التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
   
 
التواصل     هذه هي إسرائيل     الديانة اليهودية     ذرية إبراهيم     الله

الله

فصل من كتاب "ذرية إبراهيم" - مقدمة عن اليهودية للمسلمين
تأليف: روبن فايرستون

 إن تفاصيل مفهوم الإنسان لله في كل حضارة دينية، تختلف باختلاف العصور ومدارس الفكر.  لكن رغم هذا الاختلاف الضروري، فإن كل ديانة مع ذلك، تحتفظ بنظرة مركزية مميزة عن الله تدور حولها مؤسساتها وأفكارها.  وهذه النظرة في الديانة اليهودية هي:

 وحدانية الله وتفرده ودوره في الخلق، وبالتالي مالك الكون ومدبره، وتتعلق أيضا هذه النظرة لله بدور الله المشرع.

 إن إصرار التناخ والأدب اليهودي مطلق في وحدانية الله، وفي عدم وجود آخر غيره، (على سبيل المثال، التثنية 6: 4، إشعياء 45: 21، 46: 9). إن قبول آلهة متعددة (الشرك)، أو عبادة التماثيل (وثنية) ممنوعة منعا مطلقا في كل التناخ والتلمود والنصوص اليهودية اللاحقة.  وبعض النصوص التوراتية مثل السؤال المجازي الذي ورد في كتاب الخروج 15: 11 ، " من مثلك يارب بين كل الآلهة؟ " لا تتضمن بأن الإسرائيليين افترضوا وجود آلهة أخرى.  بل بالعكس فإن السؤال يبين سخافة عبادة التماثيل الوثنية.

 

الله كما يصفه التناخ
 لقد وردت أحيانا أوصاف لله بمسميات إنسانية مثل "اليد" و "العين" وأنه "يسمع" مناداة الذين يستغيثون به، بعكس الأوثان المجردين من الحياة.  لكن هذه الصفات مجازية ويشتمل التناخ على كثير من التجسيم وصفات إلهية مشابهة لصفات الإنسان.  إن هدفها هو التعبير عن أفكار مجردة بشكل ملموس، بدلا من استعمال طرق فلسفية غامضة.  إنها لا تعني أن الله يملك الأيدي والعيون والآذان.  وكما ورد في التلمود فإن التناخ يخاطب بلغة الإنسان حتى نستطيع نحن البشر، بطريقتنا الناقصة فهم ما هو في الحقيقة خارج فهم الإنسان.31 لقد أشار موسى ابن ميمون، المفكر والفيلسوف اليهودي، الكبير الذي عاش في الأندلس ومصر، أن الله خارج عن الوصف، وبالتالي فليست له صفات، لأن كل محاولة لوصفه من قبل البشر لا تؤدي إلا إلى وضع حدود له.  إن صفات الله الواردة في التناخ إذاً، تمثل في الحقيقة أحاسيسنا البشرية التي تثيرها تجربتنا لوجود الله.  لا يمكن أن تمثل الصفات الفعلية لله لأنها في الحقيقة فوق قدرتنا على الوصف.32

 

الله الخالق
 بما أن الله خلق العالم، ووضع قوانينه الطبيعية، ووضع له نظاما (أرميا : 35: 25) فإنه متعال عن عالم الطبيعة.  إن الله أزلي.  وكل شيء لا بد أن يفنى ، لكن الله كان موجودا قبل الكون وسيظل موجودا بعده (أشعياء 4.: 6ـ8 مزمور 9.: 2). وبما أن كل الكون من عمل الله، فإن جمال الطبيعة وجلالها الرهيب هما إعلان لمجده، وبالتالي فالطبيعة نفسها تسبح لله (مزمور 19: 2، 13 وبعده) كل شيء له، وهو إله كل شيء (كتاب الأخبار الأول 2: 11ـ12). ويعتبر تعمد الله الاستراحه من العمل في اليوم السابع آخر فعل من أعمال الخلق الإلهي (التكوين 1:2 ـ12)، يعتبر هذا أصل مركزية السبت الذي أتى بالاستراحة والإنعاش للعالم كتوقف إبداعي.
 
 تمثل دائما عبارات التناخ حول ماهية الله الحقيقة التاريخية للعالم القديم الذي كان بنو إسرائيل الشعب الوحيد الذي اعترف فيه بالتوحيد والوحدانية الإلهية.  ولربما يعتبر بنو إسرائيل الوحيدين الذين اعترفوا بالتوحيد الإلهي الحقيقي في كل الفترة التوراتية الممتدة أكثر من ألف سنة مع احتمال استثناء قصير لأخناتون فرعون مصر.  لا يوجد شعب آخر على الأرض قد توصل إلى حقيقة وحدانية الله، وظل مخلصا لتلك الحقيقة.  فلهذا السبب وجه التناخ رسالته تقريبا لبني إسرائيل على الخصوص، لعدم وجود شعب آخر يستطيع فهمها والاستجابة لها بشكل فاعل.  ينظر إلى هذا أحيانا كأنه يعني الخصوصية حيث ورد في التناخ أن الله قد عين بني إسرائيل كشعبه المتميز وهذا التوجه ليس غريبا، ولا يجب الاستغراب من هذا التوجه إذا أخذ تاريخ الفترة في عين الاعتبار.  وبسبب الإطار التاريخي، فإن الوثنية لا تعتبر بالضرورة خطيئة لغير بني إسرائيل (التثنية 4: 1‌9) لأنها تعبير لحقيقة الوجود البشري باستثناء إسرائيل .  لكن نذر بنو إسرائيل أن لا يقعوا أبدا فريسة لإغرائها.

 فكما أن التناخ يصف بني إسرائيل باختيار الله لهم بإعطائهم التوراة، فإنه  أيضا يجب على بني إسرائيل أن يكونوا إلى الأبد "الشعب الذي يختار" ويظل مخلصا للأوامر الإلهية رغم الإغراءات الكثيرة التي تمثلها الحضارات الإنسانية المحيطة.  لكن اليهود، مثل بقية البشر، ضعفاء فيقعون فريسة الإغراء.  ويصف التناخ الأمر الذي تسبب دائما في عقابهم.  لم تعاقب الأمم الأخرى على ذات المخالفات. لكن بما أن التوراة نزلت على بني إسرائيل فإنهم ملزمون باتباعها بالتمام والكمال.  لكن كبقية كل البشر فإن اليهود بشر معرضون للخطيئة.  فلهذا استعرض التناخ تاريخا طويلا ومتكررا لفشل اليهود في الامتثال للأمر الإلهي.  يأتي الفشل بالعقاب الإلهي الذي تتبعه توبة إسرائيل التي يجيب الله عليها بالمحبة والرحمة.  لكن كون بنو إسرائيل بشر، فإنهم يعصون الله مرة أخرى، وهذه فكرة رئيسة في التاريخ الديني للشعب اليهودي.  ومع ذلك فإن تحقيق الغاية الإلهية لم يكن محل شك أبدا.  إن شعب إسرائيل لن يهلك (أرميا 31: 26ـ27).  إنه سيعود إلى إيمانه الكامل، بحسب اللاهوت اليهودي، وسيأتي بالنجـاة إلى كل الأرض بقيـادة كل واحد إلى الله في الخلاص النهائي في آخر الساعة (إرميا 3: 17ـ18) لكن، إلى أن يحين ذلك الوقت فإن شعب إسرائيل سيظل شاهدا لله (أشعياء 44: 8) وسيستمر في العذاب عندما يعصي.

 

الله المشـرع
 إن الذي يعطي التشريع هو الله.  والعهد على جبل سيناء يلزم جميع اليهود بطاعة القانون الذي أنزله الله.  لقد أحصى الكهان في التلمود 613 أمرا إلهيا صريحا في التوراة أي الأسفار الخمسة الأولى، منها 248 تعتبر فروضا (ما يجب القيام به) و365 تعتبر من النواهي (ما يجب اجتنابه). يمكن فهم هذه الأوامر بشكل جيد باعتبارها أحكام السلوك بدلا من القوانين بالمعنى التشريعي الغربي، لأنها تشتمل على قواعد السلوك الأخلاقي والشعائر الدينية وكذلك على ما يسمى اليوم بالقانون المدني والجنائي.  ولفهمها بشكل أفضل، يمكن اعتبارها نوعاً من الأحكام التي يجب على شعب متحضر أن يعيش بموجبها، وليس فيها التصنيف الغربي لما هو سلوك ديني واجتماعي وجنائي.  فلذلك نجد مثلا في القائمة المختصرة لقواعد السلوك الموجود في السبع والثلاثين فقرة في الإصحاح 19 من سفر اللاويين كل ما يلي:

ليوقر كل إنسان أمه وأباه، وراعوا سبوتي (19: 3)، لا تتحولوا لعبادة الأوثان(19: 4) ومتى قدمتم قرباناً للرب فليكن بالطريقة المرضية (19: 5ـ8)، وعندما تحصد محصول حقلك لا تحصد زواياه، ولا تلتقط ما يتناثر من حصادك، بل اتركه للمسكين ولعابر السبيل (19: 11). لا تحلف كاذبا فتدنس اسم إلهك (19: 12)، لا تظلم قريبك، ولا تسلب ولا ترجئ دفع أجرة أجيرك إلى الغد (19: 13)، لا تشتم الأصم، ولا تضع عثْرة في طريق الأعمى (19: 14)، لا تظلموا في القضاء ولا تتحيزوا لمسكين، ولا تحابوا عظيما، احكم لقريبك بالعدل (19: 15)، لا تنتقم ولا تحقد على أحد.  ولكن أحبَّ قريبك كما تحب نفسك (19: 18).
 
يأمر الله الشعب اليهودي باتباع كل هذه الأوامر.  ويشعر اليهود بوجوب طاعة هذه الأوامر الإلهية في كل الأوقات وكل الأماكن، حتى وإن كانوا لا يعيشون في وطن خاص بهم، ولا يملكون قوة الشرطة والقضاء لفرض القانون.  إن صاحب التشريع هو الله. ويكون محقا في إنزال أشد العقاب علينا لخطايانا الكثيرة بسبب ضعفنا البشري.  لكن الله أيضا غفور رحيم.  ونجد وصفه في التناخ على أنه صارم في العدل، لكنه أيضا واسع الرحمة والمحبة.  والكلمات العبرية لصفات الله التناخية في العدل والرحمة هي "ديّن" و "رحميم" وهي تطابق الكلمات العربية نفسها " الديّن" كما في يوم الدين أو يوم القيامة، ورحمان أحد أسماء الله الحسنى التسعة والتسعين الموجودة في القرآن.  ولقد جاء تعقيد امتزاج العدل الإلهي ورحمته في قول الرب لموسى.  وعبر الرب من أمام موسى مناديا: " أنا الرب. الرب إله رؤوف رحيم، بطيء الغضب، وكثير الإحسان والوفاء.  أدخر الإحسان، وأغفر الإثم والمعصية والخطيئة، ولكني لا أعفي المذنب من العقاب"... سفر الخروج 34: 6ـ7).

 ففي الوقت الذي يطلب فيه التناخ من اليهود إطاعة عدد كبير من الأوامر، فإن غير اليهود ليسوا مطالبين إلا بإطاعة سبعة قوانين أساسية، وهي مشتقة من قصة نوح والطوفان وتسمى وصايا نوح33 .  وتشتمل على تحريم السرقة، والقتل، والزنا، والوحشية (أكل لحوم الحيوانات الحية)، والمطالبة بتأسيس محاكم العدل.

 لقد حدد المشرّع (الله) المطلب الإلهي الواجب لحياة أخلاقية بحسب التوجيه الإلهي.  ولكن في الوقت الذي يحذر فيه الله باستمرار أن إطاعة الأوامر الإلهية ضرورية للغاية، فإن الطاعة العمياء دون رد الاعتبار إلى الأسس الروحية والأخلاقية للأوامر ليست مقبولة كذلك.  إن النفاق في إطاعة القانون حرفيا في الوقت الذي ينتهك فيه قصده ليس كافيا في الديانة اليهودية.  ولهذا تكلم أنبياء التناخ باسم الرب: "كفوا عن تقديم قرابين باطلة... فأنا لا أطيق الاعتكاف مع ارتكاب الإثم"، (إشعياء ، 1: 13) ، "لقد أوضح لك الرب أيها الإنسان ما هـو صالح.  ولا يبتغي منك سوى أن تتوخى العدل، وتحب الرحمة وتمسك متواضعا مع إلهك؟" وهو يقول تعلموا الإحسان، انشدوا الحق، أنصفوا المظلوم، اقضوا لليتيم، ودافعوا عن الأرملة" (إشعياء 1: 17). إن هدف الأوامر الأساسي هو تطهير البشرية والرفع من مقامها (مزمور 119: 29، 4.، 68).

 

إشكالية الشر وحرية الإرادة
 طُرح مشكل الشر في التناخ، ولم يرد له حل بسيط.  يجب التنبيه، أولا وقبل كل شيء، أن الديانة اليهودية تسمح، بل تشجع أيضا التساؤلات الصعبة، بل وحتى التحديات لله.  لقد تحدى إبراهيم العدالة الإلهية بقوله:  "أديّان الأرض كلها لا يجري عدلا؟" (التكوين 18: 25).  تساءل أحد الأنبياء اللاحقون "أنت دائما عادل حين أعرض عليك دعواي، ولكن دعني أحدثك بشأن أحكامك: لماذا تفلح طريق الأشرار؟ ولماذا يتمتع الغادرون بالعيش الرغيد؟ " (إرميا 12: 1)، ويركز كتاب أيوب بالكامل على الشر.  إن جواب التناخ ليس بسيطا.  إنه يشير إلى عجز فهم البشر لوظائف العالم.  فإن كانت الحياة البشرية قصيرة، فإن التاريخ طويل للغاية، وعليه فالقدرة البشرية على فهم المعنى العميق ووظيفة الكون الإلهي تعتبر مجزأة في أحسن الأحوال. "فكما ارتفعت السماوات عن الأرض، كذلك ارتفعت طرقي عن طرقكم، وأفكاري عن أفكاركم" (إشعياء 55: 9). ومن جهة أخرى، فإن المزامير تعلّم بأنه "إذا زها الأشرار كالعشب، وأزهر جميع فاعلي الإثم، فإنهم كالعشب يبادون إلى الأبد" (مزمور94: 8ـ10). كيف ستتم هذه الإبادة تماما، يبقى لغزا بحسب الديانة اليهودية، لكن ليس محرما على بني البشر محاولة فهم ذلك.

 إذا كان الرب هو خالق العالم وكل ما فيه، أليست قدرة الله إذاً محدودة بفعل حرية الإنسان في معصية الإرادة الإلهية؟ إن الله يأمر بالطاعة (التثنية 3.: 16) لكن الطاعة الحقيقية مستحيلة بدون حرية في الإرادة.  إذاً يمكن القول أن الله قد تعمد وضع نوع من القيد الذاتي ليتيح لبني البشر حرية الإختيار ما بين الخير والشر.  لقد حاول الربانيون تفسير القيد الذاتي الإلهي في التلمود: "كل شيء بمقدور السماء ما عدا أن تبجل السماء" (برخوت 33 ب).  إن الأدبيات الدينية اليهودية لديها علم بقصة عقاب الله للملك الذي رفض احترام السلطة الإلهية في خلق آدم (انظر في القرآن، الأعراف 7: 11ـ18، الحجر 15: 26ـ43، الإسراء 17: 61ـ63) إن سقوط الشيطان بحسب النصوص اليهودية الموجودة في المدراش، وحتى قبله في إينوخ الثاني 29: 4 و 5 كان بسبب الغيرة من آدم،  وبسبب الغيرة من الله نفسه بحسب بعض النصوص.  وكنتيجة لهذا طرد الشيطان من الجنة، وأصبح بعد ذلك مصدر ميول بني الإنسان نحو الخطيئة. 

 يوصف الوجود الكلي لله في العالم في التفكير اليهودي المتأخر بأن الله هو العالم.  لكن إذا كان الله هو العالم فإن ذلك لا يفسح المجال لوجود العالم كنظام ولا للبشرية أن تعمل في حرية تامة.  إذاً انكمش الله وبذلك سمح للكون أن يقوم بوظيفته، لكنه أيضا سمح بذلك للنقص والشر أن ينموَا.  إن هذا النقص والمقدرة على الشر هما نتيجة حتمية لممارسة الحرية الإنسانية.  لا يوجد جواب واحد لمسألة الشر في الديانة اليهودية. وقد نتج عن اختلاف الأجوبة استمرار المناقشة إلى يومنا هذا.  وكيفما كان الجواب الشخصي لهذه المسألة فإن اليهودي ليس معفيا أبدا من مسؤوليته ، ليس فقط في الجهاد في سبيل الخير بل أيضا في الجهاد في سبيل منع الشر (اللاويون 19: 17).

 

الله والبشرية
 إن العلاقة بين الله والبشرية متمثلة في الميثاق بين الله وإسرائيل.  وبالرغم من أن إسرائيل لا تستطيع دوما أن تعيش كما تقتضيه الأوامر الإلهية ويقع عليها العقاب المناسب، فإن الميثاق أو العلاقة لا تنقطع أبدا.  إن فضل الله ولطفه ورحمته هي التي تشرف على الجانب الإلهي في العلاقة، بينما تطغى المحبة والإخلاص لله على الجانب الإنساني. 

 يرتل اليهودي مرتين كل يوم شهادة التوحيد: "اسمعوا يابني إسرائيل، إلهنا رب واحد". وتستمر هذه الشهادة بالأمر التالي: " فأحبوا الرب إلهكم من كل قلوبكم ونفوسكم، وقوتكم (التثنية 6: 4ـ5).  وهذا التصريح اليومي هو تصريح الاستسلام التام لإرادة الله الموافق للمفهوم الإسلامي للإسلام.  إن حب اليهود لله لا يعني أنهم منعوا من التساؤل عن أفعاله وعن طريق سير الكون.  إن مساءلة الله ليست محظورة ولا تستوجب التوبيخ في الديانة اليهودية.  لقد جاء في كتاب أيوب التناخي أن أصحاب أيوب الذين وقفوا بشكل أعمى بجانب الله قد أدينوا في الوقت الذي توفى فيه أيوب رغم انتقاداته للأفعال الإلهية.

 إن العلاقة بين الله والإنسان ليست جامدة، بل إنها تتطور دائما وتنمو. فهي في الوقت نفسه رسمية ورهيبة كالعلاقة بين الإمبراطور وعبده، وحميمة في الوقت نفسه كالعلاقة بين محبين متآلفين. إن الكلمتين التناخيتين اللتين تعبران بشكل واضح عن تعقيد العلاقة هما الهوى (الحب) والرعب (الخوف).  فالهوى يعني الألفة والمودة والرعب يعني الذعر الشديد الذي يشعر به الكائن الفاني في أثناء وقوفه أمام أكبر قوة في الوجود. تطابق هاتان الكلمتان اللفظتين المذكورتين أعلاه عند الحديث عن الرحمة (رحيم) والعدل (الدين) كصفات من صفات الله.   

 

الله كما جاء في الأدب الرباني
إن الطبيعة الأساسية لله كوحدة، والعلاقة بين الله والعالم، وبين الله وإسرائيل لم تتغير في التلمود.  إن التلمود والأدب المرتبط به قد تطورا في الغالب بعد تدمير الهيكل من قبل الرومان سنة 70  في العصر الحالي.  يسجل هذا الحدث بداية فقدان الوجود الوطني اليهودي وفترة النفي الطويل من أرض إسرائيل.  يؤكد التلمود على أن الله لم يتخلَّ عن اليهود بالرغم من تدمير الهيكل وصعوبات المنفى.  وبالعكس، فإن الله شارك في الحداد على فقدان الهيكل، وحزن معهم علي العقاب الذي أنزله بهم، بل إنه ذهب مع ذريته إلي المنفى.  وإن كان هناك تغيير في وصف الله  في التلمود فهو كون ظهوره أكثر قرابة من الجماهير واليائسين والإنسان العادي الذي يحتاج إلى المساعدة.

 إن العدالة صفة من صفات الله تتطلب التدمير والنفي، لكن الرحمة صفة من صفاته ندبتها جنبا إلى جنب مع شعبه تماما كما يندب الآباء ضرورة العواقب الصارمة التي ينزلونها بأطفالهم.  أصبح الله الآن أقرب من ذي قبل، لأنه لاحظ مدى حاجة الإنسان للوصول إليه بعد تدمير الهيكل.  وعندما عجز الكهان عن تقديم القرابين نيابة عن الأمة بعد تدمير الهيكل فقد أصبح واجبا على كل فرد أن يقوم بتقديم الصلوات الشخصية.  يستطيع الآن كل واحد أن يتصل شخصيا بالله بل هو مطلوب فعلا أن يقوم بذلك.

 لقد واجه اليهود في الشتات وفي المنفى، بل حتى في أرضهم تحت الحكم الروماني، الأديان الجديدة الناشئة في الإمبراطورية الرومانية والفارسية.  انجذب بعض اليهود إلى ثنائية الغنوصية التي تؤمن بإله النور والخير من جهة وبإله الظلام والشر من جهة أخرى.  وتشتمل الإغراءات الأخرى على أشكال جديدة من الماشحية وعلى طقوس دينية سرية يمارسها الجنود الرومان في الكهوف، ويمارسها آخرون في مختلف الأماكن الغامضة.  كان الربانيون يقظين فلم يدعوا مثل هذه الهرطقات الشعبية تدخل إلى اليهودية وتبعد اليهود عن الوحدانية الأخلاقية المطلقة التابعة للتقليد.

 لقد كانت تجربة يهود هذه الفترة مع الله أكثر قربا وشخصية أكثر مما هو معروف في التناخ، وربما يرجع سبب ذلك جزئيا إلى الرد على التدمير والنفي، وجزئيا إلى تهديد التشتت والوقوع في هرطقة الأنظمة الدينية الشعبية الجديدة التي تنمو حولهم.  إن الله يحب إسرائيل ويظل مرتبطا ارتباطا وثيقا بها حتى في المنفى، كما ورد في التراث الرباني لهذه الفترة.  وسيجيب الله شعبه عندما يدعوه.

 

الله في الفلسفة اليهودية في القرون الوسطى
 تأثرت الفلسفة اليهودية في القرون الوسطى تأثيرا قويا بالأفكار والأنظمة اليونانية، كما كانت تدرس في العالم الإسلامي.  وعندما تعرض اليهود للفلسلة اليونانية لأول مرة في الفترة اليونانية الرومانية فقد رفضوها بالكامل لاعتبارها قريبة جدا من الوثنية.  ولكن بعد قرون من الزمن فطن اليهود الذين كانوا يعيشون في العالم الإسلامي بأن الفلسفة يمكن أن تكون نشاطا مقبولا، لما لاحظوا أن المسلمين الذين تبنوا أساليب التفكير اليوناني ظلوا موحدين تماما.  لقد تأثر اللاهوت اليهودي المنظم تأثيرا بالغا بالمدارس الكلامية التي تطورت في العالم الإسلامي وبالسرد العربي للأفلاطونية الجديدة والأرسطوطالية.  وكان الهدف الأساسي للفلسفة اليهودية في القرون الوسطى هو البرهان بأن الديانة التناخية عقلانية (rational) وأن العقل البشري ، في إطار حدود معينة ، يستطيع أن يبين الحقيقة الإلهية وحقيقة التقليد الديني اليهودي.  تنطبق هذه الأهداف تماما مع أهداف زملائهم من الفلاسفةالمسلمين الذين يبحثون في آن واحد إشكاليات العقل البشري، والوحي الإلهي للقرآن والحقيقة الإلهية في السياق الإسلامي.  وكان كثير من المفكرين المسيحيين الذين يعيشون تحت الحكم الإسلامي يقومون بذات البحث الأساسي.

 إن الفلاسفة اليهود الأوائل من أمثال سعديا (سعد بن يوسف الفيومي، ت 942) وبهيا ابن بقودا (أواخر القرن الحادي عشر) قد بحثوا أن يثبتوا وجود الله من خلال أدلة خلق العالم، وذلك على نهج المتكلمين من المسلمين (من أتباع مدارس الكلام الفلسفية).  بناء على الملاحظة المألوفة أن كل الأشياء المصنوعة لابد لها من صانع، فإن نظام الكون المعقد إلى أقصى الحدود والمتوازن بشكل لطيف لا بد له أيضا من خالق.  واتبع أبراهام بن داود وموسى بن ميمون نظام أرسطو لإثبات وجود الله.  وكانت الحركة إحدى البراهين التي انطلقا منها على النحو التالي.  بما أن كل الأشياء في العالم تتحرك، ولا يستطيع أي شيء معين أن يحرك نفسه، فإن كل حركة لا بد لها من حركة تسببها.  لكن إذا كانت كل حركة تعتمد على سبب قبلها وهذا السبب يعتمد بدوره على سبب قبله فإنه لا بد إذاً من وجود السبب النهائي الذي تسبب في حركة النظام بأسره.  وهذا هو المحرك الذي لا يحرك غيره وهو الله.

 إن أي دليل على وجود الله يعد ناقصا بالنسبة للديانة اليهودية إذا لم يثبت أيضا الوحدانية الإلهية.  وقد اتفق فلاسفة القرون الوسطى من اليهود على أن وحدانية الله المطلقة تستوجب أن يكون الله متجاوزا للمادة بمعنى أنه غير جسماني.  لكن التناخ، كما ورد أعلاه، ينسب إلى الله صفات بشرية، مما دعا قيام الفلاسفة اليهود في القرون الوسطى بالاستدلال على أن هذه الصفات لا توحي ولا تلمح بجسمانية الذات الإلهية.  وفي النهاية قرروا أن الصفات التي نسبها التناخ لله هي في الحقيقة صفات سلبية، بمعنى أن الله أكبر إلى درجة أن حقيقته فوق المقدرة البشرية على الفهم، وحدث ولا حرج عن الوصف.  إذاً فإن كل صفة لله تبدو إيجابية فهي لا تصف في الحقيقة إلا ما ليس الله به وبشكل ملتوٍ نسبيا.  فعلى سبيل المثال، إن تعبير "الله حكيم" لا يمكن أن تعني إلا أن الله غير جاهل، لأن أي محاولة بشرية لفهم طبيعة الحكمة الإلهية مستحيلة.  وعلى ذات المنوال فإن التصريحات مثل الله عادل أو رحيم لا تصف الله الذي هو فوق الوصف.  إن هذه الصفات، بالأحرى هى وصف لآثار ونتائج الحقيقة الإلهية التي جربناها وليست تقديرا لصفة أو ظاهرة إلهية وهي تعد مستحيلة التجربة أو الوصف باستعمال اللغة البشرية.

 انغمس الفلاسفة اليهود في العصور الوسطى وعالجوا كثيرا من التحديات الفكرية التي واجهوها في المحيط العلمي والمناظرات ما بين الأديان.  لكن قيامهم بهذه العملية جعل كثيرا من اليهود يشعرون أن هذه التفسيرات الفكرية على أعلى مستوى قد جردتهم من العلاقة الحميمة والشخصية مع الله اللطيف والرحيم وفي ذات الوقت المهيمن الصارم.  وكان من بين الردود على أنظمة الفلاسفة سلسلة من التصورات الباطنية لله ضمن الوحدانية التي تتيح لها معرفة البشر وتكون قريبا منهم في آن واحد.

 

الله في القبلاة
 لقد لاحظ متصوفو القبلاة من خلال تجربتهم أن الله فوق المعرفة البشرية قريب المنال.  ويعني هذا أن الله أخفى علينا فى أعماق الوجود الإلهي نفسه، لكنه تجلى لنا من خلال أفعال الكون وأفعال المحافظة المستمرة على هذا الكون.  ولا تتعارض هاتان الظاهرتان الأساسيتان بالنسبة للقبلانيين بل هما في الحقيقة تكملان بعضهما البعض.

 إن جوهر الذات الإلهية فوق أي وصف أو حتى فوق التسمية.  وبالفعل فإن التسمية العبرية المستعملة أكثر في اليهودية للإشارة إلى الله هي أدوناي التي تعني بكل بساطة " سيدنا" أو "مولانا " .  وهو الاسم المنطوق بدلا من الاسم الفعلي لله المكتوب في التناخ المركب من أربعة أحرف ساكنة مختلفة الأصوات تماما عن لفظة أدوناي.  يحرم النطق بهذه الحروف الأربعة جهرا، وعلى أية حال ، وبما أن النظام القديم لحروف الهجاء في العبرية ليس مشكلا (أي لا يبين كيفية النطق بالحرف) فَقْد فُقِدَ النطق الصحيح لإسم الله34 .  والسبب في تحريم اليهودية أية محاولة للتفوه فعلا باسم الله متحدر من مزيج الاحترام والتقـوى في العلاقة مع الله.  الاسم هو إشارة. إن الذي يعرف اسم الآخر يعرف شيئا عنه، وبالتالي يكون في وضع قوة عليه.  يظهر هذا الجانب في العلاقة في الوضع الذي يلتقي فيه شخصان أحدهما يعرف اسم الآخر.  فإن الشخص الذي يجهل اسم الآخر يشعر بنوع من الإحراج والارتباك حتى يعرف اسم ذلك الشخص، فتكون بذلك العلاقة متساوية.  إن علاقتنا بالله غير متساوية وما جهلنا اسم الله إلا تذكير واحد من بين الكثير مما نجهله بتلك الحقيقة.

 وبالنسبة للصوفية القبلانية فكل ما يمكن قوله عن الله هو أن الله موجود. وتسمى هذه الألوهية المطلقة أحيانا " إين سوف" بمعنى " الذي لا نهاية له "، أو " اللا نهاية ".  إن حياة إن سوف محجوبة في نفسها ومستورة، لكن المتدينين يبحثون عن وحي هذه الحياة المحجوبة التي يتوافر انبثاقها من خلال السفيروت أو التجليات النورانية.  السفيروت هي محيط حياة الله الذي تجلى وهي تصورات داخل الوحدانية الإلهية بالتمام والكمال بالرغم من أنها توصف بدوائر مستقلة تقريبا.  وتوصف السفيروت في بعض الأحيان على أنها الصفات الإلهية، لكنها في الحقيقة تصف الحالات المختلفة التي يتجلى فيها الله باستمرار منذ بداية الخليقة إلى يومنا هذا.  فكل سفيراة يشير إلى محيط خاص للرب الذي تجلى، والذي يمكن للصوفي المتمرس معرفته.  بالإمكان التعرف إلى آثار السفيروت في كل شيء مخلوق، وهي ظاهرة في كل شيء بالنسبة للصوفي الذي يعرف كيف يفسر اللغز اللغوي للحقيقة الخارجية.  فإن الله بصفته " إين سوف " هو خارج التكوين وهو روح الأرواح الذي يوجد في مركز الكل بينما السفيروت هي الأرواح والجوهر الداخلي لكل شيء في الكون.

 إن عالم السفيروت، إذاً، هو محيط الوحي الإلهي الذي يستطيع الصوفي ولوجه لأن فيض الحياة الإلهية يعرج ويتنزل في المراحل أو انبثاقات السفيروت.  إن وحدانية الله في السفيروت ديناميكية وليست جامدة.  توجد وحدة في جدول تدفق الحياة الذي يسيل إلى الأبد من " إين سوف " السر الأساسي الكلي الذي تنبعث منه الخليقة من خلال مراحل الانبثاق.

 تشتمل القبالة على عدد مختلف من المدارس شأنها في ذلك شأن كل التيارات الفكرية اليهودية وشبيهة بالتصوف في الإسلام، فإنها طورت عدة طرق وممارسات لإيجاد وحدة وارتباط شخصي مع الله.  وهكذا نجد عدة تيارات وممارسات فكرية تحت بند التصوف اليهـودي.

 

العصر الحديث
 ظهرت في العصر الحديث طرق جديدة لفهم الإله نتيجة تأثير العلم الحديث والرياضيات والفلسفة.  لقد عبر مختلف المفكرين عن آرائهم باستخدام وسائل ذهنية ومصطلحات لغوية مختلفة.  فتخيل بعضهم أن الله هو "روح الكون"، أي نوع من الغاية في توحيد كل الوجود.  إن هذا التصور لا يساوي الإله مع الكون بل يعتبر أن الله موجود قبل الكون ومستقل عنه.  فالله في هذا التصور روح مطلقة وبالتالي فإنه فوق العلم البشري.

 ولقد تخيل كثير من المفكرين العصريين أن الله مرتبط ارتباطا مطلقا مع الأدب والأخلاق. وطور مصطلح وحدانية الاخلاق بهذا الصدد كوسيلة لفهم وحدانية الله، واعتبر هذه الوحدانية في الصميم أخلاقية.

 ويتصور بعض المفكرين العصريين أن الله فوق أي وصف إيجابي، ولا يمكن اعتبار الله سوى فكرة وبحسب هذه النظرة، فإنه لا يمكن بالضرورة إثبات وجود الله عن طريق براهين المنطق المحض، بل يجب افتراضه في كل الأحوال كأرضية مطلقة وضرورية للأخلاق.  وبهذا تثبت حقيقة الله، لأن إنكار الأخلاق لا يعتبر مقبولا كبديل لوجوده.

 نشأت مدرسة فكرية أصبحت تسمى بالوجودية كردة فعل جزئية لهذا النوع من التجريد العالي للتصور الإلهي الذي أصبح شائعا في العصر الحديث.  وبالنسبة للوجوديين ، فإن معرفة الله غير ممكنة من خلال البحث الفلسفي أو البرهان العقلي، ولكن معرفته ممكنة جدا من خلال اللقاء الشخصي.  هذا يعني أن هذه المعرفة هي نوع من الوحي.  وهذا اللقاء يعد لقاء شخصيا في العمق.

 ويمكن اللقاء بالله في هذا المعنى كأب في منتهى القوة والمحبة، أو في آن واحد، "كالآخر التام"، أو "هو هو"، "الحاضر كليا". إن هذا النوع من التصور الإلهي قريب ومتوافر جدا، فهو أقرب للشخص كقرب تنفسه منه. وهو دائما متوافر عندما يكون الشخص مستعدا للعلاقة.

  تجدر الإشارة الى أن معظم اليهود في الوقت الحالي يعيشون في الغالب خارج إطار التصورات اليهودية التقليدية للإله.  فعلى الصعيد اليومي، إن كثيرا من اليهود يتصرفون أساسا كأنهم لا يعلمون شيئا (agnostics) ويتجنبون اتباع معظم الأوامر الشعائرية والثقافية التابعة للديانة اليهودية.  إنهم يميلون إلى اختيار نوع أوامر الالتزام بناء على معايير شخصية في غاية الفردية.  يؤم كثير منهم المعبد، ويصوم يوم الغفران الذي يعتبر أقدس يوم في التقويم اليهودي، ويحتفلون أيضا بذكرى الجلاء من مصر في عيد الفصح، لكنهم لا يختارون الانصياع لمعظم أوامر الشعائر الأخرى، ويوصف هذا النوع من السلوك بالازدواجية ليس فقط فيما يتعلق بالتقيد بالأوامر، لكن وكذلك فيما يتعلق بعدم التأكيد من دور الإله ومطالبه.  يعتبر معظم اليهود أنفسهم مؤمنين، بحسب استطلاع حديث، لكن إيمانهم بالله لا ينطبق بالضرورة على التصورات التقليدية التي قدمها التقليد اليهودي.  وكما هو مبين أدناه، فإن الإيمان المطلق بالله ليس شرطا لاحتلال وضع محترم في المجتمع اليهودي.  وقد توصلت الديانة اليهودية إلى نتيجة مفادها أن الإيمان الشخصي لا يخضع للتشريع.  فبالإمكان تشجيع الفرد، لكن لا يمكن إجباره على الإيمان، لأن الإيمان هو نوع من التجربة الشخصية ومن الأمور الخاصة بالفرد.  ومن جهة أخرى فإن السلوك الصحيح يخضع للتوقع وللانتقاد.  وتقف التقسيمات بين منابع الدين اليهودي وتفسيرات حول كيفية فهم واجبات اليهودي للتصرف استجابة لأوامر الله.

أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
أنظر أيضاً
  

   تمهيد : دافيد .هاريس
   مقدمة المؤلف
   الجزء الأول:  مسح التاريخ اليهودي 
   الفصل الأول:الجذور
   الفصل الثاني:التعزير والشتات
   الفصل الثالث:  يهودية الأحبار (الحاخامين)، التلمود وعالم القرون الوسطى
   الفصل الرابع: الديانة اليهودية والحداثة- أوروباالغربية
   الفصل الخامس: اليهودية والحداثة: أوروبا الشرقية
   الجزء الثاني:  الله والتوراة وإسرائيل
   الفصل السادس: الله
   الفصل السابع: التوراة
   الفصل الثامن: إسرائيل
   الفصل التاسع:  الصلاة
   الفصل العاشر: المعبد اليهودي والبيت
   الفصل الحادي عشر: التقويم
   الفصل الثاني عشر: مدار الحياة اليهودية
   الفصل الثالث عشر: الالتزام الشخصي
   الجزء الرابع: مصير الإنسان
   الفصل الرابع عشر: احتمالات وهدف
   الفصل الخامس عشر: الخاتمةاليهود في جدول أحداث التاريخالمراجع والملاحظات
   الديانة اليهودية
   الأعياد اليهودية
   النصوص اليهودية المقدسة
   أدوات طقوس يهودية
   
 
   
 
     الردود (feedback) | خارطة الموقع