تشكّل الرؤيا المرسومة في وثيقة الاستقلال الإسرائيلية أساسًا لصورة الدولة وطبيعتها بل تشكّل المبادئ التي تحتكم إليها والحرّيات التي تمنحها لجميع مواطنيها. والمقصد الواضح من إعلان الاستقلال أن يشكّل بيّانًا لإنشاء دولة ديموقراطية مع جميع الحرّيات الأساسية التي تفسح أمام ازدهار هذا النوع من نظام الحكم. هذه المشاعر والنوايا يتمّ تنظيمها تدريجيًا في إطار قوانين أساس ستُستخدَم مجتمعةً كمادّة تمهيدية للدستور النهائي استشرافًا برؤيا واضعي هذا الإعلان, حتّى ذلك الحين وإلى جانب القوانين الأساس قامت إسرائيل بتطوير مجموعة من السياسات الاجتماعية والأعراف القضائية من أجل ترجمة ما نصّ عليه إعلان استقلالها إلى لغة الواقع.
في أعقاب طردهم من أرض إسرائيل قبل نحو 2000 عام تشتّت أبناء الشعب اليهودي في دول مختلفة وخاصةً في أوروبا وشمال إفريقيا والشرق الأوسط حيث عاش اليهود فترات من النموّ والازدهار في هذه الدول بيد أنّهم وفي الوقت ذاته عانوا فترات شديدَ التمييز والاضطهاد وأعمال الطرد جزئيًا أم كليًا, إلاّ أنّ الأمة اليهودية وعلى مرّ العقود بقيت تحتفظ مؤمنةً بفكرة العودة إلى أرض الآباء ولمّ شمل الشتات لتحوّل الحركة الصهيونية وبعد إنشائها في نهاية القرن التاسع عشر هذه الفكرة إلى هدف سياسي ملموس يتمثّل بالولادة الجديدة للسيادة اليهودية ثم قامت دولة إسرائيل بترجمتها إلى قانون تُمنَح بموجبه الجنسية لأي يهودي يريد الاستقرار في الدولة.
هجر إلى إسرائيل خلال العقد ما بعد إقامتها في عام 1948 نحو 687 ألف يهودي منهم 300 ألف فأكثر لجأوا من دول عربية وهجروا إلى إسرائيل. كما وكان العديد منهم قد نجا من المحرقة (الهولوكوست) في الدول الأوروبية حيث التحقوا بالأفواج السابقة من المهاجرين الذين وصل معظمهم إلى البلاد من روسيا وبولندا في العقود الأولى من ذلك القرن. وكان هؤلاء المهاجرون القدامى قد وضعوا أسس البنى التحتية الشاملة اجتماعيًا واقتصاديًا وطوّروا الزراعة ولإقامة الكيبوتسات و"الموشافيم" (وهما نمطان من الاستيطان الزراعي اللذان يعتمدان على الشراكة والجماعية) ووفّروا القوى العاملة لبناء البيوت وتعبيد الشوارع في البلاد. كما وأسهم المهاجرون الذين وصلوا من غرب أوروبا وشرقها وكانوا من أصحاب الثقافة والتجربة والمهارات في الترقّي بمستوى الأعمال وتحسين وسائل الراحة ريفيًا وحضريًا وتوسيع رقعة الحياة الثقافية اليهودية الموجودة.
إستمرّت إسرائيل على مرّ السنين في استيعاب المهاجرين على أعداد أكبر أو أقلّ انحدروا من دول حرّة في العالم الغربي وكذلك من مناطق مضطربة. إستقرّ في البلاد منذ 1989 أكثر من مليون مهاجر جديد وصلوا من الاتّحاد السوفياتي سابقًا, العديد منهم مهنيون أصحاب رتب أكاديمية عالية وخبراء علميون مشهورون وفنانون ذوو سمعة وموسيقاريون يسهمون بمواهبهم وخبراتهم إسهامًا ملموسًا في الحياة الاقتصادية والعلمية والأكاديمية والثقافية في إسرائيل.
شهدت الثمانينات والتسعينات وصولاً حاشدًا تمّ عبر عمليات نقل جوي مكثّفة لأبناء الجالية اليهودية في أثيوبيا الذين وصلوا هذا البلد حسبما يعتقَد شعبيًا منذ أيام الملك سليمان الحكيم. تعكف الدولة على تخفيف المرحلة الانتقالية بالنسبة لهؤلاء وعددهم 50 ألف مهاجر من البيئة الافريقية الزراعية الفلاّحية إلى مجتمع غربي صناعي.
قامت إسرائيل على مرّ السنين بإنشاء وكالات ومؤسّسات للمساعدة في تسهيل اندماج أبناء المجموعات المختلفة في المجتمع الإسرائيلي حيث يجد البعض سهولة في التكيُّف وحدَه مع الأجواء المميّزة في البلاد سياسيًا واجتماعيًا فيما يبقى البعض الآخر يعتمد على مساعدات الرفاه الاجتماعي التي تقدّمها الدولة لسدّ احتياجاته الاقتصادية والاجتماعية. هذا وتلعب منظّمات خاصّة وخيرية, وهي كثيرة, دورًا محوريًا في سدّ احتياجات المهاجرين على اختلاف مميّزاتهم إضافةً إلى مجموعات الأقلّية.