ظلت إسرائيل مجتمعا صغيرا جدا خلال الحقبة التناخية وكانت دائما محاطة بشعوب أخرى كانت كلها من عبدة الأوثان. ولهذا يصف الكتاب المقدس إسرائيل كشعب مختار (عام سيجولاه) (الشعب الكنز)، الأمة الوحيدة التي تحظى بعقد مع الله عبر الميثاق. ويشار إلى هذه العلاقة الخاصة "كانتخاب" لإسرائيل التي تحمل في طياتها مسؤولية كبيرة جدا مع ما يتناسب معها من العقوبات والجزاءات : "إياكم وحدكم اخترت من بين جميع قبائل الأرض لهذا أعاقبكم على جميع آثامكم". (عاموس 3: 2) لم تكن مكانة إسرائيل الخاصة نتيجة لقوة خاصة أو حتى نتيجة جدارة أصيلة، بل إنها من فعل المحبة الإلهية والوفاء بالعهد الذي أعطى لإبراهيم والأجداد البطاركه ويعبر سفر التثنية عن هذه النقطة بشكل واضح.
"لأنكم شعب مقدس للرب. فإياكم قد اختـار الرب مـن بين جميع
شعوب الأرض لتكونوا شعبه الخاص. ولم يفضلكم الرب ويتخيركم
لأنكم أكثر عدداً من سائر الشعوب. فأنتم أقل الأمم عـددا. بل مـن
محبته وحفاظا على القسم الذي أقسم به لآبائكم" (سفر التثنية 7: 6ـ8).
بالرغم من المكانة المميزة لإسرائيل في علاقتها مع الله فإن عددا من جيرانها يحظون بحضارات مادية أكثر تقدما قد انجذبت لها إسرائيل. ويصف التناخ، أحيانا، إسرائيل بأنها اغترت بجيرانها وآلهتهم، لأن الدخول في ثقافة أجنبية كان يتطلب،في العصور القديمة، عبادة آلهتهـم.
إن معظم الثقافات الوثنية القديمة من بلاد ما بين النهرين إلى بلاد اليونان، ومصر، أو بريطانيا تؤمن بآلهة كثيرة من الطبقات العامة نفسها: فإله للطقس، وإله للبحر، وإله للخصوبة وإله للحرب ...إلخ . ولكن لدى كل ثقافة معينة اسم مختلف في لغتها لكل من الآلهة كما تختلف أيضا صور الآلهة من ثقافة إلى ثقافة. ويشتمل جزء من النشاط الثقافي اليومي لكل هذه الحضارات على الاعتراف بإحسان وقوة الآلهة. ولا يهم كثيرا، عند الشعوب الوثنية تقديم القربان وعبادة إله معروف باسم معين في حضارة ما، ويعرف باسم آخر في حضارة أخرى. فلهذا فإن الانصهار الديني في ثقافة جديدة وكذلك امتصاص آلهتها ليست أشكالية كبيرة، لكن يستحيل بالنسبة للموحدين احترام آلهة أمة أخرى، والبقاء ، في الوقت نفسه، على طاعة آلهة العالم الواحد. فلهذا كانت إسرائيل تحت ضغط كبير عدة قرون للبقاء مميزة عن كل الشعوب والحضارات الأخرى من أجل البقاء على طاعة الله. ويحتوي التناخ على عدد من الأحداث التي تصف مجموعات من الإسرائيليين الذين وقعوا فريسة إغواء الثقافات الأجنبية وآلهتها، وقد عوقبوا على ذلك بحسب إثمهم. لكن التناخ يشير إلى أن شعب إسرائيل لن يزول أبدا بالرغم من العقوبات التي نزلت به (إرميا 31: 26ـ27). ستقضي إسرائيل عقوبتها وتفتدي؛ وهذا الافتداء هو الذي سيجلب الخلاص لكل الأرض (إرميا 2: 17ـ18).
إن المجهودات الكبيرة المطلوبة من أقلية صغيرة للبقاء مطيعة لإله غير جلي، دون اللجوء إلى اتخاذ صور له قد أدت إلى تشجيع إسرائيل للبقاء بعيدة عن الشعوب الأجنبية والانطواء على نفسها. وهكذا فقد أصبح الانعزال عن الشعوب الأجنبية جزءا من الثقافة اليهودية على مر قرون عديدة عندما كان اليهود الموحدين الوحيدين في العالم. ولقد خفت هذه الخصـلة للديانة اليهـودية، نوعا ما، مع تطـور الأنظمة الموحـدة لكل من المسيحيـة، والإسـلام. ففي العصور الوسطى ، اختلط اليهود اجتماعيا واقتصاديا مع جيرانهم الموحدين أينما رحب بهم في الحضارة الإسلامية والمسيحية. ولكن الميل الأصلي الداخلي للانعزال عن الشعوب الأخرى الذي يجب أن يضاف اليه القوى الخارجية المتمثلة في سياسات الإمبراطوريات المسيحية والإسلامية الكبيرة التي تقضي بتهميش اليهود من خلال قوانين التمييز العنصري، قد رسخت في اليهود ميول البقاء في معزل عن بقية الشعوب. لقد خفت هذه الظاهرة كثيرا في العصر الحديث. ولكن بشاعات المحرقة (holocaust) أدت إلى الاحتفاظ بالحاجز السيكولوجي كما فعلت الخمسين سنة من الحرب المتواصلة التي لونت تاريخ دولة إسرائيل بوجود تضارب عميق، اليوم، بين كثير من اليهود. فمن جهة، فإن الشعب اليهودي يعتبر جزءا من العالم الحديث واليهود العصريون الذين يعيشون في إسرائيل أو في الشتات هم مندمجون في كثير من الوجوه ويعتبرون في كثير من مناطق العالم، بالخصوص في العصر الحديث، عالميين من الدرجة الأولى، وتنصهر أجزاء مهمة من المواطنين اليهود في وسط المجتمع العام إلى درجة أن كثيرا منهم، خصوصا في الولايات المتحدة، يفقدون تماما، ما يميز يهوديتهم. ومن جهة أخرى، فإن عددا من اليهود يحتفظون بارتياب طبيعي تجاه الغريب ، خصوصا في البيئات التي عانى فيها اليهود من الهجمات القاتلة، ومن اضطهادات سابقة، أو أنهم لم يستقبلوا فيها بترحاب. فلهذا سيجد المرء انفتاحاً أكبر في مكان مثل الولايات المتحدة وانغلاقا أكبر فيما كان يسمى بالاتحاد السوفياتي، وألمانيا أو إسرائيل حيث كان اليهود في موقف الدفاع نما فيه عندهم شعور بالحذر المفهوم في تلك الظروف.
إسرائيل ديانة أم شعب؟
نعود في هذا الجزء إلى السؤال حول كون إسرائيل (الشعب وليس الدولة الحديثة بهذا المسمى) ديانة أو شعبا ، وسيظل الجواب غامضا شيئا ما ، بالنسبة للغربيين. إن التعاريف الغربية للديانة وللشعب، هي في الحقيقة، مستنبطة من مجموعة من الظروف الثقافية الخاصة بالعالم الغربي المسيحي. إن التصريح الذي ورد في الإنجيل "أعطوا ما لقيصر لقيصر. وما لله لله"41 أخذ مفهوما كدرس يعلم بأن الدين والدولة وحدات منفصلة عن بعضها لا تتطابق مع بعضها، ولا تتداخل في شئون بعضها البعض. إن الهوية الدينية في الغرب مبنية بالكامل على النظام العقائدي الشخصي الذي ليس له بالضرورة علاقة بثقافة الفرد أو إثنيته، أو هويته الوطنية. ولكن التنظيم والتحديد الذاتي للديانة اليهودية (ويمكن البرهان على ذلك في الإسلام) هو في صف الحضارة القومية الدينية التي يعبر فيها عن الإيمان، والشعائر ، والأخلاق، والقواعد المدنية للسلوك مجموعة مع بعض وهي متوقعة بالتساوي. لا يمثل شعب إسرائيل إيمانا أو نظاما عقائديا بمفرده، لأن الديانة اليهودية، كما ذكر أعلاه، لا تفرض الايمـان بالإجبار. ولكن إسرائيل ليست، كذلك، جماعة إثنية أو ثقافية ـ لأنه، بالرغم من وجود عدد من المظاهر الثقافية للحضارة اليهودية ـ فإنه يوجد كثير من الثقافات اليهودية الفريدة مع الأطعمة والعادات واللغات من شمال أوروبا، والشرق الأوسط، وجنوب غرب آسيا، وشمال إفريقية، والقوقاز، وأوروبا الشرقية... إلخ وبالتأكيد فإن إسرائيل لا تمثل جنسا معينا، لأن اليهود يمكن أن يكونوا سودا أو بيضا ويمثلون صفات أجناس مختلف الشعوب. وهي ليست ديانة فقط ولا هي مجرد ثقافة أو إثنية أو جنس، بل ربما خليط الكل ويمكن وصف الشعب الإسرائيلي بشكل أفضل كثقافة دينية كان لها وجود، ونمو، وتطور أكثر من ثلاثة آلاف سنة.
لقد ذكرنا عددا من المرات بأن الديانة اليهودية لا تشرع الإيمان لكنها تشرع السلوك. وإن كان، بكل تأكيد، أكثر انسجاما وأكثر سهولة ملاحظة السلوك اليهودي السوي إذا كان المرء يؤمن بالله وبالطبيعة الإلهية للتوراة ، فإن هذا ليس مطلبا دينيا. وتختلف هذه الظاهرة في الديانة اليهودية من الديانة المسيحية والديانة الإسلامية اللتين تتوقعان وتفرضان بعض المعتقدات الأساسية. تفترض الديانة اليهودية معتقدات أساسية، لكنها لا تفرضها ، ولم يوجد في أي وقت أي شيء في التاريخ اليهودي مشابه لمحاكم التفتيش (Inquisition). والقليل من الحالات التي تم فيها الطرد من الديانة اليهودية كانت مبنية في خاتمة المطاف على السلوك بدلا من المعتقد. ففي هذه الحالات فإن الافعال المدمرة التي اتخذت على حساب المجتمع لتنمية أفكارها هي التي أدت إلى الطرد وليست الأفكار في حد ذاتها.
إسرائيل والشعوب الأخرى
يشكل اليهود -منذ نحو ألفين سنة تقريبا- وعلى العموم، أقلية في الأماكن التي يعيشون فيها. وحتى في أرض إسرائيل في الأيام الغابرة التي كان فيها اليهود، بكل تأكيد، الأغلبية الساحقة لأن البلد كان صغيرا ومحاطا بعدد من الشعوب الأخرى غالبا أكبر من اليهود، وكلها وثنية ، فإن اليهود رأوا أنفسهم كأقلية وكانوا يتصرفون تبعا لذلك. يميل اليهود دائما لرؤية أنفسهم على أنهم قليلون وضعفاء يحاولون المحافظة على تقاليدهم من جراء الضغوط من الخارج. وقد كان هذا يؤثر دائما على النظرة الذاتية اليهـودية وعلى نظرة اليهـود لغيرهم . لا بد أن تتذكر أن الشرك(Polytheism) كان هو القاعدة، وكان التوحيد استثناء القرون وآلاف السنين . فقبل ظهور المسيحية والإسلام يحتمل أن يكون هناك وجود للأفراد الذين أدركوا وحدة الله لكن اليهود كانوا هم الموحدين المنظمين الوحيدين في عالم كان الشرك فيه هو القاعدة. فلهذا ليس غريبا ملاحظة اعتبار الاختلاط الحر مع غير اليهود تهديدا. وليس غريبا أيضا ميل اليهود إلى تنظيم أنفسهم في جماعات محكمة الانغلاق لحماية طريقة حياتهم الدينية من التأثير الخارجي.
وبالرغم من الوضوح القاطع بأن الشرك حرام على اليهود، إلا أنهم كانوا يناقشون منذ القدم احتمال مشروعية عبادة الأوثان لغير اليهود ، أو أن عبادة آلهة أخرى كانت دائما غير مقبولة لأي واحد. فإن كان الشرك مشروعا للآخرين، هل من واجب اليهود أن يتركوهم لحماقتهم بكل بساطة، أو أن عليهم أن يحاولوا ردهم إلى الطريق الصحيح؟ إذا كانت عبادة الآلهة المتعددة دوما غير مقبولة من أي واحد، هل يقوم الوثنيون بهذه الممارسة الدينية نتيجة خطأ غير مقصود، أم نتيجة نية شريرة؟
تؤثر الأجوبة المختلفة لهذه الأسئلة على موقف المرء، ولم تكن آراء اليهود حول غيرهم خالية تماما من التناقضات عبر التاريخ. وبالرغم من التناخ لا يساوم في مطالبته إسرائيل بعبادة الله الواحد ، فإن بعض النصوص مثل التثنية 4: 19 و 29: 25 توحي بأن الله ربما لا يتوقع أن يكون كل الناس موحدين. لدينا العلم بأن بعض اليهود قاموا بالدعوة إلى الدين منذ العهود الإغريقية الرومانية ، على الأقل وقد تهود عدد كبير من الوثنيين الإغريق والرومان، لكنه يبدو أن آخرين من الأمة اليهودية لم يدعموا هذه الدعوة، وبالفعل قد طورت جماعات مختلفة من اليهود مواقف مختلفة تجاه التقاليد الدينية التي رأوها حولهم تتراوح بين عدم الانحياز إلى الإدانة.
لكن ، بعد خراب المعبد الثاني سنة 70 في العصر الحديث (CE) ، وظهور المسيحية ونجاحها في الشرق الأوسط ، وجد اليهود أنفسهم كثيرا في موقف الدفاع. وعندما أصبحت المسيحية ديانة الأمبراطورية الرومانية في القرن الرابع، أثرت الكنيسة على الأباطرة لعزل اليهود ووضع قيود على حقوقهم بالتشريع. إضافة إلى هذا فإن زعماء الكنيسة طوروا أفكارا دينية تعلم وجوب اجتناب اليهود، وتعلم كذلك أن اليهود هم سبب الشر في العالم ، بناء على اتهامهم بقتل الله (في شكل المسيح)، لقد أحدث هذا النوع من المعاملة توترا كبيرا بين اليهود والمسيحيين على الصعيد الرسمي، وتألم اليهود من جراء ذلك على جميع أصعدة العلاقات الإنسانية.
لقد أصدر الإسلام عددا من القوانين المماثلة التي تقيد حقوق اليهود عندما أصبحت الحضارة الدينية المسيطرة في الشرق الأوسط. لكن الإسلام، لم يطور عقيدة دينية مبنية على الشر المتأصل في اليهود كما فعلت المسيحية . وبالرغم من الحظوظ السيئة والصعوبات التي واجهها اليهود تحت الحكم المسيحي والإسلامي، فإن آراء اليهود حول المسيحيين والمسلمين ظلت مختلطة كما كانت تجاه الوثنيين في فترة سابقة. قد لا يكون خطأ ، وصف اليهود بأنهم ماديون رغم ذلك، ولكن ، بكل تأكيد ، فإنهم لا يكنون أي مودة للأنظمة السياسية الدينية وأتباعها الذين يعتبرهم اليهود سبب وضعهم المزري.
من المعقول وصف أتباع الديانات الثلاث الموحدة بأنهم يؤمنون بأن طريقة ممارسة ديانتهم الخاصة هي التي تمثل أفضل جواب للإرادة الإلهية. ومن الطبيعي أن تشكل هذه الحقيقة مصدر احتكاك بين المؤمنين من بين الأديان المختلفة. وبالرغم من أن اليهود يرون دينهم بأنه أعلى من الأديان الأخرى، مثلهم في ذلك مثل المسيحيين والمسلمين، فإن الديانة اليهودية لا تعلم الكراهية تجاه المسيحيين والمسلمين ولا تجاه المسيحية والإسلام. فلهذا، فإن الموقف اليهودي الفعلي يميل إلى انعكاس معاملة اليهود على أيدي القوى المسيحية والمسلمة. وعندما يتم الترحيب باليهود ، فإنهم يلتحقون بالمضيفين ويقدرونهم. وعندما لا يرحب بهم فإن موقفهم يصبح أكثر سلبية تجاه المضيفين، وذلك على ضوء المعاملة التي تلقوها. إذا قدر للمرء القراءة في المكتبة الواسعة للأدب والقانون اليهودي، فإنه سيجد مادة تدين بشدة غير اليهود تحظر أي نوع من التعامل معهم. وسيجد، أيضا في قراءته مادة ليست خالية من تشجيع التفاعل القريب مع غير اليهود. وعند التمعن القريب فإن المرء سيجد بأن الموقف اليهودي، في كل الحالات تقريبا، يعكس الوضع التاريخي الخاص المتمثل في المعاملة الطيبة وغير الطيبة لليهود من قبل حكامهم من غير اليهود.
واليوم ، كما هو الحال تقريبا في كل عصر آخر، فإنه لا يوجد أي تعليم يهودي رسمي يبارك أو يدين الإسلام أو المسلمين. وكما هو الحال عادة، فإن الوضع السياسي الاجتماعي والاقتصادي الراهن يؤثر على تفكير الناس في بعضهم البعض. فلهذا ، فإن الصراع الحالي بين إسرائيل والفلسطينيين وشرق أوسطيين آخرين قد أثر تأثيرا بالغا على اتجاهات الناس ومعتقداتهم. وبحكم سفرياتي الواسعة في كل من إسرائيل، والمناطق الفلسطينية ، والأردن ومصر، فإنني شاهدت الغضب والإحباط اللذين عبر عنهما المسلمون واليهود معا تجاه بعضهم البعض كنتيجة للصراع الذي يبدو مستمرا إلى الأبد. إن الأشخاص الذين يشعرون بالغضب والإحباط يميلون إلى التمسك بالأفكار المسبقة السلبية. فلقد سمعت المسلمين يقولون لي بأن المرء لا يستطيع أبدا أن يثق بيهودي ، وسمعت اليهود يقولون لي بأن المرء لا يستطيع أبدا أن يثق بمسلم. وسمعت في كلتا الحالتين، كل طرف يدين ديانة الطرف الآخر على أنها مضللة، وبدائية ، وعنيفة. لكن من الواضح أنه لا يستند أي واحد من الموقفين على تعليم ديني رسمي، بالرغم من واقع ميل اليهود والمسلمين معا، إلى الشعور بأن شكل ديانتهم الموحدة أفضل من غيرها . وفي الحقيقة ، فإن اليهود يشعرون ، على العموم، بارتياح في البيئات الدينية الإسلامية أكثر من البيئات المسيحية وذلك لأن الإسلام أقرب إلى اليهودية من المسيحية في نظامه التشريعي ورفضه لفكرة الثالوث. وإذا كان التقليد اليهودي يحرم على اليهود دخول الكنائس التي تزين فيها الجدران بتماثيل وصور المسيح والأولياء، فإنه لا يحرم على اليهود دخول المساجد التي لا يوجد فيها أية محاولة لتمثيل الآلهة، أو البشر.
أرض إسرائيل
إن مسألة ملكية الأرض الواقعة بين وادي الأردن والبحر الأبيض المتوسط تعد إحدى أصعب المشاكل العالمية في القرن العشرين. لقد قدمت إدعاءات دينية ووطنية، معا. لتبرير السيطرة على المنطقة من قبل اليهود والعرب أو المسلمين معا. لا تستهدف المناقشة هنا محاولة إقناع أي واحد بأن المطالب اليهودية للأرض هي أكثر عدالة ومنطقية من مطالب الفلسطينيين والعرب بعامة، أو المسلمين. إن هدف هذه الفقرة من الكتاب بكل بساطة هو بحث المواقف اليهودية الأساسية فيما يتعلق بالأرض.
تعرف هذه الأرض في التقليد اليهودي كأرض إسرائيل، ويردد التناخ كثيراً العهد الإلهي على أن الأرض قد أعطيت لإسرائيل. وقد أتت لفظة "أرض الميعاد" من هذا الوعد الإلهي، المتضمن في أول قول الرب لإبراهيم في سفر التكوين 12: 21: 1 "اترك أرضك وعشيرتك وبيت أبيك واذهب إلى الأرض التي أريك. فأجعل منك أمة كبيرة وأباركك وأعظم اسمك وتكون بركة لكثيرين". ولقد صرح بالوعد بشكل مختصر في سفر التكوين 15: 18ـ19 بالقول: "في ذلك اليوم عقد الله ميثاقا مع أبرام قائلا: سأعطي نسلك هذه الأرض من وادي (مصر) العريش42 إلى النهر الكبير، نهر الفرات" . وتعتبر هذه الحدود أوسع الحدود التي نص عليها التناخ وتحدد قطعة أرضية ممتدة تقريبا من غزة في الجنوب الغربي إلى نهر الفرات. ولكن في بعض مقاطع التناخ الأخرى، فإن الأرض التي حددها الميثاق تعتبر صغيرة جدا. ففي سفر التكوين 17، مثلا فإن حدود أرض الميعاد مقتصرة على منطقة الكنعانيين الذين تجول إبراهيم في وسطهم (17: 27): "وأقيم عهدي الأبدي بيني وبينك، وبين نسلك من بعدك جيلا بعد جيل، فأكون إلها لك ولنسلك من بعدك . وأهبك أنت وذريتك من بعدك جميع أرض كنعان التي نزلت فيها غريبا ملكا أبديا وأكون لهم إلها".
وبحسب تاريخ التناخ، فإن ذرية إبراهيم لم تستطع التمتع بوعد الله عدة قرون لأنها نزلت إلى مصر خلال مجاعة فظيعة، وبقيت هناك بعد نهاية المجاعة وفي النهاية دخلت في العبودية. لم تستطع ذرية إبراهيم الرجوع إلا بعد أربعة قرون عندما حرر الله بني إسرائيل من العبودية المصرية من خلال زعامة موسى الذي قادهم إلى حدود الأرض الشرقية قرب وادي الأردن. وقاد بني إسرائيل ، بعد ذلك، خلفه يشوع ، إلى غزو الأرض من مختلف الشعوب القبلية التي تقطن هناك وتعرف هذه الشعوب مجتمعة بالكنعانيين. وفي هذه الفترة تقريبا قد تغير اسم الأرض في التناخ من أرض كنعان إلى أرض إسرائيل.
إن النظرة التناخية في أساسها مبنية على الفكرة بأن الأرض، في الحقيقة ، ملك إلهي، وليست ملكا لشعب واحد معين. وبحسب سفر يشوع (الفصل 23) لم ينجح بنو إسرائيل في غزو الأرض لأن الله أراد ذلك. إن الله هو المالك للعالم بأسره يهب أجزاء لمن يشاء، وهو الذي وهب أرض إسرائيل إلى شعب إسرائيل. ولكن يمكن أن ينتج عن عدم طاعة الله سحب الحماية الإلهية وبالتالي فإن ذلك قد يسبب في هلاك إسرائيل وحتى في ضياع الأرض. إن الأرض مقدسة ويجب أن لا تدنس بالبغاء، وسفك الدماء وجرائم أخرى43.
أعلن الأنبياء في كتب النبوة اللاحقة وقوع الهلاك على إسرائيل وعلى أرض إسرائيل، وذلك بسبب المعاصي والذنوب التي اقترفوها. وقد اتخذ إرميا بالخصوص، موقفا إيجـابيا من المنفى، وذهـب إلى حد حث الناس على مغـادرة أرض إسرائيل والذهاب إلى بابل (38: 2). لكـن هناك عـدد من الوعـود للإعـادة بجانب نبوءات التشاؤم مثل نبوءة عاموس (9: 14ـ15): " وأرد سبي شعبي إسرائيل فيعيدون بناء المدن المدمرة ويسكنونها ، ويزرعون كروما ويشربون من خمرها ويغرسون جنات ويأكلون من ثمارها وأغرس شعبي في أرضهم فلا يستأصلون ثانية أبدا من الأرض التي وهبتها لهم يقول الرب".44
وكما يمكن فهمه بسهولة من هذا النص فليس هناك تحديد للفترة الزمنية لعودة إسرائيل إلى الأرض. يمكن أن يفهم بأن العودة قد تتم في أي وقت. فبعد خراب المعبد في القدس سنة 70 ، وبعد القضاء الفظيع على ثورة باركوخبا ستين سنة بعد خراب المعبد، فإن الناجيين ما زالوا ينتظرون العودة من الوحي الإلهي . إن هذا الانتظار واضح من المدونة القانونية المعروفة بالمشناة التي اكتمل إعدادها سنة 200، ثلثها، بالكامل، يتطرق إلى القوانين المتعلقة فقط بالحياة داخل أرض إسرائيل. ولقد سجلت في الفترة نفسها كلمات حكيم وحاخام مشهور.
لقد فتح الكاهن شيمون باريوحاي النقاش بنص من كتاب
حبقوق في التـوراة (3: 6) "قام الرب ومسـح الأرض".
تبارك الذي هو المقدس اعتبر كل الأجيال ووجد بأن الجيل الوحيد الذي يستحق أن يتسلم التوراة أكثر من غيره هـو جيل الصحراء، تبارك الذي هو المقدس ، لقد اعتبـر كـل الجبال ووجد بأن الجبل الوحيد الذي يستحق أن تنزل عليه التوراة هو جبل سيناء، تبارك الذي هو المقدس، اعتبــركل المدن ووجد بأن المدينة الوحيدة التي يمكن بناء المعبد فيها هي القدس، تبارك الذي هو المقدس، اعتبر كل الأراضي ووجد بأن الأرض الوحيـدة المناسبة لمنح إسرائيل هي أرض إسرائيل. ولم يجد سوى أرض إسرائيل. وقد ورد هذا (في نصوص التوراة لحبقوق). "قام الرب ومســـح الأرض وأطلق الأمم.45
وبناء على قراءتهم للتوراة ، فإن الحاخامات يعتبرون بأن الارتباط بين التوراة الإلهية وأرض إسرائيل وشعب إسرائيل، هو ارتباط حميم غير قابل للكسر. ويشيرون إلى الأرض (بالعبري: هاآرتس)، "كما يشيرون إلى البلدان خارجها ب خوتس لهاآرتس "خارج الأرض". وتعتبر هذه المفردات حتى اليوم الطريقة الأكثر شيوعا للإشارة إلى دولة إسرائيل وإلى المناطق غيرها. ولقد ورد كذلك في التلمود (برخوت ( "أعطى ، تبارك الذي هو المقدس، ثلاث هدايا نفيسة لإسرائيل وقد أعطيت كلها من خلال المعاناة. وهذه الهدايا هي : التوراة، وأرض إسرائيل، والحياة الأخرى".
إن عمق الشعور تجاه أرض إسرائيل ليس، بكل بساطة، قضية عاطفية بالنسبة لليهود الملتزمين، بل هو شعور ديني عميق، وحتى شعور قانوني أيضا. وكما سبقت الإشارة إليه قبل قليل، فإن ثلث قوانين المشناة تنطبق مباشرة بالحياة داخل أرض إسرائيل. وتتعلق تلك القوانين في الغالب بقوانين الزراعة والقوانين المرتكزة حول مدينة القدس والمعبد، ولا ينطبق أي قانون منها خارج حدود أرض إسرائيل. وبالنسبة للمتدينين من اليهود بخاصة، فإن الحياة خارج الأرض تعني بأن المرء لا يستطيع الإيفاء بمعظم مطالب الأوامر الإلهية. فالحياة اليهودية الكاملة ليست ممكنة إلا من خلال الحياة الدينية اليهودية المنظمة داخل حدود أرض إسرائيل. إن هذه الحقيقة تجعل أرض إسرائيل أكثر قداسة من أي أرض أخرى. وبحسب التلمود في المشناة كليم (1: 6ـ9)، يوجد عشر درجات للقداسة. أرض إسرائيل أقدس من أي أرض أخرى. والمدن الميسورة (في أرض إسرائيل) تكون فوقها أكثر قداسة... ويكون داخل السور (للقدس) بعدُ أكثر قداسة ... والمعبد فوق هذا أكثر قداسة".
يمكن، لذلك تقديم أمثلة أكثر عن عمق الارتباط اليهودي بالأرض وبمدينة القدس. فالصلوات اليهودية اليومية تدعو الله ليجمع اليهود من كل أنحاء العالم، ويعيدهم إلى أرض إسرائيل حيث ستعاد السيادة اليهودية تحت قضاء الله وقدره. ويتضمن آخر تصريح في القيام بشعائر يوم العبور ويوم الغفران ، الذي يعتبر أقدس يوم في التقويم السنوي اليهودي، الدعاء للعودة إلى القدس في السنة المقبلة.
يمكن التساؤل: لماذا ، إذاً، لم يحاول اليهود، العودة إلى أرض إسرائيل خلال كل تلك القرون في النفي؟ لماذا لم تبدأ الحركة الصهيونية إلا في نهاية القرن التاسع عشر تحت تأثير القومية والاستعمار الأوروبي الحديث؟ وبما أن الارتباطات اليهودية مع الأرض قوية ومتغلغلة في الأعماق فلماذا لم نشاهد محاولات سابقة للمطالبة بها؟
إن السؤال وجيه والجواب بسيط : كانت هناك محاولات عديدة من الحركات اليهودية لإعادة السيطرة على أرض إسرائيل منذ العهد الروماني. وكانت نتيجة الثورة الكبرى ضد روما سنة 66 خراب المعبد وإحراق مدينة القدس. وتسببت انتفاضة بار كوخبا سنة 135 في مذابح فظيعة ضد اليهود وطردهم من كل الأراضي المحيطة بالقدس. ولقد أدت المحاولات اليهودية اللاحقة لإعادة أعداد كبيرة إلى الأرض إلى فشل ذريع وتدمير المجتمعات اليهودية. وكنتيجة لهذا الوضع فإن بعض حكماء التلمود توصلوا إلى نتيجة مفادها منع اليهود من محاولة القيام بإعادة أنفسهم إلى أرض إسرائيل. ولقد أصبح تقليدا يهوديا وحتى قانونيا انتظار العودة النهائية التي تنبأ بها أنبياء التناخ . وأصبح نص مشهور في التلمود أساس هذا الموقف. ولقد فسر الحاخام يهودا (Rov Yohudah) في مقطع من كتوبيم (111b-110a) ، ( 111aـ 110b Ketubot) آيات من التناخ تعني بأنه حرم على اليهود محاولة غزو الأرض بقوتهم السلاحية وحرم عليهم أيضا العودة إليها بشكل جماعي، عليهم الانتظار حتى يأمر الله بعودة شعب إسرائيل إلى أرض إسرائيل بالطرق الإلهية: إن من يذهب منكم من بابل إلى أرض إسرائيل يقترف إثما، لأنه ورد في الكتاب (إرميا 27: 22) "سيأخذون إلى بابل وسيظلون بها إلى اليوم الذي سأحدده" ، يقول الرب. ويذهب استنتاج من نص موسع أن الله يطالب اليهود بثلاثة أشياء حيال علاقتهم بأرض إسرائيل قبل الفداء النهائي: 1) يحرم على إسرائيل القيام بالهجرة الجماعية إلى أرض إسرائيل حتى يأمر الله بذلك بنفسه، 2) يمنع على إسرائيل القيام بالثورة ضـد الإمم التي تعـيش في كنفها في أثناء المنفى، 3) وأكثر من هذا يمنع على أمم الأرض أن يضطهدوا إسرائيل.
إن وعد التناخ بأرض إسرائيل، إذاً، جاء ليأخذ معنى أن استمرار ملكية الأرض على الدوام ليس هو المقصود، لكن المقصود هو أن إعادة الملكية النهائية مشروطة بالطاعة. وإذا كانت طاعة شعب إسرائيل لأوامر الله ناجحة بحسب ما تقتضيه إرادة الله ، فإن الله سيفي بوعده بالافتداء والرجوع. فكل جيل يدرك أن الوعد سيوفي في خاتمة المطاف، لكن ربما في عهد غير عهده.
علاقة الصهيونية بالتاريخ والتقليد اليهوديين
بدأت الحركة الصهيونية كحركة وطنية عَلمانية يهودية ولم تكن مبنية على صرامة الأوامر والقواعد المرتبطة بالقانون الديني. وبالعكس، فإنها كانت متأثرة تأثيرا قويا بالأفكار الغربية الحديثة للقومية والدولة الوطنية العلمانية الحديثة. تطورت الحركة داخل الحدود المتساقطة للامبراطورية الروسية في أواخر القرن التاسع عشر حيث كان اليهود عادة ضحايا مذابح إرهاب الدولة وضحايا قيود اجتماعية واقتصادية فظيعة. وقد كان الصهاينة الأوائل كلهم تقريبا علمانيين. وبالرغم من أنهم كانوا يرون أنفسهم بشدة في هويتهم اليهودية، إلا أنهم لم يشعروا أنهم مجبرون على اتباع قانون الديانة اليهودية. وبالتالي فإنهم لم يتأثروا بالقيود التلمودية ضد الهجرة الجماعية إلى أرض إسرائيل. وبالعكس من هذا ، وكما هو مشار إليه أعلاه فإن الهجرة الجماعية أصبحت هدفا أساسيا للوطنيين اليهود العصريين الذين يحاولون إنشاء وطن يهودي قصد لإيجاد حل لمشكلة معاداة السامية الفظيعة التي يعاني منها يهود أوروبا.
لم يدعم المتدينون اليهود الحركة الصهيونية في الأول. ولقد شجب معظم اليهود الأرثوذكس الصهيونية لأنهم يعتقدون أن هدفها لإنشاء وطن يهودي يمثل محاولة من اليهود " "لثني يد الله" بمحاولة الإنقاذ السياسي للشعب اليهودي. وبحسب هذه النظرة المثالية الارثوذكسية، فإن المحاولات "لثني يد الله" ستقود إلى كارثة ، تماما ، كما قادت مثل تلك الحركات السابقة في التاريخ اليهودي إلى عنف رهيب ودمار وحشي. وعليه، فإن اليهود مطالبون بالصبر والانتظار حتى يحدد الله الوقت المناسب للخلاص النهائي. فإن وقاحة "ثني يد الله" من قبل الصهاينة العلمانيين لن تؤدي إلا إلى غضب الرب، والذي سيسبب في كارثة أخرى لليهود. وحتى يومنا هذا، فإن بعض اليهود الأرثوذكس مازالوا يشجبون الصهيونية ودولة إسرائيل لهذا السبب بالذات. لكن معظم اليهود المتدينين يساندون، اليوم، الصهيونية ودولة إسرائيل بحماس شديد.
لماذا هذا التغيير؟ أولا، وقبل كل شيء، فقد أقنعت فظائع المحرقة كثيرا منهم أن قيام الدولة اليهودية هي الطريقة الوحيدة لضمان كيان ليهود العالم يكونون فيه آمنين من مآسي معاداة السامية. فلهذا ساند كثير من اليهود الأرثوذكس دولة إسرائيل، وعملوا جاهدين على تأسيسها وحيويتها، بالرغم من استمرار شعورهم بعدم الارتياح حول ما يبدو لهم من التناقض بين دولة إسرائيل القائمة عن طريق المجهود البشري وبين التقليد اليهودي الذي يمنع المحاولات البشرية " لثني يد الله".
لقد خفف من حدة هذا الصراع الداخلي بين معظم اليهود الأرثوذكس ازدياد الاعتقاد أن الله هو الذي أمر، فعلا، بنجاح الصهيونية، خصوصا بعد حرب حزيران/يونيو سنة 1967، وبحسب هذا الرأي، إن الله قد أمر أن تكون حرب الاستقلال سنة 1948 ناجحة ، وكان سبب معجزة النصر سنة 1967، وأمر بكل هدوء بجمع يهود المنفى من كل أنحاء العالم في أرض إسرائيل تماما كما تنبأ الأنبياء بذلك. هذا يعني أن تأسيس ونجاح دولة إسرائيل ثمرة الإرادة الإلهية وبداية الفعل الإلهي للإنقاذ النهائي لإسرائيل والعالم. وبحكم كون كل هذا جزءا من الإرادة الإلهية، فإن القيود السابقة ضد "ثني اليد الإلهية"، لم تعد سارية المفعول. ويجب على كل اليهود ، الآن، بحكم القانون الديني، أن يساهموا في النجاح النهائي لقيام دولة إسرائيل.
ومن سخرية الأقدار، بحسب هذه النظرة الدينية الأرثوذكسية، أن اليهود الصهاينة العلمانيين كانوا يقومون دون علم بتحقيق الإرادة الإلهية في بداية عملية الخلاص النهائي. إن الله سيتمم العملية قريبا. وفي الوقت نفسه، فإنه لم يعد وقاحة "ثني يد الله" من خلال المناضلة ، نيابة عن دولة إسرائيل. وبالعكس، فبما أن بداية عملية الإنقاذ النهائي الآن ، فإنه من واجب كل اليهود، الأرثوذكس وغير الأرثوذكس بذل كل المجهود نحو نهاية العملية. إن الذين لديهم الإلمام بتاريخ الصهيونية ودولة إسرائيل، يدركون بأن الرواد الأوائل والناشطين الوطنيين المتشددين كانوا كلهم علمانيين. ولقد تغير هذا بالتدريج حتى يومنا هذا ، وأصبح هؤلاء الآن متأثرين بالدين وينحدرون من أوساط الأرثوذكس. ويجب التنويه هنا أنه يمكن إيجاد ما يوازي هذا الموقف في الحركة الوطنية الفلسطينية كذلك. إن الناشطين المتطرفين اليوم يميلون لاعتبار أنفسهم أكثر إسلاميين من قبل، وقد كانوا في الأصل بالكامل علمانيين في الاتجاه.