التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
   
 
التواصل     هذه هي إسرائيل     الديانة اليهودية     ذرية إبراهيم     مسح التاريخ اليهودي

مسح التاريخ اليهودي

فصل من كتاب "ذرية إبراهيم" - مقدمة عن اليهودية للمسلمين
تأليف: روبن فايرستون

خرج التاريخ اليهودي من سُحب الشرق الأوسط القديم الذي أنتج بعض الأدب الإنساني المبكر. وقد كان معظم هذا الأدب الجماعي القديم على شكل أساطير ويوجد في مادة التناخ القديمة أدب ولغويات مماثلة لبعض أدب الشرق الأوسط الأسطوري للعصور البعيدة في القدم.  إن علماء التاريخ لا يعتمدون على النصوص الدينية مصدراً للتاريخ دون سند من مصادر أخرى مثل نتاج الإنسان الاصطناعي القديم، وتاريخ اليوميات الملوكية أو أرشيفات الممالك المجاورة، أو الدراسات الأركيولوجية (علم الآثار).  وعلى ضوء هذا، فإنه لا يوجد سند قاطع لمجمل التاريخ الموجود في الأسفار المبكرة للتوراة، وبالتالي فإن المؤرخين لا يقبلون أنه يمثل بالضرورة واقعا ملموسا بالرغم من احتمال وقوعه تاريخيا.  ويرون بالأحرى أن التاريخ القديم للديانة اليهودية وللشعب اليهودي قد خرج من عالم قديم تختلط فيه الأسطورة مع التاريخ(2).  وقد سُمي هذا الاختلاط في بعض الأحيان "بالتاريخ المقدس" ومما هو واضح أن تاريخ الديانة اليهودية الأكاديمي قد خرج من التاريخ اليهودي المقدس.

وبالنسبة لنا، فإن التمييز بين التاريخ المقدس والتاريخ الأكاديمي ليس له أهمية كبرى.  فسواء قام إبراهيم أو موسى أو الملك داود  فعلا بما قاموا به (بكل التفاصيل) أو تحدثوا عن كل الأشياء المذكورة في التناخ أم لم يقوموا بها فإن ذلك يعتبر أقل أهمية من ملاحظة الكيفية التي وصفوا بها في التقليد اليهودي، وأقل أهمية أيضا من فحص محتوى أقوالهم وأفعالهم.  فعلى سبيل المثال، لو اختلف وصف شخصية يهودية مذكورة أيضا في القرآن عن وصفها في التقليد الإسلامي، فإنه لا يعنينا إصدار حكم عن أيهما على الصواب وأيهما على الخطأ ، كما لا يمكن إثبات صحة أي حكم يمكن اتخاذه تجاه تلك الشخصية.  فسيؤمن اليهود المؤمنون بكتابهم المقدس فوق كل الكتب، وسيفعل المسلمون الشيء نفسه.  ومن جهة أخرى ستساعدنا الاختلآفات وأوجه الشبه بين الأوصاف التناخية والقرآنية على فهم الاختلآفات وأوجه الشبه بين الديانتين، ومن المؤكد أن هذه المعرفة هي التي ستساعد على التفاهم ، والحكمة والأخوّة بيننا.


أسماء بني إسرائيل
 لقد أطلق الشعب اليهودي على نفسه عددا من الأسماء مثل العبرانيين، والإسرائيليين، وبني إسرائيل واليهود... إلخ وقد تسبب هذا التعدد في نوع من الارتباك في تطابق هذه الأسماء، إلى درجة ما ، في فترات التاريخ اليهودي؛ ولقد ميز القرآن بدوره بين بني إسرائيل واليهود (أو الذين هادوا) بحيث تشير تسمية بني إسرائيل إلى الإسرائيليين المذكورين في التناخ وتسمية اليهود (الذين هادوا ، أي أصبحوا يهودا) إلى اليهود الذين عاشوا زمن محمد.
 تشير لفظة "عِبري" إلى "عبر" (عبر من الرافدين) وتنسب الأجداد الأعلون إبراهيم، وإسحاق، ويعقوب وإلى الجدات العلياوات سارة ورفكة وراحيل وليئا* وأولادهم.  لقد وصف يعقوب ، آخر الأجداد القدامى ، في سفر التكوين 32 : 25 ـ 33 وهو يقوم بمصارعة أحد الملائكة الذي بارك له بالكلمات التالية "لا يدعى اسمك في ما بعد يعقوب ، بل إسرائيل لإنك جاهدت مع الله والناس وقدرت". قد تعني كلمة إسرائيل "الذي يجاهد مع الله" .  يمثل أولاد يعقوب الاثنا عشر، قبائل إسرائيل الاثني عشر والتي ورد ذكرها في التناخ كبني إسرائيل، أو إسرائيل ، باختصار.

 وبعد قرون من الزمن، انقسمت إسرائيل إلى مملكتين بعد وفاة الملك سليمان**.  اشتملت المملكة الشمالية، أكبر المملكتين، على معظم القبائل واتخذت اسم إسرائيل.  وسيطرت على المملكة الجنوبية القبيلة الكبيرة يهودا وأصبحت هذه المملكة تعرف باسم تلك القبيلة.  وفي سنة 721  (قبل العصر الحالي)3 .  قضت الإمبراطورية الأشورية على المملكة الشمالية وسكانها ولم ينج من بطشها إلا المملكة الجنوبية وسكانها اليهود.  ومنذ ذلك الوقت أصبح الناس يعرفون باليهود؛ ومنها جاءت الكلمة الإنجليزيه المعروفة " Jews ". ولكن ، بالرغم من ضياع معظم القبائل ، فإن التقليد اليهودي يميل حتى يومنا هذا، إلى تسمية الشعب اليهودي بإسرائيل.

 وبالتالي، فإن لفظة " إسرائيل " في التقليد اليهودي، لا تشير إلى الأرض فقط، أو إلي الدولة القومية الحديثة بل إن لفظة إسرائيل تشير إلى شعب أو أمة.  إن الاسم الرسمي للدولة اليهودية الحديثة هو : دولة إسرائيل (عبري : مدينت إسرائيل) بمعنى "دولة شعب إسرائيل" مع أن التسمية تختصر عادة من أجل التسهيل إلى إسرائيل . إن الأراضي التناخية التي يقع كثير منها خارج حدود دولة إسرائيل الحديثة، تسمى ، بحسب التقليد اليهودي، بأرض إسرائيل.  سنستخدم في هذا الكتاب مسميات "اليهود" و "الشعب اليهودي" و "إسرائيل" ، للإشارة إلى يهود أي فترة زمنية، بينما تشير كلمة "الإسرائيليين" أو "بني إسرائيل" سنستخدمها فقط للإشارة إلى الفترة التناخية.

أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
أنظر أيضاً
  

   تمهيد : دافيد .هاريس
   مقدمة المؤلف
   الجزء الأول:  مسح التاريخ اليهودي 
   الفصل الأول:الجذور
   الفصل الثاني:التعزير والشتات
   الفصل الثالث:  يهودية الأحبار (الحاخامين)، التلمود وعالم القرون الوسطى
   الفصل الرابع: الديانة اليهودية والحداثة- أوروباالغربية
   الفصل الخامس: اليهودية والحداثة: أوروبا الشرقية
   الجزء الثاني:  الله والتوراة وإسرائيل
   الفصل السادس: الله
   الفصل السابع: التوراة
   الفصل الثامن: إسرائيل
   الفصل التاسع:  الصلاة
   الفصل العاشر: المعبد اليهودي والبيت
   الفصل الحادي عشر: التقويم
   الفصل الثاني عشر: مدار الحياة اليهودية
   الفصل الثالث عشر: الالتزام الشخصي
   الجزء الرابع: مصير الإنسان
   الفصل الرابع عشر: احتمالات وهدف
   الفصل الخامس عشر: الخاتمةاليهود في جدول أحداث التاريخالمراجع والملاحظات
   الديانة اليهودية
   الأعياد اليهودية
   النصوص اليهودية المقدسة
   أدوات طقوس يهودية
   
 
   
 
     الردود (feedback) | خارطة الموقع