التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
   
 
التواصل     هذه هي إسرائيل     الكارثة (هولوكوست)     شهادات أولاد     انتقاء الذاهبين إلى الموت

عملية انتقاء الذاهبين إلى الموت في معسكرات الإبادة – شهادات أولاد

 

إيلي ( يبلغ من العمر ١٥ عاما) لقد توجّه نحونا رجل الإس. إس. وبيده هراوة, وقدم أمره: " الرجال إلى اليسار! النساء إلى اليمين! ". وأدلى بأمره هذا بهدوء وباللامبالاة بدون أي عواطف, بكلمات قصيرة وبسيطة. ولكن كانت هذه اللحظة التي ودعت فيها أمي. وقبل أن يكون بوسعي التفكير, فقد شعرت بيد أبي وهي تمسك بيدي. لقد كنا لوحدنا. وكانت هناك لحظة قصيرة جدا تمكنت خلالها من مشاهدة أمي وأختي وهما يتوجهان نحو اليمين. وأمسكت تسيبورا بيد أمي. ورأيتهما وهما يختفيان في الظلام. وقامت أمي بمداعبة شعر أختي الأشقر, وكأنها أرادت حمايتها, في حين ذهبت أنا وأبي مع الرجال الآخرين. ولم أعرف أنني في هذه اللحظة بالذات قد ودعت أمي وأختي تسبورا إلى أبد الأبدين" .

كيتي ( تبلغ من العمر ١٤ عاما) " لم يسمح لها بالذهاب مع ابنها. لقد حكم عليه بالموت على أي حال. وكان مصيرها أن تظلّ مع أولئك الذين حكم عليهم بالبقاء على قيد الحياة طالما استطاعوا. وفهمت ذلك فئة قليلة من الناس فقط, حيث أصرّت العديد من الأمهات على البقاء مع أولادهن. ولم يعارض رجال الإس. إس. ذلك, بل سمحوا للأم بالذهاب مع ولدها إلى غرف الغاز. أما الأولاد أنفسهم, فقد قيل للأولاد الذين كانوا في سن الثانية عشرة أو الثالثة عشرة وكان يبدو من مظهرهم بأنهم أكبر سناً: " قولوا إنكم في سن الثامنة عشرة أو التاسعة عشرة, لا تدعوهم يرسلونكم مع سائر الأولاد". ولكن معظمهم لم يستطيعوا الإصغاء إلى ذلك, من شدة صدمتهم وذهولهم".

إيلي ( يبلغ من العمر ١٥ عاما) " عمري ثمانية عشر عاما". لقد قلت ذلك بصوت مرتجف. " هل أنت معافى؟" .. " نعم". " ما هي مهنتك؟" " مزارع", هذا ما سمعت نفسي أقول.
ولم يستغرق هذا الحديث أكثر من بضع ثوان, ولكن هذه الفترة كانت تبدو لي كأنها مطوّلة ولا نهاية لها. وتوجه الطابور من الناس نحو اليسار, وتوجهت قدمي في أعقابه. وأردت أن أرى إلى أين أرسلوا أبي, وإذا كانوا سيرسلونه إلى اليمين, فسأذهب أنا معه, وتبيّن لي بأننا أرسلنا إلى نفس الجهة. وتنفست الصعداء. لم نكن نعرف آنذاك ماذا كانت الجهة " الجيدة", ولكنني في هذه المرحلة كنت سعيداً. لقد بقيت مع أبي".

أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
أنظر أيضاً

   قصة الكارثة
   وثائق تتعلق بالكارثة
روابط خارجية
  مؤسسة ياد فاشيم
           
     الردود (feedback) | خارطة الموقع