلفات التي تناولت قضايا روحية  ذات أهمية مركزية في العصر الحديث، مثل تفكك أطر الحياة التقليدية، وفقدان الإيمان وما واكبه من فقدان الهوية. ونظرًا لكون عغنون رجلًا متديناً وكاتباً ذا حدس قوي ورؤية روحية خارقة، جاءت كتابته لتعبر عن تفهم عميق للجوانب المظلمة واللاعقلانية الكامنة في النفس البشرية، كما عبر عن تعاطفه مع الإنسان اليهودي في معاناته النفسية سواء كان إنساناً مؤمناً أو علمانياً. والواقع الذي يصوره عغنون في قصصه هو واقع يسوده جو مأساوي، وأحياناً تبرز فيه عناصر الغروتسك. وكثيراً ما تأثر إبداعه بالحروب وبالكارثة التي حلت بالشعب اليهودي إبان الحكم النازي في أوروبا. كذلك يدور جانب من مؤلفاته حول عالم اليهود المتدينين، على ما فيه من انفعالات وتوتر داخلي. وفي عام 1966، فاز عغنون، بالمشاركة مع الأديبة نيلي زاكس، بجائزة نوبل للآداب. وكان بذلك أول كاتب عبري يحظى بهذه الجائزة.

جيل الكُتاب العبريين من مواليد البلاد الذين بدأوا بنشر أعمالهم الأدبية في الأربعينات والخمسينات، يُشار إليه عادةً
 بـ "جيل حرب الإستقلال". بالنسبة لهؤلاء الكُتاب، اللغة العبرية هي اللغة الأم، وتجاربهم الحياتية تستمد جذورها من الحياة في أرض إسرائيل. ولذلك فإن إبداعهم الأدبي يعكس عقلية  وخلفية تربوية تختلف عن تلك التي ميزت إبداع الجيل الذي سبقهم. من أبرز كُتاب جيل الإستقلال: س. يزهار، موشيه شمير، حانوخ بارطوف, حاييم غور وبنيامين تموز. ويمكن القول أن ما يميز إبداعهم هو التذبذب ذو الصبغة الدراماتيكية بين فكرة الفردانية  والإلتزام للمجتمع والدولة. لذلك صوروا في كتاباتهم نموذجاً من الواقعية الإجتماعية، غالباً ما لبست ثوباً من البطولية، ومثلت مزيجاً من التأثيرات المحلية والعالمية.

في بداية الستينات، ظهرت في مجال الإبداع الأدبي النثري مجموعة من الكُتاب الشبان، سرعان ما تجلى تأثيرهم الواضح على الأدب العبري الحديث، وبينهم أ.ب. يهوشع، عاموس عوز، يورام كنيوك ويعقوب شبتاي. إتّسم إبداعهم بأنه خرق الأساليب المرتبطة بإتجاه أيديولوجي، وتركز على عالم الفرد. وخلال السبعينات والثمانينات، ظهرت محاولات إبداعية جديدة إستخدمت فيها أساليب مستحدثة في السرد القصصي والكتابة النثرية، مثل الواقعية النفسية واستخدام المجازات والرموز؛ كما تجلت في مؤلفات هؤلاء الكتاب تأملات وشكوك بشأن التقاليد المتعارف عليها في المجالين الإجتماعي والسياسي في إسرائيل.

شهدت الثمانينات والتسعينات في البلاد نشاطاً أدبياً مكثفاً  حيث  طرأ إزدياد هائل على عدد الكتب التي نشرت. في نفس الوقت، حظي العديد من الكُتاب الإسرائيليين بتقدير عالمي، وفي مقدمتهم عاموس عوز، أ.ب. يهوشوع، يورام كنيوك، أهرون ابيلفلد، دافيد شاحار، دافيد غروسمان ومئير شاليف. ومن أهم مميزات الإبداع النثري للكتاب من الأجيال الثلاثة في أيّامنا هذه، الإيمان بأن الأدب يمكن أن يكون أداة تساعد القارئ على فهم ذاته كفرد، وكجزء من البيئة التي يعيش فيها.

أسفرت المحاولات المجدّدة للتعامل مع المأساة التي حلت بالشعب اليهودي في أوروبا في سنوات الكارثة النازية عن تبلور أساليب تعبير جديدة، تساعد على تناول قضايا جوهرية لا يمكن الخوض فيها إلا من وجهة نظر بعيدة من ناحيتي الوقت والمكان. ومن الكُتاب البارزين في هذا المجال: أهرون أبيلفلد، يهوشع كناز, الكسندر ويونات سينيد، نافا سيمل، وآخرون.

وعالج الإبداع الأدبي المعاصر مواضيع قلّما تناولها الكُتاب قبل ذلك، بينها ظروف الحياة  في القرية العربية (أنطون شماس، وهو كاتب عربي مسيحي)، عالم اليهود الأرثوذوكس المتزمتين والذين يعيشون في شبه إنعزال عن المجتمع الحديث (يوسل بيرشتاين)، الحياة في أحياء الـ"حاسيديم"، وهم فئة أخرى من المتدينين في أورشليم القدس (حاييم بئير). هذا إضافة إلى محاولات الإبداع الأدبي التي تتناول حياة الإنسان غير المؤمن في فترة تضعف فيها الإيديولوجية العلمانية، وتكتسب الحركات الأصولية قوة (يتسحاق أورباخ- أورباز). وهناك موضوع هام آخر يعالجه كُتاب إسرائيليون من اليهود الشرقيين، وهو مكانة القادمين الجدد من الدول العربية في المجتمع وظاهرة الشعور بالغربة (سامي ميخائيل، ألبرت سويسا، دان بنايا- سري). ويتناول أدباء آخرون مسائل ذات صفة عالمية، مثل الديمقراطية والعدالة، كما تتجلى في إطار مجتمع يواجه تحديات قومية (يتسحاق بن-نير، يورام كنيوك، دافيد غروسمان، عاموس عوز).

في الآونة الأخيرة، برز في مقدمة الساحة الأدبية عدد من الأديبات اللواتي لا يقتصر إبداعهن على المواضيع الشاملة، بل يتركز أحياناً على عالم المرأة التي تعي مغزى دورها في نطاق التراث اليهودي، ودورها في إطار الحركة الطليعية الصهيونية في البلاد (عمالياً كهانا- كرمون، حنّا بات شاحار، شولميت هارئيفين، شولميت لبيد، روت ألموغ، سافيون ليبريخت، باتيا غور). وقد خاضت شولميت لبيد وباتيا غور مجال الأدب البوليسي، فحظيت كل منهما بالتقدير في إسرائيل، وفي الأقطار الأجنبية التي نشرت فيها قصص الكاتبتين بعد ترجمتها.

وظهر مؤخراً جيل جديد من الكُتاب الذين يرفضون إلى حد كبير تركيز الإبداع الأدبي العبري على التجربة الإسرائيلية. ويفضّل هؤلاء الكُتاب التيار العالمي الذي يتسم أيضاً بطابع الغرابة والسيريالية. ويحظى بعض هؤلاء بإعجاب كبير من الجمهور، وتحتل كتبهم مكان الصدارة في قوائم الكتب الأكثر رواجاً (يهوديت كتسير، اتغار كيريت، أورلي كاستيل- بلوم، غادي طاوب، ايريت لينور، ميرا ماغين).

معرض الكتاب الدولي في أورشليم القدس. التصوير: ي. لويف

إلى جانب الكمية الهائلة من مؤلفات الأدب العبري، يتم نشر كمية لا يستهان بها من الإبداع الأدبي، النثري والشعري، في لغات أخرى بينها العربية، الإنجليزية والفرنسية. ومنذ أن وفد إلى البلاد أكثر من مليون قادم جديد من أقطار الإتحاد السوفياتي سابقاً، أصبحت إسرائيل أكبر مركز للإبداع باللغة الروسية، خارج روسيا.

وبدأ الناشرون الإسرائيليون في السنوات الأخيرة يخطون خطوات هامة وحثيثة في مجال النشر بالوسائل الإلكترونية (مولتيميديا، سي.دي.روم). ونظراً لكون  البرامج المحوسبة الإسرائيلية تشمل عدداً كبيراً من المواضيع، فإنه يمكن تسويقها بسهولة في مختلف أنحاء العالم.

ألمؤسسة لترجمة الادب العبري – أقيمت عام 1962 بهدف تعريف القراء  والناشرين  الأجانب على نخبة الأدب العبري المعاصر. وتحت رعاية هذه المؤسسة تم نشر المئات من المؤلفات في مجالات أدب الخيال والشعر والدراما وكتب الأطفال في حوالي 40 لغة, منها اللغة الألمانية واللغة الويلزية والهندية والصينية. ومن بين مشاريع المؤسسة جمع مقتطفات أدبية مختارة وتنظيم مؤتمرات للمترجمين بالإضافة الى المشاركة في معارض كتب دولية. وتوفر قاعدة البيانات المحوسبة والقائمة السنوية للمؤلفات المترجمة من اللغة العبرية معلومات لباحثين من مختلف أنحاء العالم. وتقوم المؤسسة كذلك بنشرمجلة لشؤون الأدب العبري الحديث باللغة الانجليزية مرتين في السنة.
 

مهرجان الشعراء الدولي في أورشليم القدس. رسم الصورة: رافي إيتغار

الشعر

تعود بداية الشعر العبري إلى الفترة التوراتية. هذا الشعر الذي لم يشهد إنقطاعاً منذ تلك الفترة وحتى أيامنا هذه، يجمع بين تراث عبري قديم وتأثيرات خارجية. شعر العهود الماضية يتناول مواضيع دينية وقومية، ولكنه لا يخلو من تعبير عن التجربة الشخصية الفردية، وهو التعبير المسيطر على الإبداع الشعري المعاصر. في فترة النهضة الفكرية في أوروبا (1781-1881) تناول الشعراء المواضيع التقليدية في الشعر، وذلك بتأثير أحداث تاريخية هامة في مقدمتها التوصية  بمنح يهود أوروبا حقوق المواطنة الكاملة، وتطور الحركة العلمانية داخل الأوساط اليهودية، وإكتساب الحركة الصهيونية زحماً في أواخر القرن الـ 19، حين دعت هذه الحركة إلى إعادة بناء الوطن اليهودي في أرض إسرائيل. كان حاييم نحمان بياليك (1873-1934)، وشاؤول تشازنيخوفسكي (1875-1943) أبرز الشعراء الذين ظهروا في هذه الفترة  وقدموا الى البلاد في مطلع القرن ال20.

يعكس الإبداع الشعري لبياليك إلتزامه التام بحركة البعث القومي اليهودي، ورفضه لمواصلة البقاء اليهودي في أوروبا الشرقية. ويشمل هذا الإبداع قصائد طويلة تسرد فصولاً من تاريخ الشعب اليهودي، كما يشمل شعراً غنائياً عاطفياً يتحدث عن الحب وعن الطبيعة. وقد استحدث بياليك، الذي كثيراً ما يُشار إليه على أنه "الشاعر القومي" أو "شاعر النهضة العبرية"، صيغة شعرية عبرية حديثة أبرز صفاتها التحرر من تأثير التعابير التوراتية العارمة التي استخدمها أسلافه في نظم الشعر، ولكنه في نفس الوقت حافظ على الهيكل الكلاسيكي وعلى وضوح التعبير في إطار أبيات شعرية متكاملة الصياغة وواضحة البيان، ولكنه يتسم في نفس الوقت بروح المعاصرة. وتتردد أشعاره على أفواه أجيال من الأطفال في إسرائيل.

أما تشارنيخوفسكي، فقد نظم الشعر الغنائي والملحمات الدرامية والقصص الشعرية والقصص الرمزية. وكان يصبو إلى إصلاح عالم الإنسان اليهودي من خلال التركيز على الشعور بالفخر بالذات  وبالكرامة، وعلى تنمية الوعي بالجمال والطبيعة. ويتميز إحساسه اللغوي بتفهم وتقرب الأسلوب العبري الذي كان سائداً في كتابة تفسيرات التوراة. وهو يختلف في ذلك عن أسلوب بياليك الذي جمع بين تأثير لغة التوراة ولغة التخاطب الآخذة في النمو. ويمثّل هذان الشاعران مرحلة الإنتقال من الشعر التقليدي إلى الأسلوب الشعري الحديث.

في السنوات التي سبقت قيام الدولة، وفي تلك التي واكبت قيامها، ظهرت مجموعة من الشعراء كان في مقدمتها أبراهام شلونسكي، ناتان ألترمان، ليئاه غولدبرغ، وأوري تسفي غرينبرغ.


يتميز إبداع أبراهام شلونسكي بأنه مُشبع بالصور الشعرية وبالتعابير اللغوية المبتكرة، سواء في شعره أو في ترجمته العديد من الابداعات الشعرية الكلاسيكية، ولا سيما من اللغة الروسية. أما مؤلفات ناتان ألترمان فتميزت بأنها عبرت في كثير من الأحيان عن آرائه ومواقفه السياسية، وبأنها تابعت كل مرحلة من مراحل تطور المجتمع اليهودي في البلاد. ويتميز إبداعه بجزالة التعبير وبتعدد الصور الشعرية، بالنمط والقافية، وبتباين الصور المَجازيّة وأشكال الإستعارة. أما ليئاه غولدبرغ، فقد استخدمت الشعر الغنائي في مجالات جديدة، مثل التغني بالطبيعة أو وصف المدينة أو التعبير عن مشاعر الإنسان في بحثه عن الحب أو عن لفتة محبة. أوري تسفي غرينبرغ  كرّس معظم إبداعه الشعري لمواضيع قومية، وللصدمة والأسى نتيجة الكارثة التي حلّت بالشعب اليهودي في أوروبا. وتميّز شعره بأنه عبر عن مشاعر اليأس والغضب، مستخدماً صوراً مجازية قاسية وأسلوباً بالغ القوة. هذه المجموعة من الشعراء هي التي شقّت الطريق لإدخال أنماط لغة التخاطب إلى الشعر العبري، ولإحياء تعابير لغوية قديمة واختراع تعابير جديدة مما جعل اللغة القديمة  تتمتع بقدر أكبر من المرونة والجزالة  اللغوية.

كان الشعر في هذه الفترة متأثراً بدرجة كبيرة بالمدرستين  المستقبلية والرمزية في روسيا، وبالمدرسة التعبيرية في ألمانيا، وكان له ميل إلى المبنى الكلاسيكي وإلى نغمة القافية المنتظمة. وكثيراً ما تأرجح شعراء هذه المجموعة بين الصور والمناظر الطبيعية التي جلبوها معهم من مسقط رأسهم وبين المناظر الجديدة التي تجلت أمام أعينهم في وطنهم الجديد. وكثيراً ما اختلطت في إبداعهم الشعري ذكريات من "هناك" مع رغبة عارمة في ترسيخ جذورهم "هنا". وعبرت ليئاه غولدبرغ عن هذا الشعور إذ تحدثت عن "ألم الوطنَين". وقد تم وضع ألحان موسيقية للجانب الأكبر من الأشعار التي كُتبت بأيدي هذه المجموعة.

كانت راحيل بلاوشتاين (1890-1931) أول إمرأة احتلت مكان الصدارة في الإبداع الشعري العبري، واشتهرت بإسم "راحيل". وحددت أشعارها المقياس الأساسي للشعر النسائي العبري، وكذلك  توقعات الجمهور من هذا الشعر. وتميز شعرها بالأسلوب الغنائي، العاطفي ، كما اتسم بطابعه الشخصي غير المتباهي ، وبأبياته القصيرة. ويتجلى تأثير هذا الأسلوب في الجانب الأكبر من إبداع الشاعرات بنات عصرها، وبنات العصرالذي تلاه، مثل داليا رابيكوفيتش ومايا بيجرانو.

في أواسط الخمسينات برزت مجموعة جديدة من الشعراء الشبان، كانت اللغة العبرية  لغة الأم بالنسبة لهم . في مقدمة هذه المجموعة يهودا عميحاي، ناتان زاخ، دان باجيس، ط. كارمي ودافيد أفيدان. هذه المجموعة أبدت ميلاً إلى أسلوب التخفيف في التعبير عن الواقع، وابتعدت عن الخوض في التجارب ذات الصفة الشاملة، وآثرت تأمل الواقع من وجهة نظر الفرد مع إستخدام لغة التخاطب العادية. كما نقل مركز الثقل في الإبداع الشعري من الشاعر الروسي بوشكين والشاعر الألماني شيلر إلى التيار الشعري الإنجليزي والأمريكي الحديث. ويمتاز الإبداع الشعري ليهودا عميحاي، الذي تُرجم إلى العديد من اللغات، باستعمال لغة التخاطب العادية والصور المجازية والفلسفية والأسلوب التهكمي. وأصبحت هذه العناصر العلامة المميزة للجانب الأكبر من الشعراء المعاصرين الذين ظهروا بعد عميحاي. وأعلن هؤلاء جهاراً عن نهاية الشعر الأيديولوجي، وقطعوا الصلة تماماً مع التقاليد الشعرية المميزة لشعر ألترمان وشلونسكي، مثل المبنى اللغوي الكلاسيكي والقافية المنتظمة. ويخيل للقارئ أن الإبداع الشعري لنتان زاخ يُضفي على لغة التخاطب العبرية العادية نوعية موسيقية، شبه طقسية، مبتكرة.

مجالات الإبداع الشعري العبري تشمل الآن مختلف الأنغام والإيقاعات، حيث تجمع بين شعراء في مقتبل العمر مع شعراء في خريف عمرهم. ويمثل المجموعة الأخيرة مئير فيزلتير الذي يستعمل أسلوباً عامياً مباشراً، بعيداً عن الرومانسية، ويجعل تل ابيب رمزاً للواقع، ويائير هورفيتس، وهو شاعر يتسم أسلوبه بالإنضباط وبالتعبير عن الحزن الذي يشعر به إنسان يعي بأن الأجل هو أمر محتوم؛ والشاعرة يونا فالاخ التي تتحدث عن نفسها في أبيات شعرية صاغتها في أسلوب عامي ساخر يستخدم موتيفات نموذجية،  وعناصر رمزية مقتبسة من فرويد، وسلسلة طويلة من تداعي الأفكار. ومن بين الشعراء المعاصرين البارزين أيضاً، أشير رايخ، أرييه سيفان، روني سوميك وموشيه دور.

ويسيطر على الإبداع الشعري الحديث تماماً  الميل إلى الفردية والحيرة. وهو يميل إلى الأشعار القصيرة التي تُصاغ في أسلوب عامي، ولا تعير إهتماماً للوزن أو القافية. ويوجد في إسرائيل جمهور واسع من القراء محبي الشعر. ويُقبل هذا الجمهور على شراء دواوين الشعر من مختلف الفترات بكميات كبيرة، لا تقل عن تلك التي تُباع في دول غربية أخرى، تفوق إسرائيل من حيث تعدادها السكاني.
 
 

أدب الأطفال. شكرًا لاستوديو رامي وجاكي

أدب الأطفال

يتناول أدب الأطفال في إسرائيل عدداً كبيراُ من المواضيع ويستخدم الكُتاب أنواعاً متباينة من الكتابة النثرية . ويشمل هذا الأدب على إبداعات لكتاب إسرائيليين وعلى ترجمات للتراث الأدبي من لغات مختلفة. وبذلك يعكس أدب الأطفال في إسرائيل إتجاهاً عالمياً يميل إلى الأسلوب المباشر المتين في إستخدام اللغة وفي إختيار المواضيع.

وفي السنوات الأولى لقيام الدولة، تركزت كتب الأطفال العبرية بدرجة كبيرة على القيم الإجتماعية التي كانت سائدة حينئذ، مثل القيم الخاصة بالمجتمع الطليعي وبالنضال من أجل تحقيق الإنجازات، أي أنها تركزت على صورة الفرد الملتزم ببناء الدولة. وتميزت كتب الأطفال في تلك الفترة باستخدام الشعارات وعبارات الإعجاب بالأبطال واحتلت الرؤيا الوطنية حينئذ مكان الصدارة. وعلى الغالب كان المؤلف يستخدم في كتابته ضمير "نحن" لا ضمير "أنا".

إعتباراً من أواخر الستينات، وبصورة تدريجية، لم تعد القيم الإجتماعية والأخلاقية الخاصة بالكبار تحتل مكاناً مركزياً في أدب الأطفال، بل أخذت تخلي مكانها لإهتمام متزايد بما يحدث في عالم الطفل وفي حياته. هكذا أخذ هذا الأدب يخوض في مواضيع مثل الموت، طلاق الوالدين، العائلات أحادية الوالدين, العاهات، سن المراهقة، ونضال الطفل أو المراهق من أجل ضمان مكانته في العائلة والمجتمع. من جهة أخرى، تم تأليف كتب كثيرة للأطفال تخوض مواضيع خيالية، وتوفر للقارئ الصغير مادة ترفيهية متنوعة وفرصة للتهرب من الواقع.

في السنوات الأخيرة، إكتسب أدب الأطفال ميزات بارزة، في مقدمتها توفير الحوافز لتقصّي الحقيقة والتشجيع على التفكير المستقل لدى الطفل. ومع أنه يواصل الإهتمام بالمواضيع ذات الصفة الإجتماعية والقومية، فإنه أصبح يعالجها بقدر أكبر من الصراحة والإنفتاح. وتميل بعض الكتب التي ظهرت في السنوات الأخيرة في مجال أدب الأطفال إلى نبذ التصوير النمطي للأشخاص داخل  المجتمع الإسرائيلي على مختلف فئاته، وتعالج موضوع القادمين الجدد الذين يفدون إلى البلاد من دول مختلفة. وتتناول بعض الكتب الأحداث التاريخية والسِّيَر الشخصية التي تتركز على الشخصيات البارزة التي ساهمت في بناء البلاد وتطويرها خلال القرن الأخير، مع بداية النهضة القومية اليهودية في أرض إسرائيل.

وقد شهدت السنوات الأخيرة إزدهاراً ملحوظاً في مجال أدب الأطفال. ويتميز هذا الأدب بالتصميم الطباعي الملائم، وبحساسية بالغة فيما يخص نفسية الطفل، وباستخدام أساليب لغوية تعتمد على صدق التعبير وقوة التصوير، مما يسهل على القارئ الصغير التضامن مع فحوى الكتاب في طريق ديناميكي. ويتم الآن نشر الكثير من كتب الأطفال الإسرائيلية في مختلف أنحاء العالم، بعد ترجمتها إلى لغات مختلفة.

 

أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
أنظر أيضاً
   الحائزون الإسرائيليون على جائزة نوبل
روابط خارجية
  شموئيل يوسيف عغنون يفوز بجائزة نوبل للنثر
           
     الردود (feedback) | خارطة الموقع