أدى القمع الألماني الساحق ووجود عدد كبير من المتعاونين مع النازيين بين السكان المحليين إلى الحدّ بدرجة كبيرة من قدرة اليهود على المقاومة. إلا أن المقاومة اليهودية ظهرت مع ذلك في أشكال عدة. وكان البقاء على قيد الحياة, والحفاظ على النظافة, والالتزام بالتقاليد الدينية اليهودية – تعتبر في حد ذاتها مقاومة – في ظروف المعاملة اللاانسانية التي فرضها النازيون. أما أنواع المقاومة الأخرى, فتمثلت في محاولات الهرب من أحياء الغيتو والمعسكرات. وأقام الكثيرون ممن نجحوا في الهرب إلى الغابات والجبال في مخيمات عائلية ومع وحدات المقاومة ضد النازيين. ومع ذلك, فقد كان عليهم, بعد وصولهم إلى الحرية, أن يتعاملوا مع السكان المحليين ومجموعات المقاومة, التي كانت تناصبهم العداء أحياناً. وأقام اليهود عدة حركات للمقاومة ضد النازيين في غيتو فيلنا وغيتو بياليستوك, وفي كوفنا وكراكوف ومينسك ووارسو وغيرها من المدن.
وفي غيتو وارسو نشبت الثورة الكبيرة. فقد قام النازيون بنقل أعداد كبيرة من سكان غيتو وارسو إلى معسكرات الإبادة بين يوليو تموز وسبتمبر أيلول ١٩٤٢, وتم إخلاء الغيتو من معظم اليهود الذين كانوا مسجونين فيه. وعندما دخل الألمان إلى الغيتو في يناير كانون الثاني ١٩٤٣ لنقل عدة آلاف أخرى, قامت جماعات صغيرة غير منظمة من اليهود بمهاجمتهم. وبعد أربعة أيام, انسحب الألمان من الغيتو, إلاّ أنهم لم ينجحوا في إخلاء سوى عدد قليل من اليهود. وفي ١٩ إبريل نيسان ١٩٤٣, عشية عيد الفصح, عاد الألمان فدخلوا الغيتو لإخلاء ما تبقى من اليهود وإغلاق الغيتو. وقام اليهود وصمدوا أمام الألمان ٢٧ يوماً متتالياً, مستخدمين القنابل المصنوعة في البيت والأسلحة التي كانوا قد نجحوا في سرقها أو حصلوا عليها بالمقايضة. وحارب اليهود في الخنادق وفي المجارين وتهربوا من الاعتقال, إلى أن قام الألمان بإحراق الغيتو بناية بعد أخرى. وفي ١٦ مايو أيار أصبح غيتو وارسو خراباً يبابا, وقُضي على الثورة.