التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
   
 
التواصل     هذه هي إسرائيل     الديانة اليهودية     ذرية إبراهيم     الصلاة

الصلاة

فصل من كتاب "ذرية إبراهيم" - مقدمة عن اليهودية للمسلمين
تأليف: روبن فايرستون

إن اللفظة العبرية للصلاة هي تفيلاة و بمعنى "يصدر الحكم،" "يتوسط"، "يلتمس" فالصلاة هي محاولة الإنسان إصدار الحكم على نفسه والتماس وطلب الغفران الإلهي. فهي محاولة الإنسان للاتصال خارج حدود النفس الإنسانية بخالق الكل من أجل ربط نفسه بالإرادة الإلهية.  إن الصلاة أيضا هي تصريح بالاعتماد البشري على رحمة الله في عونه من أجل حياة هادفة وسعيدة.  وكما ورد في الفصل الثالث فاللغة الآرامية واللغة العبرية كانتا لغة التقليد اليهودي، ولفظة الصلاة في اللغة العربية قريبة من اللفظة الآرامية صلوت التي تعني حرفيا الانحناء وإخضاع النفس في التعبد.

 إن الصلاة فعل جوهري في الحياة الشعائرية اليهودية.  أفضل الصلاة هي صلاة القلب، ولقد ذكر التقليد اليهودي بأن الكلمات لا تكفي غالبا في التعبير عن أعمق العواطف. وبالرغم من ذلك فهي الوسيلة الإنسانية للاتصال بين البشر؛ وتحتوي (سِدّور) وهي كتب الصلوات اليهودية على آلاف السنين من الإبداع البشري المتعلق بفعل الصلاة.  تضم كتب الصلوات، الصلوات اليهودية الرسـمية، لكن بإمكان كل فرد إضافة صلواته الشخصية وملتمساته متي أراد.  بإمكان اليهود أداء صلواتهم بأية لغة لكن اللغة العبرية المقدسة، لغة التناخ لها مدلول خاص.  يعظ الحاخامات أن لا تكون الصلوات عملية روتينية، بل يجب محاولة تطعيمها بمعانٍ ومفاهيم جديدة حتى تكون فعلا دعوى شخصية حقيقية من أجل الرحمة والشفقة الإلهية.  يقضي الحكماء عادة ساعة كاملة في التأمل والتفكر قبل أن يبدأوا صلواتهم، وتضم شعيرة الصلاة اليوم مرحلة مبكرة خاصة بالاستعداد لواجب الإفراغ الحقيقي للروح أمام الله.

 تختلف طقوس الصلاة في الإسلام واليهودية اختلافا بينا.  فإن كانت الصلوات في الإسلام تقام خمس مرات في اليوم، فإن الصلوات اليهودية تقام ثلاث مرات في اليوم. فإن النقص في هذا العدد يعوض عنه الطول في الصلاة، لأن طقوس الصلاة اليهودية العادية أطول من طقوس الصلاة الإسلامية العادية، وتشتمل على أدبيات معقدة من الشعر والنثر والأدعية الرسمية.  بعض هذه المواد مأخوذ مباشرة من التناخ وبعضها من إنشاء الحكماء والحاخامات والشعراء.  يوجد بعض الانحناء في الصلاة ، لكن تؤدي معظم الصلوات بالوقوف أو الجلوس.  لا يسجد اليهود بالكامل في الصلاة إلا في أعياد الأيام المقدسة (High Holy Days) أي عيد رأس السنة (روش هشناة)، وعيد يوم الغفران (يوم كيفور).  وبالرغم من احتمال كون اليهود القدماء يخلعون أحذيتهم قبل الدخول إلى أماكن العبادة، فإن هذه العادة انقطعت؛ ومن جهة أخرى، فإن اليهود عادة يغطون رؤوسهم في أثناء أداء الصلاة كعلامة التقوى والاحترام أمام الله.  ويغطي بعض اليهود رؤوسهم في كل الأوقات لكن ذلك يعد من باب التقليد والعادة وليس من باب الواجب الديني.

 توجد صلوات أخرى فوق الصلوات الثلاث اليومية أيام السبت والأعياد. وبالرغم من احتمال أداء الصلاة فرديا أو في جماعة بغض النظر عن الحجم فإن بعض أجزاء الصلاة تتطلب توفير نصاب العشرة الشرعي المسمى "منيان" (غشر أشخاص ) وبالتالي فإن صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد.  ترتل النصوص التناخية المعروفة ب- إشمع يسرائيل (إسمع ياإسرائيل) مرتين كل يوم وهي عبارة عن الاعتراف بوحدانية الله، وواجب محبته، وطاعته بكل "قلوبكم ونفوسكم وقوتكم" التثنية (24:6). تشتمل أيضا كل شعائر الصلوات على جوهر أساسي يسمى "عميداه" أو صلاة الوقوف، لأن المصلين يقفون في أثناء أدائها.46 العميداة هي مجموعة من الأدعية التي تمجد الله، وتنظر من باب الانتماء إلى تاريخ بني إسرائيل في العصور القديمة، وتطلب الغفران الإلهي كما تدعو أن تمنح الأمة المؤازرة والصحة والسلاح والفوز يوم القيامة ، وتتقدم بالشكر لله على هبات الحياة التي تم التوصل إليها.  كل هذه الصلوات بصيغة الجمع " نحن" بدلا من صيغة الفرد "أنا" مما يجعل المتعبد داخل الجماعة تماما.  فالفرد يصلي من أجل الجماعة والجماعة تصلي من أجل الفرد في الصلوات اليهودية.  ويمكن لمن يشاء أن يصلي صلاة إضافية عندما تنتهي صلاة الجماعة.

قراءة التوراة
 يتم ترتيل فصول محددة من التوراة جهرا أيام السبت والأعياد، كما يتم ترتيل الفصول القصيرة يوم الاثنين والخميس في الصباح.  وعلى هذا النحو تتم قراءة أجزاء التوراة جهرا بالتسلسل كل يوم سبت على مدار السنة، حتى يتم ختم قراءة التوراة بالكامل.  وبعد قراءة التوراة أيام السبت والأعياد يتم ترتيل ما تيسر من نصوص مختارة من سفر الأنبياء أو من الكتابات.

 تتم القراءة الرسمية للتوراة، الأسفار الخمسة الأولى، جهرا من لفيفة (مخطوطة) وذلك بطريقة تشبه طريقة التجويد في قراءة القرآن.  إن لفيفة (مخطوطة) التوراة لا تحتوي على حركات الكلمات وكيفية النطق بها وقراءتها مما سيتوجب على القارئ تدريبا ودراسة لإتقان معاني المفردات وإعرابها وتنغيمها .  وبالإضافة لامتلاك المعبد اليهودي عدداً من لفائف التوراة المخطوطة الثمينة، فإن لدى كل معبد عدداً من نسخ التوراة المطبوعة ليتسنى لأعضاء جماعة المصلين متابعة القراءة مع المرتل.  وتضم هذه الكتب أحيانا ترجمات وتعليقات ليتمكن المصلون، كل على حدة، من دراسة التوراة وتفسيرها عند قراءتها في الجماعة.  ويوجد أيضا عدد من كتب الصلاة التي تضم ترتيب الصلوات ونصوص التناخ التي يراد ترتيلها في أثناء أداء شعيرة الصلاة.  توفر معظم المعابد لكل مصل كتاب الصلاة ، والتوراة المطبوعة على شكل كتاب. 

 لا تعتبر قراءات التوراة فقط شعيرة قراءة كلام الله بل إنها أيضا فرص للتعليم. وفي أيام السبت يلقي حاخام أو أحد أعضاء الجماعة المتعلمين خطبة أو درسا يتعلق بنص التوراة المرتل.  تشبه هذه الممارسة التقليد الإسلامي المتبع في خطبة صلاة الجمعة.

 

الرموز والتجهيزات

تغطية الرأس
 يعتبر غطاء الرأس في التقليد اليهودي علامة التواضع أمام الله، لكن الممارسة ليست مفروضة بحسب معظم السلطات الدينية ويعتبرها التلمود سنة.  لكن غطاء الرأس أصبح عادة في أثناء الصلاة ويتخذ كثير من الرجال ذلك في كل الأوقات.  وتسمى طاقية الصلاة المتخذة من قبل غالبيتهم "كيباة" (بالعبرية) أو "يرمولكا" (بلغة ييديش: أي اليهودية الألمانية).

 كانت النساء تستر شعرهن من باب التواضع في العصور التناخية والتلمودية وقد أصبحت هذه الممارسة عادة لدى اليهود الأرثوذكس.  والبنات لاتغطي شعرهن عادة حتى يتزوجن.  ويغطي بعض الأرثوذكسيات شعرهن بالشعر الاصطناعي (البروكة) ولا تغطي اليهوديات غير الأرثوذكس الشعر، لكن كثيرا من النساء يرتدين القبعات في المعبد.  ولقد بدأ النساء من الحركات الليبرالية اتخاذ عادة لباس الطاقية في أثناء أداء الصلاة.

طاليت وتفلين
 لا تتطلب الصلوات اليهودية أية وساطة ولا أجهزة خاصة، ولا تتطلب أيضا مكانا ووقتا معينا.  يمكن أداء الصلاة في أي مكان وفي أي وقت وتحت إشراف أي شخص.  لكن الصلوات اليومية الثلاث تقام داخل حدود زمنية معينة :  واحدة في الصباح، وواحدة بعد الزوال وواحدة في المساء.  إن الصلوات المختلفة التي تتضمنها شعائر الصلوات الرسمية كانت تؤدى تقليديا بحسب ترتيب معين، فلذلك كان من المفيد الاعتماد على كتاب الصلاة أو "سدور" الذي يعني ترتيب الصلوات.  إن فروع الديانة اليهودية التي تعتبر أكثر ليبرالية هي أقل التزاما بالتقليد المرسوم في التلمود، لكن الصلوات اليومية مطلوبة من كل الحركات اليهودية.

 كان رجال اليهود في العادة يضعون تمثالا في أثناء الصلوات الصباحية يسمى طاليت اتباعا لأوامر التناخ التي تطالب بوضع أهداب في زوايا أذيال الثياب ليتذكروا الوصايا ويطيعوا أوامر التوراة (سفر العدد 15: 36ـ41).  يضع كثير من الرجال أيضا تمائم الصلاة تفلين وهي عبارة عن عصائب تربط على الجباه وعلى الأيدي.  ترتبط هذه العادة بالنصوص المقدسة التي تطلب من بني إسرائيل اتخاذ كلمات الله "واربطوها علامة على أيديكم واجعلوها عصائب على جباهكم".47  يفهم هذا الأمر ظاهريا ومجازيا في آن واحد.  فعلى الصعيد المجازي فإننا نأخذ كلمات الله وأوامره محمل الجد في مجهوداتنا للعيش كما تقتضيه الإرادة الإلهية.  وعلى الصعيد الظاهري فإن هذه النصوص التناخية التي تدعونا إلى ربط الكلمات الإلهية في قرارات أنفسنا هي مكتوبة على لفائف تدخل في أحجبة وتوضع على الجباه والأيادي المقابلة للقلب.  وبهذه الطريقة تكون التمائم رمزا لطبيعة الالتزام والوفاء بالعهد.  كان التقليد أن يلبس الرجال فقط التفلين والطاليت، لكن النساء بدأن يتخذن شيئا فشيئا هذه العادة (في وسط اليهود الليبراليين).

لفيفة التوراة
 لا يوجد موضوع في الطقوس الدينية اليهودية يحظى باهتمام وتجميل أكثر من لفيفة التوراة التي تلف في قطعة ثمينة من الحرير أو ثوب ناعم أو توضع في صندوق من خشب منحوت نحتا دقيقا ومزركشا.  وفي كلتا الحالتين، فإن الأعمدة التي تلف حولها القطعة الجلدية التي تحوي التوراة تكون عادة مرصعة بتيجان من فضة.  تحفظ لفيفة التوراة في قبو أو صندوق مزخرف في حائط المعبد من الجهة المقابلة لمدينة القدس. كل لفائف التوراة مكتوبة بخط معلمين في غاية المهارة، ويتبعون تعليمات دقيقة للتأكد من صحة النص وجماله.  توضع أكاليل خاصة على بعض الحروف، كما تكبر بعض الحروف في الكلمات لتمييزها عن الحروف العادية، كما تكون السطور مرسومة بطريقة خاصة معهودة ومتبعة منذ آلاف السنين للحفاظ على الدقة وجمال النص.  وعندما يستعد الناسخ للكتابة ، فإنه يعلن نيته كتابة كلام الله على النحو التالي: " إنني أنوي على بركة الله كتابة التوراة ".  وهذا يشبه تماما شرط النية في أداء الواجبات الدينية في الإسلام.  يستغرق استننساخ لفيفة التوراة الواحدة مدة سنة تقريبا.  ويستخدم القارئ مؤشرا مصنوعا من الفضة أو العاج لمتابعة السطور على اللفيفة وذلك لتجنب تراكم الأوساخ والدهون التي تتركها أصابع وأيادي المستعملين. ويعد عمر لفائف التوراة المستعملة اليوم بمئات السنين، ويعتنى بها اعتناء منقطع النظير.

ميزوزاة
 لقد جاء في التوراة مرتين أمر كتابة كلمات الله " على قوائم أبواب بيوتكم وبوابات مدنكم" (التثنية 6: 9 ، 11: 2.) .  وقد عمل بهذا الأمر حرفيا عدة قرون،  وذلك بتعليق تمائم تحتوي على هذين النصين على قوائم أبواب البيوت.  تسمى قوائم الأبواب ميزوزاة باللغة العبرية، وأصبحت هذه اللفظة تطلق على الوعاء الصغير الذي يحتفظ فيه بالنصين.

أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
أنظر أيضاً
  

   تمهيد : دافيد .هاريس
   مقدمة المؤلف
   الجزء الأول:  مسح التاريخ اليهودي 
   الفصل الأول:الجذور
   الفصل الثاني:التعزير والشتات
   الفصل الثالث:  يهودية الأحبار (الحاخامين)، التلمود وعالم القرون الوسطى
   الفصل الرابع: الديانة اليهودية والحداثة- أوروباالغربية
   الفصل الخامس: اليهودية والحداثة: أوروبا الشرقية
   الجزء الثاني:  الله والتوراة وإسرائيل
   الفصل السادس: الله
   الفصل السابع: التوراة
   الفصل الثامن: إسرائيل
   الفصل التاسع:  الصلاة
   الفصل العاشر: المعبد اليهودي والبيت
   الفصل الحادي عشر: التقويم
   الفصل الثاني عشر: مدار الحياة اليهودية
   الفصل الثالث عشر: الالتزام الشخصي
   الجزء الرابع: مصير الإنسان
   الفصل الرابع عشر: احتمالات وهدف
   الفصل الخامس عشر: الخاتمةاليهود في جدول أحداث التاريخالمراجع والملاحظات
   الديانة اليهودية
   الأعياد اليهودية
   النصوص اليهودية المقدسة
   أدوات طقوس يهودية
   
 
   
 
     الردود (feedback) | خارطة الموقع