كانت الصحيفة الأسبوعية النازية " دير شتيرمر" (المهاجم) أداة رئيسية في خدمة الهمجية الدعائية النازية. ففي أسفل الصفحة من كل عدد كانت الصحيفة تعلن, بأحرف سميكة: " اليهود هم حظنا السيئ " . وكانت " دير شتيرمر" تنشر رسومات كاريكاتيرية يظهر فيها اليهود معقوفي الأنوف وشبيهين بالقرود. وكان تأثير هذه الصحيفة بعيد المدى : ففي سنة ١٩٣٨ كانت الصحيفة توزع نصف مليون نسخة أسبوعيا.
بعد أن أصبح هتلر مستشاراً لألمانيا, دعا فوراً إلى إنتخابات جديدة, لغرض السيطرة التامة على البرلمان الألماني " الرايخستاغ" . وقام النازيون باستعمال الجهاز الحكومي لإرهاب الأحزاب الأخرى, فاعتقلوا قادة هذه الأحزاب ومنعوا اجتمعاتها السياسية. ثم, وعندما كانت المعركة الانتخابية في أوجها, أُحرقت بناية الرايخستاغ في ٢٧ فبراير شباط ١٩٣٣. وتم اعتقال مواطن هولندي اسمه مارينوس فان دير لوبية بتهمة حرق البناية, وأقسم هذا بأنه تصرف لوحده. ورغم أن الكثيرين شككوا في أن النازيين كانوا مسؤولين عن العملية, فقد نجح النازيون في إلقاء اللوم على الشيوعيين, فحصلوا على مزيد من أصوات الناخبين.
كان الحريق إشارة واضحة إلى سقوط الديمقراطية الألمانية. ففي اليوم التالي قامت الحكومة, تحت ستار الادعاء بالسيطرة على الشيوعيين, بإلغاء الحريات الفردية, وفي مقدمتها حرية الصحافة وحرية الاجتماع وحرية التعبير عن الرأي, والحق في حياة خصوصية. وعندما أجريت الانتخابات في الخامس من مارس آذار, حصل النازيون على نسبة ٤٤٪ من الأصوات, وحين انضم إليهم المحافظون الذين حصلوا على نسبة ٨٪ من الأصوات, ضمن النازيون لأنفسهم الأغلبية في الحكومة.
وأسرع النازيون إلى تعزيز قوتهم وتحويلها إلى دكتاتورية. وفي ٢٣ مارس آذار سنوا القانون الخاص بذلك. وعزّز القانون جهود هتلر الدكتاتورية ومكّنه من مد سلطته إلى أبعد من ذلك. وقام النازيون بإدارة آلات دعايتهم المخيفة لإسكات منتقديهم, وقاموا أيضاً بتطوير جهاز عسكري وبوليسي قوي.
وساعدت قوات الصاعقة ( ال " إس. أي . ), وهي منظمة ذات قاعدة شعبية, بمساعدة هتلر, في نسف الديمقراطية الألمانية. وبعد الثامن والعشرين من شباط, حصل الغيستابو ( البوليس السري للدولة ) وهو قوة تم تجنيدها من ضباط الشرطة المحترفين, على حرية اعتقال أي شخص. أما ال " إس . إس " (وهي قوات الحماية ) فكانت مكلفة بمهمة الحراسة الشخصية لهتلر, وفيما بعد بالسيطرة على معسكرات الاعتقال وعلى الغيستابو, في حين ال" إس . دي ." ( خدمات الأمن الخاصة بالإس . إس. ) كانت تعمل كجهاز استخباري نازي, يقوم بالكشف عن الأعداء ومراقبتهم.
مع إتمام هذه البنية التحتية للبوليس, تم إرهاب المعارضين للنازيين, وضربهم او إرسالهم إلى أحد معسكرات الاعتقال التي أقامها النازيون لسجن المعارضين. وكان معسكر داخاو, بالقرب من ميونيخ, أول معسكر يقام للسجناء السياسيين. ثم تغيّر الغرض من داخاو مع مرور الزمن, فأصبح أحد المعسكرات الوحشية التي خصّصت لليهود.
في نهاية عام ١٩٣٤ كان هتلر قد أصبح الحاكم المطلق لألمانيا, وأصبحت حملته ضد اليهود تدار بكل قوة. وادعى النازيون بأن اليهود أفسدوا الثقافة النازية النقية, بتأثيرهم " الأجنبي" و " المهجن" . وقام النازيون بعرض اليهود بصفة عنصر شرير وجبان, وبعرض الألمان بصفة شعب شجاع وشريف ومنصرف إلى العمل. وادعى النازيون بأن اليهود, الذين كانوا واسعي النفوذ في ميادين المال والتجارة والصحافة والأدب والمسرح والفنون, يقومون بإضعاف الاقتصاد الألماني والثقافة الألمانية.
أصبح " الآريون" , أي الألمان, يُعتبرون عنصرا عاليا. وكانت دراسة لغوية قد بدأت في القرن الثامن عشر قد قررت أن اللغة الهندو- ألمانية (المعروفة أيضاً بالآرية) تتفوق في مبناها وتنويعاتها ومفرداتها على اللغات السامية, التي تطورت في الشرق الأوسط. وأدت هذه الفكرة إلى التشكيك في شخصية الشعوب الناطقة بهذه اللغات, وإلى النتيجة القائلة بأن الأقوام الآرية أرقى من الأقوام السامية.
وهكذا التزم النازيون بالمحافظة على " طهارة الدم الألماني" . ففي بداية الحرب العالمية الثانية, بدأ النازيون بالقتل المبرمج للمقيمين في الملاجئ والمصحات العقلية. وبموجب البرنامج المعروف باسم تي- ٤, تم قتل عشرات الألوف من المعاقين والمتخلفين والمرضى النفسيين الألمان في غرف الغاز. ولما كان برنامج تي – ٤ قد سبق عمليات قتل اليهود, فمن المعقول الافتراض بأن البرنامج كان يعتبر نموذجاً ل " الحل النهائي لموضوع اليهود" . صحيح أن النازيين اضطهدوا أقليات أخرى أيضاً, مثل شهود يهوه, الذين رفضوا إطاعة القوانين النازية. كما اضطهدوا أحادي الجنس, الذين اعتبروا من " الشواذ اجتماعياً" والغجر ( روما أو روماني), الذين اعتبروا منبوذين, وكان مصيرهم التعقيم والقتل الجماعي, وكذلك الجنس السلافي, الذين اعتبر ابناؤه من الواطئين عرقياً, وخصّصوا لخدمة " الجنس الآري" – الألمان. في حين أن المثقفين التشيك والروس تم قتلهم باعتبارهم عناصر غير ضرورية تنتمي إلى " عنصر العبيد" . إلاّ أن اليهود اعتُبروا العدو الأول, وحكم عليهم بالتصفية والإبادة التامة, عالمياً. ذلك إضافة إلى محو أي آثار لنفوذ اليهود على الحضارة الأوروبية, بما في ذلك مساهمة اليهود في أنظمة الحكم الليبرالية والديمقراطية من جهة والأنظمة الشيوعية من جهة أخرى.