يوم الأول من نوفمبر/ تشرين أول 2005، تبنت الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة قرارا خصصت فيه يوم 27 من يناير/ كانون الثاني كل عام كيوم دولي تحيي فيه ذكرى ضحايا الكارثة (المحرقة) التي حلت بالشعب اليهودي إبان الحرب العالمية الثانية والتي قام خلالها الوحش النازي بإبادة 6 ملايين يهودي.
هذا وستقوم الأمم المتحدة يوم 27 يناير/كانون الثاني بإحياء ذكرى يوم الكارثة الدولي بمراسم تقيمها في قاعة الجمعية العامة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك. وفي مراسم خاصة ستقام عشية حلول يوم الذكرى تضاء في مدخل مبنى مقر الأمم المتحدة في نيو يورك ستة شموع تخليدًا لذكرى الملايين الستة. كذلك تقام مراسم مماثلة في مكاتب الأمم المتحدة في أنحاء العالم. ويتوقع أن تقام فعاليات خاصة بهذه المناسبة في جميع أنحاء العالم تلبية لدعوة منظمة الأمم المتحدة.
وسيتم عرض المعرض الجديد "بيسا: كلمة شرف – مسلمون ألبان ينقذون يهود خلال الهولوكوست" (التصوير: نورمان غرشمان) في مقر الأمم المتحدة بمناسبة اليوم العالمي لذكرى الهولوكوست 27.1.2008
وأطلقت مؤسسة ياد فشيم لتخليد ذكرى ضحايا المحرقة النازية هذا الاسبوع موقعا جديدا باللغة العربية على شبكة الانترنت. ويتضمن الموقع الجديد مقالات ووثائق وافادات للناجين من براثن النازية ولعدد من نصراء الشعب اليهودي بمن فيهم مسلمون من تركيا والبانيا.
من موقع ويب ياد فاشيم:
يوم 27 يناير/كانون ثان 1945، دخلت قوات سوفياتية معسكر الإبادة أوشفيتس – بركناو وهو آخر معسكر ما زال فاعلا. وقد وجدت القوات فيه 7 الاف شخص بقوا على قيد الحياة من بين أكثر من مليون لقوا حتفهم هناك، وقبل بضعة أيام من ذلك التاريخ، ساقت هيئة موظفي المعسكر النازية أكثر من 50 الف سجين في مسيرة موت لكي لا يقعوا في أيدي الحلفاء. وقد قتل معظم هؤلاء أيضا. وكان أكثر من 90 بالمائة من هؤلاء الضحايا، الذين قتلوا والذين نجوا، من اليهود. كان أوشفيتس – بركناو أكبر معسكر إبادة أقامه النازيون. وقد أصبح رمزا للكارثة ولأكبر شر راديكالي متعمد في زماننا.
وعندما تبنت الأمم المتحدة يوم 27 يناير/ كانون الثاني كيوم دولي لإحياء ذكرى ضحايا الكارثة، فقد اعترفت بالاثر الدائم للكارثة على العالم. ما زالت الجروح مفتوحة، والذكريات فجة، ولم تغب مؤثرات الكارثة. ويلوح ظلها بشكل كبير ودائم بينما يواصل العالم كفاحه للخروج من الامكانية البشرية المروعة التي كشفت عنها الكارثة، نحو مستقبل تعلمت فيه الإنسانية كيف تمنع تكرار أشياء كهذه. وكما قال الأمين العام للأمم المتحدة السابق كوفي عنان ، فإن الامم المتحدة قامت إلى حد كبير على رماد الكارثة.
هزّت الكارثة أسس الحضارة العصرية ذاتها، وألقت بظلال من الشك على فهمنا للإنسانية نفسها، فقد تبين أن الأمم المتحدة كانت مقصرة في أحسن حالاتها، وقاتلة في أسوأ الحالات. ولأول مرة في التاريخ الحديث، سعت أمة الى قتل أمة بأكملها، دون أن تترك وراءها استثناء واحدا. لم يكن هناك مجال لأي تحول أو استيعاب أو شفقة على المسنين، ولا رحمة للأطفال.
وكان اليهود يمثلون في نظر النازيين والمتعاونين معهم كل ما هو خاطئ في هذا العالم، مثل مفهوم المساواة الإنسانية، القائمة على أساس الاعتقاد بأن الله خلق جميع بني البشر بشكله.
كان قتل جميع اليهود يعني قتل الحضارة الحديثة، لتحل محلها بالعالم رؤيا نازية عنصرية لاسامية، استبدادية ووحشية. وفي الوقت الذي كان فيه ملايين بني البشر الذين كان يخطط لإبادتهم لمجرد كونهم من خلفية يهودية، كان هناك العديد من الناس غير المرغوب فيهم في نظر النازيين, تم اضطهادهم واسترقاقهم أو قتلهم.
إن يقظة الأمم المتحدة لإحياء ذكرى الكارثة، هي خطوة هامة نحو زيادة الوعي بالكارثة واثرها المدمر على العالم. وبعد مرور أكثر من ستين سنة على الكارثة، فإننا ما زلنا نتساءل ما الذي تعلمه العالم منها. ويمكننا القول هذه السنة بأن العالم ربما قد تعلم أن يتذكر، وفي تذكر حدث معين – وهو قتل اليهود – يمكننا مجابهة المضامين الكونية – التي شكلها التحدي للحضارة العصرية. فمن خلال التذكر وحده والاستفادة من دروس الماضي يمكننا أن نأمل في تأمين مستقبلنا.