قدّمت إسرائيل خلال الأسبوع الماضي مشروع قرار بعنوان "تخليد ذكرى المحرقة النازية" إلى سكرتارية منظمة اليونسكو- منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة والتي تَتّخذ من باريس مقرّا لها. ويسعى نصّ القرار في بدايته إلى الإعادة إلى أذهان العديد من الناس الذين يحاولون نسيان ذلك، أن ثُلث الشعب اليهودي قد أبيد خلال المحرقة النازية وأن منظمة اليونسكو والتي تأسست في ختام تلك الحرب الرهيبة تتحمّل مسؤولية التربية على تفادي نتائج التحريض على الكراهية والعنصرية وعلى اتّخاذ الحذر واليقظة في التعامل مع ظاهرة إنكار وقوع المحرقة النازية. وفي هذه الأيام حيث نشأ زعيم جديد يُنكر المحرقة النازية ألا وهو الرئيس الإيراني أحمدي نجاد، حقّقت وزارة الخارجية إنجازًا دبلوماسيًا منقطِع النظير حتى قبل انعقاد مؤتمر اليونسكو والذي يُتوقّع أن يتبنّى مشروع القرار المذكور، إذ طلبت حوالي 70 دولة بما في ذلك إحدى الدول العربية رعاية مشروع القرار (مما يعني أن مدى التزامها بمشروع القرار سيكون أكبر مما كان عليه إذا أيّدته بالتصويت فقط). وتقدّمت بمشروع القرار الولايات المتحدة وإسرائيل وروسيا وأستراليا وكندا وسيتمّ التصويت عليها خلال مؤتمر اليونسكو ال34 الذي سيُفتتَح في باريس غدًا وسيستمرّ حتى ال3 من تشرين الثاني نوفمبر.
ويُذكَر أن الجمعية العامة للأمم المتحدة كانت قد تبنّت عامي 2005 و2006 قرارين بعنواني "تخليد ذكرى المحرقة النازية" و"إنكار المحرقة النازية". كما حدّدت الأمم المتحدة ال27 من كانون الثاني يناير ذكرى ثانوية للمحرقة النازية واعترفت بكونها ظاهرة استثنائية ورفضت بلهجة شديدة وبشكل لا يقبل التأويل أي محاولة لإنكار وقوعها. وبادر السكرتير العام للأمم المتحدة إلى مشروع تربوي لتخليد ذكرى المحرقة النازية في أعقاب هاذين القرارين.
ويستهدف مشروع القرار المطروح حاليًا إلى دفع الجهود وتوسيع وتعميق التربية فيما يخصّ المحرقة النازية وتوعية قطاعات جديدة في مختلف أنحاء العالم بالموضوع، بدءًا بطلاب المدارس وانتهاء بالباحثين الأكاديميين.
ويأتي مشروع القرار التأريخي الذي يهدف إلى تخليد ذكرى المحرقة النازية ومنع إنكارها، في إطار حملة تقوم بها وزارة الخارجية منذ ثلاث سنوات في صفوف المتجمع الدولي عامة والأمم المتحدة ومختلف مؤسساتها بوجه الخصوص.