English
עברית
فارسی
التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
   
 
التواصل     هذه هي إسرائيل     تأريخ (تأريخ الشعب اليهودي والحركة الصهيونية)     لمحة عن التأريخ     الحكم الأجنبي- الجزء الثاني

الحكم الأجنبي- الجزء الثاني

2 حزيران / يونيو 2008

 

 
  
  
قرار التقسيم الذي تبنته الأمم المتحدة في 29.11.1947قرار التقسيم الذي تبنته الأمم المتحدة في 29.11.1947

سير هربرت صموئيل أول مندوب سامي بريطاني في فلسطين

الحكم البريطاني (1918-1948)

 

في تموز عام 1922 منحت عصبة الأمم بريطانيا العظمى انتداباً لحكم فلسطين (الإسم الذي كانت تعرف به البلاد حينئذ). وانطلاقاً من الإعتراف بـ "الرابطة التاريخية التي تربط الشعب اليهودي بفلسطين"، دعيت بريطانيا إلى تيسير الطريق لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين أرض إسرائيل. بعد مرور شهرين، في أيلول عام 1922، قرر مجلس عصبة الأمم وبريطانيا أن الشروط الخاصة  بإقامة وطن قومي لن تنطبق على المنطقة الواقعة شرقي نهر الأردن، التي كانت تشكل ثلاثة أرباع الأرض التي كانت ضمن الإنتداب البريطاني، والتي أصبحت فيما بعد المملكة الأردنية الهاشمية.

الهجرة

توافدت على البلاد بين عامي 1919-1939 موجات من الهجرة مستمدة العزم من الفكرة الصهيونية والتشجيع مما أعلنته بريطانيا من "تعاطف مع التطلعات الصهيونية"، كما جاء على لسان وزير خارجيتها اللورد بلفور (1917).

وساهم القادمون الجدد في إطار كل من هذه الموجات في مجالات مختلفة من حياة المجتمع اليهودي الآخذ بالنمو. فقد وصل إلى البلاد في الفترة ما بين 1919 و 1933 حوالي 35,000 شخص، معظمهم من روسيا، فكان لهم تأثير بالغ على طبيعة المجتمع وعلى تنظيماته. وقد وضع هؤلاء الطلائعيون أسس البنية التحتية الإجتماعية والإقتصادية، وطوروا الزراعة، وأنشأوا قرى زراعية فريدة في نوعها، الكيبوتس (القرية التعاونية) والموشاف (القرية الزراعية)، كما شكلوا القوة البشرية اللازمة لبناء المساكن وشق الطرق. وجاءت الموجة الثانية بين عامي 1924 و 1932، وشملت حوالي 60,000 من القادمين الجدد معظمهم من بولندا، كان لهم دور فاعل في تطوير ودعم الحياة في المدن. فقد استقر غالبيتهم في تل أبيب وحيفا والقدس، حيث أقاموا مشاريع عمل تجارية صغيرة وشركات للبناء وصناعات خفيفة. وكانت آخر موجة كبيرة من الهجرة قبل الحرب العالمية الثانية، تلك التي وصلت في الثلاثينات، والتي شملت حوالي 165,000 شخص تركوا ألمانيا إثر استيلاء  هتلر على الحكم هناك. وشكل القادمون الجدد، وغالبيتهم من المهنيين والأكاديميين، أول مجموعة كبيرة من أوروبا الغربية والوسطى. وساهمت ثقافتهم ومهاراتهم في رفع مستوى الأعمال وتحسين الظروف المعيشية في القرى والمدن، وفي توسيع الأنشطة الثقافية في المجتمع.

 

الإدارة

منحت سلطات الإنتداب البريطاني الطائفتين اليهودية والعربية حق إدارة شؤونهما الداخلية. فاستغلت الطائفة اليهودية هذا الحق فانتخبت (1920) هيئة حكم ذاتي تستند إلى التمثيل الحزبي. وكانت هذه الهيئة تعقد اجتماعاً سنوياً لإستعراض أنشطتها ولإختيار مجلس قومي، ليقوم بتنفيذ سياستها وبرامجها المقررة. وتم تطوير شبكة من الخدمات التعليمية، الدينية، الصحية والإجتماعية في مختلف أنحاء البلاد، بتمويل من مصادر محلية ومِنح قدّمتها منظمات يهودية عالمية. وفي عام 1922 تم تأسيس "الوكالة اليهودية"، وفقاً لنصوص الإنتداب البريطاني، لتقوم بتمثيل الشعب اليهودي أمام السلطات البريطانية والدول الأجنبية والمنظمات الدولية.


 

برك التبخر في مصنع سدوم. جي بي أو/ ز. كلوغير

التنمية الإقتصادية

 

خلال العقود الثلاثة للإنتداب البريطاني، اتسع نطاق الزراعة، وأنشئت مصانع صغيرة، وتم شق طرق جديدة في مختلف أنحاء البلاد. واستغلت مياه نهر الأردن لإنتاج الطاقة الكهربائية، كما استغلت الطاقات المعدنية الكامنة في البحر الميت. وفي عام 1920 تم تأسيس الهستدروت (نقابة عمال فدرالية عامة) لتوفير الرفاه الإجتماعي للعمال وتوفير أماكن العمل عن طريق مبادرات تقوم على الملكية التعاونية في القطاع الصناعي، وتنظيم خدمات لتسويق منتوجات القرى الزراعية.

الثقافة

أخذت الحياة الثقافية تتنامى يوماً بعد يوم وتبلورت لتصبح ثقافة مميزة للمجتمع اليهودي في أرض اسرائيل. وتطور الفن والموسيقى والرقص تدريجياً، مع إنشاء مدارس مهنية ومعاهد فنية. وأقيمت قاعات عرض لتوفير الأماكن المناسبة لإقامة المعارض والحفلات الفنية. وكان افتتاح مسرح جديد أو ظهور كتاب جديد أو عرض لوحات فنية لفنان محلي موضع اهتمام وتحليل في الصحف، محور نقاش في المنتديات الأدبية واللقاءات الإجتماعية.

وتم الإعتراف باللغة العبرية كإحدى اللغات الرسمية الثلاث في البلاد إلى جانب الإنجليزية والعربية، وأصبحت لغة متداولة في الوثائق والعملة والطوابع البريدية وفي الراديو على أمواج الأثير. وتفرعت أنواع من النشر وأصبحت البلاد مركزاً عالمياً للنشاط الأدبي باللغة العبرية . وفتحت مسارح ذات اتجاهات مختلفة وارتادتها جماهير مشاهدين مفعمة بالحماس. كما ظهرت المحاولات الأولى لكتابة ووضع مسرحيات عبرية أصيلة.

 

عضو في حركة سرية يخبؤ بندقديات (1947). جي بي أو/ ه. بين

المعارضة العربية والقيود البريطانية

واجهت المساعي لإستعادة القومية اليهودية وإعادة بناء المجتمع اليهودي في البلاد معارضة عنيفة منذ البداية من قبل المتطرفين من العرب. وانفجرت هذه المعارضة في موجة واسعة النطاق من أعمال العنف (1920، 1921، 1929، 1936- 1939) حين قام هؤلاء المتطرفون باعتداءات  متكررة على طرق المواصلات اليهودية وبإضرام النار في الاحراش، وشنوا هجمات على مراكز السكان اليهود وكانت هناك محاولات الصهيونية لإجراء حوار مع العرب، ولكنها فشلت في نهاية المطاف، حتى أصبح التقاطب بين الحركة القومية اليهودية والحركة القومية العربية على وشك الإنفجار. وعندما تبين للسلطات البريطانية أن للحركتين أهدافاً متناقضة، أوصت الحكومة البريطانية (1937) بتقسيم البلاد إلى دولتين، إحداهما يهودية والأخرى عربية. وقبلت الزعامة اليهودية فكرة التقسيم وكلفت الوكالة اليهودية بإجراء مفاوضات مع الحكومة البريطانية في محاولة لإعادة صياغة بعض جوانب المشروع. ولكن العرب عارضوا خطة التقسيم ورفضوا اي خطة تقسيم للتو.

وأدت الإضطرابات والمظاهرات العربية الواسعة النطاق ضد اليهود إلى قيام بريطانيا بإصدار الكتاب الأبيض الذي فرض قيوداً صارمة على الهجرة اليهودية مما كان يعني في نهاية المطاف حرمان يهود أوروبا من الحصول على ملجأ ينقذهم من براثن النازية. وحين نشبت الحرب العالمية بعد ذلك بفترة قصيرة، أعلن دافيد بن غوريون، الذي أصبح فيما بعد أول رئيس لحكومة اسرائيل: "سنخوض الحرب وكأنه لا يوجد هناك كتاب أبيض، وسنحارب الكتاب الأبيض وكأن الحرب لم تنشب".

 

الحركات السرية اليهودية

 كانت ثلاث حركات سرية تنشط خلال عهد الإنتداب البريطاني. كانت أكبرها منظمة الهغانا، التي أسسها المجتمع اليهودي عام 1920، كمنظمة دفاعية للحفاظ على أمن السكان اليهود. واعتبارا من منتصف الثلاثينات، قامت الهغانا  بعمليات مضادة رداً على الاعتداءات  العربية ، ونظمت مظاهرات ضخمة أو نفذت عمليات ضد المصالح البريطانية ، رداً على القيود التي فرضتها بريطانيا على الهجرة اليهودية إلى البلاد. ورفضت منظمة ايتسل، التي تأسست عام 1931 سياسة ضبط النفس التي اتبعتها الهغانا وبادرت إلى القيام بعمليات مستقلة ضد أهداف عربية وبريطانية على السواء. أصغر هذه المنظمات وأكثرها تطرفاً كانت منظمة ليحي التي تأسست عام 1940، وكانت عملياتها تتركز على  معارضة التواجد البريطاني. وقد تم حل المنظمات الثلاث مع إقامة جيش الدفاع الإسرائيلي في أيار عام 1948.

جنود يهود في معسكر للجيش البريطاني. جي بي أو/ ز. كلوغير

 

المتطوعون اليهود في الحرب العالمية الثانية

تطوع أكثر من 26,000 رجل وامرأة من المجتمع اليهودي في البلاد بالإنضمام للقوات البريطانية في الكفاح ضد ألمانيا النازية وحليفاتها دول المحور، فخدموا في القوات البرية وفي سلاح الجو وسلاح البحرية. وفي أيلول عام 1944، وإثر مجهود مستمر قامت به الوكالة اليهودية في البلاد والحركة الصهيونية في الخارج، تم الإعتراف بمشاركة يهود فلسطين في المجهود الحربي، وأنشئ الفيلق اليهودي كوحدة عسكرية مستقلة في الجيش البريطاني، لها علم وشارة. وكان الفيلق اليهودي يضم حوالي 5,000 رجل، وقام  أفراده بعمليات في مصر وشمال إيطاليا وشمال غرب أوروبا. وبعد انتصار قوات الحلفاء في أوروبا (1945)، انضم الكثيرون من أفراد الفيلق اليهودي إلى مجهود "الهجرة غير المشروعة لاستقدام اليهود الذين نجوا من براثن النازية إلى أرض إسرائيل.

الشارة الصفراء التي اجبر النازيون اليهود على حملها

الكارثة النازية

نفذ النظام النازي خلال الحرب العالية الثانية (1939-1945) خطة منتظمة ومتعمدة لتصفية اليهود في أوروبا، فقتل ستة ملايين من اليهود، بينهم 1.5 مليون طفل. وفي الوقت الذي اكتسحت فيه الجيوش النازية أوروبا، عانى اليهود من اضطهاد وتعرضوا لكل أنواع التعذيب والتنكيل التي لا يتصورها العقل، وحشروا في الغيتوهات، بينما أدت كل محاولة للتمرد المسلح إلى اتخاذ النازيين تدابير أكثر عنفاً ووحشية. ونقل اليهود من هذه الغيتوهات إلى معسكرات حيث اضطر عدد قليل منهم  إلى العمل بالأشغال الشاقة، أما غالبيتهم فقد ابيدوا جماعياً رمياً بالرصاص وخنقاً في غرف الغاز. ولم تتمكن من الهرب إلا قلة قليلة. وهرب بعضهم إلى أقطار أخرى، وانضم عدد منهم إلى الثوار (البارتيزان). وخاطر عدد من غير اليهود بحياتهم عندما قاموا بايواء  بعض اليهود الهاربين من براثن النازيين. ولم يبق على قيد الحياة سوى الثلث من مجموع تسعة ملايين من يهود اوروبا الذين، كانوا يشكلون أكبر التجمعات اليهودية في العالم وأكثرها حيوية.

بعد الحرب، شدّد البريطانيون القيود التي فرضوها على عدد اليهود المسموح لهم بدخول  البلاد والإستقرار فيها. وردّ المجتمع اليهودي على هذه القيود بإنشاء شبكة واسعة النطاق من نشاطات "الهجرة غير المشروعة" لإنقاذ اليهود الذين بقوا على قيد الحياة بعد الكارثة النازية. وهكذا دخل إلى البلاد سراً حوالي 85,000 ألف شخص بين عامي 1945 و 1948، بالرغم من الحصار البحري والدوريات البريطانية لإعتراض اللاجئين قبل وصولهم إلى البلاد. واحتجزت السلطات البريطانية أولئك الذين القي القبض عليهم في معسكرات اعتقال في جزيرة قبرص.

إحتفالات شعبية في تل ابيب, 29 تشرين الثاني- نوفمبير 1947. جي بي أو/ه. بين
خطة التقسيم 1947 (قرار مجلس الأمن الدولي 1947)

الطريق إلى الإستقلال

إنّ عجز بريطانيا عن التوفيق بين مطالب المجتمعين العربي واليهودي حدا بالحكومة البريطانية إلى الطلب باحالة "قضية فلسطين" الى  الجمعية العامة للأمم المتحدة (نيسان 1947). نتيجة لذلك، تم تشكيل لجنة كلفت بصياغة اقتراحات بشأن مستقبل البلاد. في 29 تشرين الثاني عام 1947، أسفر التصويت الذي جرى في الجمعية العامة للأمم المتحدة عن تبني توصية اللجنة بتقسيم البلاد إلى دولتين، إحداهما يهودية والأخرى عربية. وقد وافق المجتمع اليهودي على خطة التقسيم في حين رفضها الجانب العربي. إثر عملية التصويت في الأمم المتحدة، شن متطرفون من العرب في البلاد بمساندة متطوعين من الدول العربية اعتداءات عنيفة على المجتمع اليهودي في محاولة منهم لإحباط خطة التقسيم ومنع إقامة دولة يهودية. بعد ان مني اليهود بعدة هزائم تمكنت المنظمات الدفاعية اليهودية من دحر معظم القوات المهاجمة وباتت  تسيطر على كل المنطقة التي كانت قد حُدّدت لإقامة الدولة اليهودية.

وعندما انتهى الإنتداب البريطاني في 14 أيار عام 1948، كان عدد السكان اليهود في البلاد حوالي 650,000 نسمة، يشكلون مجتمعاً يتمتع بمؤسسات سياسية واجتماعية واقتصادية متطورة، بل ويشكل في الواقع أمة بكل معنى الكلمة ودولة بكل مقوماتها، فيما عدا الإسم.

أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
أنظر أيضاً
   الكارثة النازية
           
     الردود (feedback) | خارطة الموقع