بقلم نتانئِل لورْخ
إستولى جيش الدفاع في عملية سريعة وكاسحة استمرّت 100 ساعة تحت قيادة رئيس هيئة الأركان العامة في ذلك الحين مُوشِيه ديان استولىعلى شبه جزيرة سيناء بأسرها. وقُتل خلال الحملة 231 جنديًا إسرائيليًا. وأدت قوات الاحتياط والتي كانت الشكوك أثيرت بالنسبة لقدرتها قبل الحرب أدت مهامها بشرف. واحتلّ لواء من قوات الاحتياط مُزوّد بحافلات مدنية تمت مصادرتها، احتل شرم الشيخ في أقصى جنوب شبه جزيرة سيناء بعد ان تمكن من اجتياز طرق الصحراء الشاقة. أمّا سلاح الجو فكان ضعيفًا في ذلك الحين وجاء تطويره نتيجة استخلاص العبر من هذه الحملة. وأثبت سلاح المدرّعات قدرته على القتال خلال الحملة. وإذا يمكن اعتبار حرب 1948 بلا شك حربًا قادته قوات المشاة فإن سلاح المدرّعات كان أهم قوة في معركة 1956.
أعطت الحملة إسرائيل فترة استراحة دامت حوالي عشر سنوات. واتّجهت الأنظار إلى الشمال، حيث كانت سوريا تحاول منذ 1953 عرقلة مشروع المياه القطري الإسرائيلي. وعندما باءت هذه المحاولة بالفشل قرّرت سوريا تحويل مصادر مياه نهر الأردن (والتي تنبع في سوريا) من خلال مناورة استهدفت قطع مصادر المياه عن إسرائيل وجعلها جافّة. إنّ النقص في المياه يُشكل عادة عاملا في نشوب لحرب في الشرق الأوسط، ولكنه في هذه الحالة أدى استخدام جيش الدفاع لدبابات ومدفعية بحزم ولفترة وجيزة إلى ثني سوريا عن المضي قدمًا في مناوراتها الحاقدة.
رغم أن إسرائيل اضطرّت إلى الانسحاب من سيناء دون الحصول على ضمانات أمنية، فتم إنشاء قوات الطوارئ الدولية UNEF لمنع تكرار أحداث الماضي. وأدى ذلك إلى القضاء على العناصر المسلحة التي تسلّلت إلى البلاد (والتي أطلقت على نفسها اسم فدائيين). ومن جهة أخرى، تمت إعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية وبدأ جناحها العسكري – حركة فتح والذي ضمّ قوات شبه عسكرية وتنظيمات إرهابية بارتكاب عملياته في ال1 من كانون الثاني يناير 1965 انطلاقًا من الأراضي اللبنانية في المرحلة الأولى. ولم تُشكّل هذه العمليات تهديدًا على قيام إسرائيل قطّ، ولكنّها كانت مُنغّصة وانطوت على محاولة لغضّ الأنظار عن القضية الرئيسية ألا وهي الاستعدادات لجولة أخرى من الحرب.